علي خالد خليفة يكتب | الكهرباء والمواطن
لم تعد الكهرباء مجرد خدمة أساسية تقدمها الدولة، بل أصبحت شريانًا رئيسيًا تقوم عليه حياة المواطن اليومية؛ من أبسط احتياجاته داخل المنزل، إلى أعقد العمليات داخل المصانع والمستشفيات. ومع تزايد الاعتماد عليها، أصبحت أي أزمة في هذا القطاع تمس بشكل مباشر استقرار المجتمع وثقة المواطن في كفاءة مؤسسات الدولة.أؤكد أن دورنا تحت قبة البرلمان لا يقتصر فقط على سنّ القوانين، بل يمتد ليشمل الرقابة الفعالة على أداء الحكومة، ونقل نبض الشارع بكل أمانة ووضوح. وفي هذا الإطار، جاءت مناقشتنا مع السيد رئيس مجلس الوزراء حول ملف الكهرباء، باعتباره أحد أكثر الملفات إلحاحًا وتأثيرًا في الوقت الحالي. لقد طرحتُ خلال هذه المناقشات مجموعة من التساؤلات التي تعكس حقيقة ما يشعر به المواطن: هل ما نشهده من انقطاعات أو تخفيف للأحمال هو أمر مؤقت أم أنه يعكس أزمة ممتدة؟ وما هي الإجراءات الفعلية التي تتخذها الحكومة لضمان عدم تكرار هذه المشكلات مستقبلاً؟ وهل البنية التحتية الحالية قادرة على استيعاب الزيادة المستمرة في الاستهلاك؟لا شك أن الدولة تواجه تحديات حقيقية، سواء نتيجة الزيادة السكانية، أو الضغط المتزايد على الشبكات، أو الظروف الاقتصادية العالمية التي تؤثر على قطاع الطاقة. ولكن في المقابل، يظل من حق المواطن أن يكون على دراية كاملة بحقيقة الوضع، وأن تُعرض عليه خطط واضحة ومحددة بجدول زمني معلن، تعزز من شعوره بالثقة والمشاركة.وبحكم موقعي في لجنتي “الاقتراحات والشكاوى” و”القيم”، أرى أن أنين المواطن الذي يصلنا عبر شكواه من انقطاع الكهرباء ليس مجرد طلب لخدمة، بل هو نداء لترسيخ قيم العدالة والمساواة التي هي أساس استقرار المجتمع. فلا يمكن قبول أي تمييز في توزيع الأحمال بين المناطق، لأن إدارة الأزمات بإنصاف هي في جوهرها التزام أخلاقي يعكس احترام الدولة لمواطنيها، وصون كرامة المواطن يبدأ من الحصول على حقوقه الأساسية دون تمييز أو معاناة.إن التعامل مع أزمة الكهرباء لا يجب أن يكون مجرد رد فعل مؤقت، بل يستلزم رؤية استراتيجية شاملة؛ تشمل التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الشبكات، وتعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، إلى جانب فتح المجال لشراكات فعالة مع القطاع الخاص بما يحقق استدامة الخدمة وجودتها.وفي النهاية، ستظل قضية الكهرباء اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين التحديات القائمة وتطلعات المواطنين. وسيبقى البرلمان، بدوره الرقابي والتشريعي، صوتًا معبرًا عن المواطن، يقف إلى جواره، داعمًا لحقوقه، وحريصًا على محاسبة كل مقصر، حتى تتحقق المصلحة العامة وتُصان كرامة هذا الوطن.