إبراهيم محمد علي يكتب | تمكين الشباب… من الشعارات إلى الواقع

0

لم يعد الحديث عن تمكين الشباب في الحياة السياسية مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل أصبح واقعًا ملموسًا تفرضه متغيرات المرحلة، وتدعمه إرادة سياسية واعية بأهمية الاستثمار في العنصر البشري، وعلى رأسه الشباب، باعتباره القوة الدافعة لأي مشروع وطني حقيقي.

لقد شهدت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة تحولًا واضحًا في نظرتها إلى دور الشباب، حيث انتقل من كونه عنصرًا تابعًا أو مُستَقبِلًا للقرارات، إلى شريك فاعل في صياغتها والمشاركة في تنفيذها. ويظهر ذلك جليًا في اتساع مساحات المشاركة أمام الشباب داخل الأحزاب السياسية، والمجالس النيابية، والمبادرات الوطنية، فضلًا عن إنشاء منصات حوارية وتنظيمات شبابية أتاحت لهم التعبير عن رؤاهم ومقترحاتهم بصورة مؤسسية.

ومن واقع المتابعة والمشاركة الميدانية، يمكن التأكيد على أن مفهوم تمكين الشباب لم يعد حبيس النصوص أو التصريحات، بل ظهر بشكل واضح داخل الأحزاب السياسية، وكذلك من خلال تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، التي أتاحت مساحات حقيقية للشباب للمشاركة في النقاش، وطرح الرؤى، والمساهمة في بلورة مواقف وسياسات عامة تعكس نبض الشارع واحتياجاته، في إطار مؤسسي منظم قائم على الحوار والتنوع.

ويمثل تمكين الشباب من المشاركة في صنع القرار خطوة محورية نحو بناء دولة حديثة تقوم على التعددية، وتبادل الخبرات، وتجديد الدماء داخل مؤسساتها. فالشباب يمتلكون من الوعي والطموح والقدرة على مواكبة المتغيرات ما يؤهلهم لتقديم حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه المجتمع.

غير أن التمكين الحقيقي لا يقتصر على إتاحة الفرصة فقط، بل يتطلب إعدادًا واعيًا وبناءً متكاملًا للكوادر الشابة، يقوم على التدريب، وصقل المهارات، وتعزيز ثقافة المسؤولية والانتماء، بما يضمن مشاركة رشيدة قائمة على الفهم لا الانفعال، وعلى البناء لا الهدم.

كما أن إشراك الشباب في دوائر صنع القرار يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع، ويحد من ظواهر العزوف السياسي، ويفتح المجال أمام جيل جديد قادر على استكمال مسيرة التنمية والحفاظ على استقرار الوطن في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وفي هذا الإطار، تبرز تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين كنموذج وطني ناجح لترجمة مفهوم التمكين إلى ممارسة واقعية، من خلال خلق مساحة مشتركة تجمع مختلف التيارات السياسية، وتُعلي من قيمة الحوار، وتؤكد أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية.

إن تمكين الشباب ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية، تفرضها متطلبات الحاضر ورهانات المستقبل، وهو ما يستدعي استمرار العمل على دعم مشاركة الشباب، وتوسيع أدوارهم، إيمانًا راسخًا بأن الجمهورية الجديدة تُبنى بسواعد أبنائها، وبعقول شبابها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.