د. حسن هجرس يكتب | البيانات.. بنية تحتية للإدارة المحلية
كانت الإدارة المحلية في الماضي تعتمد إلى حد كبير على الخبرة الشخصية والتقديرات العامة عند اتخاذ القرار. أما اليوم، فقد أصبحت البيانات الدقيقة هي الأساس الذي تبنى عليه السياسات العامة، وتوجه من خلاله الموارد، وتقاس به النتائج.
إن المحافظة التي لا تمتلك قاعدة بيانات محدثة عن سكانها، وخدماتها، واحتياجاتها، ومشكلاتها، تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، بدلا من توقعها والاستعداد لها.
ومن هنا، أرى أن المحافظ الناجح هو الذي يجعل البيانات جزءا من ثقافة العمل اليومي، وليس مجرد تقارير تحفظ في الأدراج.
فعندما تكون لدينا بيانات دقيقة عن كثافات المرور، أو توزيع المدارس، أو نسب الإشغال بالمستشفيات، أو احتياجات القرى، يصبح اتخاذ القرار أكثر دقة، وتصبح الأولويات أكثر وضوحا.
ولا يقتصر الأمر على جمع البيانات، بل يمتد إلى تحليلها، وربطها ببعضها البعض، وتحويلها إلى مؤشرات أداء تساعد في تقييم كفاءة الخدمات، وتحديد مناطق القصور، وقياس أثر المشروعات التنموية.
كما أن التحول الرقمي يتيح للمحافظات فرصة كبيرة لتطوير خدماتها، من خلال منصات إلكترونية توفر البيانات للمواطن، وتيسر الحصول على الخدمات، وتعزز الشفافية والمساءلة.
وأعتقد أن المستقبل سيكون للمحافظات التي تمتلك القدرة على إدارة البيانات بكفاءة، لأن القرار الصحيح يبدأ دائما بمعلومة صحيحة.
إن بناء قواعد بيانات متكاملة لم يعد خيارا إداريا، بل أصبح ضرورة لتحقيق تنمية مستدامة، وتحسين جودة الحياة، وتعظيم الاستفادة من الموارد.
ويبقى السؤال: هل نمتلك في محافظاتنا البيانات التي تمكننا من التخطيط للمستقبل، أم ما زلنا ندير الحاضر بأدوات الماضي؟