علي عجلان يكتب | ريادة الأعمال وصناعة المستقبل

0

يمثل قرار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بضم الدكتور جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، إلى المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، خطوة تحمل دلالات تتجاوز مجرد إعادة تشكيل مجموعة وزارية، فهي تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الشباب ليسوا فقط الفئة الأكثر استفادة من سياسات ريادة الأعمال، بل هم المحرك الحقيقي لها، والشريك الأساسي في بناء اقتصاد أكثر ابتكارًا وتنافسية.

إن ريادة الأعمال لم تعد خيارًا اقتصاديًا فحسب، بل أصبحت أحد أهم أدوات التنمية المستدامة، ووسيلة فعالة لتحويل الأفكار إلى مشروعات، والمواهب إلى شركات، والطموحات الفردية إلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. وفي عالم يشهد تغيرات متسارعة في سوق العمل، أصبحت الدول التي تستثمر في رواد الأعمال الشباب أكثر قدرة على خلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الابتكار.

ولنا في التجارب الدولية العديد من النماذج الملهمة، حيث اعتمدت دول على دعم الشركات الناشئة والابتكار حتى أصبحت ريادة الأعمال أحد أهم محركات النمو الاقتصادي لديها. فالعديد من الاقتصادات الحديثة بُنيت على أفكار بدأها شباب امتلكوا الشغف، ووجدوا البيئة الداعمة التي مكنتهم من تحويل أفكارهم إلى شركات عالمية أحدثت تأثيرًا اقتصاديًا واسعًا.

وفي مصر، لا تقل الفرص ولا الطاقات عن أي دولة أخرى. فقد نجحت نماذج مصرية في الانطلاق من السوق المحلي إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، وأثبتت أن الشباب المصري يمتلك القدرة على المنافسة عندما تتوافر له منظومة متكاملة تشمل التدريب، والتمويل، والإرشاد، والتشريعات الداعمة. وهذه النماذج تؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة.

ومن هنا تبرز أهمية هذا القرار، إذ إن وجود وزير الشباب والرياضة داخل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال يفتح المجال أمام مزيد من التكامل بين برامج تأهيل الشباب وسياسات دعم الشركات الناشئة، بما يضمن أن تصبح ريادة الأعمال جزءًا من رحلة بناء الإنسان المصري، وليس مجرد برنامج اقتصادي منفصل.

إن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على نشر ثقافة ريادة الأعمال في المدارس والجامعات، وتوسيع فرص الاحتضان والتمويل، وربط الشباب باحتياجات السوق والتكنولوجيا الحديثة، حتى تتحول الأفكار الواعدة إلى مشروعات منتجة تساهم في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.

فالشباب المصري لا يحتاج فقط إلى فرص عمل، بل يحتاج أيضًا إلى فرصة ليصنعها. وكلما توسعت الدولة في تمكين الشباب من قيادة مشروعاتهم الخاصة، فإنها لا تستثمر في مستقبلهم وحدهم، بل تستثمر في مستقبل الاقتصاد المصري بأكمله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.