لمار زهران إسماعيل تكتب | الموهبة.. بداية طريق قد يغير الحياة
الموهبة.. بداية طريق قد يغير الحياةيعتقد الكثيرون أن الموهبة تظل محصورة في مجال واحد، لكن الحقيقة أن الموهبة قد تكون المفتاح الذي يفتح أبوابًا لم يكن صاحبها يتخيلها يومًا. فكل موهبة تحمل في داخلها فرصة جديدة، وكل خطوة ناجحة تقود إلى خطوة أكبر، حتى يصبح الشغف بداية لمسيرة مليئة بالإنجازات.ولعل الرسم خير مثال على ذلك، فهو ليس مجرد ألوان وخطوط على الورق، بل لغة للتعبير، ورسالة قادرة على الوصول إلى القلوب قبل العيون. ومن خلاله يستطيع الإنسان أن يكتشف قدراته، ويكوّن شخصيته، ويكتسب الثقة التي تؤهله لخوض مجالات أخرى.وقد أثبتت التجارب أن كثيرًا من الموهوبين لم يتوقفوا عند موهبتهم الأولى، بل انطلقوا منها إلى آفاق أوسع في الإعلام والصحافة والبرمجة والقيادة والعمل المجتمعي، لأن النجاح الحقيقي لا يقف عند محطة واحدة، وإنما يصنع طريقًا متكاملًا من الخبرات والإنجازات.وتجربتي الشخصية خير دليل على ذلك؛ فقد بدأت رحلتي مع الرسم، وكانت مجرد هواية أحبها وأسعى إلى تطويرها، لكن هذه الموهبة كانت السبب في التعرف إلى مجالات جديدة، حتى أصبحت أشارك في أنشطة إعلامية وصحفية، وأخوض تجارب في البرمجة، وأشارك في المبادرات والفعاليات الشبابية، وهو ما منحني خبرات واسعة وثقة كبيرة بالنفس.ومع مرور الوقت، فتحت لي هذه الرحلة أبوابًا للمشاركة في العمل القيادي والمجتمعي، وتحملت مسؤوليات أكبر من خلال أدوار شبابية واستشارية، والمشاركة في برلمان الطلائع والمجالس المعنية بالطفولة، لأدرك أن الموهبة الحقيقية لا تصنع فنانًا فقط، بل قد تصنع قائدًا ومؤثرًا في المجتمع.إن الاستثمار في الموهبة هو استثمار في الإنسان نفسه، فكل موهبة تحتاج إلى من يكتشفها، ويؤمن بها، ويمنحها الفرصة لتنمو. وعندما يجد الموهوب الدعم والتشجيع، فإنه يصبح قادرًا على تحقيق إنجازات تتجاوز حدود ما بدأ به.وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم لكل طفل وشاب: لا تستهن بموهبتك مهما كانت بسيطة، فقد تكون البداية التي تقودك إلى مستقبل لم تكن تحلم به. فربما تبدأ الرحلة بقلم أو فرشاة رسم، لكنها قد تنتهي بصناعة قصة نجاح تلهم الآخرين، وتؤكد أن الموهبة ليست مجرد هواية، بل طريق يصنع المستقبل ويمنح صاحبه القدرة على تحقيق أحلامه وخدمة وطنه.