زهران جلال يكتب | الرقمنة.. إرادة الدولة ومصالح البيروقراطية
التحول الرقمي لم يعد مجرد مشروع إداري أو تحديث تقني، بل أصبح قضية رأي عام تمس جوهر العلاقة بين المواطن والدولة، والعالم، وتكشف عن صراع خفي بين إرادة الإصلاح ومصالح البيروقراطية،الرئيس عبد الفتاح السيسي، يضع الرقمنة في صدارة أولويات الدولة باعتبارها الركيزة الحاسمة للقضاء على الفساد وحماية المال العام، ودائما يؤكد ، أن الشفافية والحوكمة لا تتحقق إلا عبر أنظمة حديثة تضمن وضوح الإجراءات وسرعة الأداء ولاسبيل لذلك الا من خلال الرقمنة، وأشار الرئيس السيسي في خطابته أن التأخير في رقمنة أجهزة الدولة فتح منافذ للفساد وأضاع الكثير من الأموال ، وهو ما جعل التحول الرقمي ضرورة لا تحتمل التأجيل في الجمهورية الثانية
غير أن هناك فئة اعتادت الإستفادة من بطء الإجراءات والروتين، فعملت على تعطيل مسار الرقمنة حفاظاً على مصالحها الضيقة، مستخدمة سيلًا من الإشاعات والادعاءات لعرقلة الإصلاح،هذه الفئة ليست مجرد عقبة إدارية، بل تمثل تحدياً سياسياً واجتماعياً أمام مشروع الدولة لبناء مؤسسات رقمية متطورة مؤمنة . وبرزت وزارة العدل، بقيادة المستشار محمود حلمي الشريف وزير العدل كنموذج عملي للرؤية الإصلاحية، حيث نقلت العمل الورقي الي رقمي في إطار القانون، من بطءٍ ينهك الأعمار إلى سرعة رقمية تصون الحقوق، ومن أوراقٍ تتراكم في الأدراج إلى تقنية نابضة بالحياة تختصر السنين وتزيل أثقال المعاناة،خطوة لم تبتدع إجراءات جديدة خارج القانون، بل ميكنت ما كان يتم ورقياً من استعلامات وكشوف، لتصبح إلكترونية دقيقة وسريعة تحفظ الحقوق وتحقق مقصد العدالة الناجزة بقرار قضائي.فالمتضرر الحقيقي من الرقمنة ليس المواطن، بل من كان يستفيد من بطء الإجراءات ليُبقي الأبناء بلا نفقة ولا مصروفات مدارس ولا مورد مالي، وهنا تصبح العدالة الرقمية كأداة لحماية المجتمع، إذ تبقى النفقة واجبة وتأخيرها ظلم يناقض عدالة السماء ويخالف قوانين الأرض. ما يتم لتحقيق العدالة الناجزة، ثورة رقمية هادئة، لكنها عميقة الأثر، تُحكِم القانون وتبني جسوراً جديدة بين المواطن ومؤسساته، لتصبح العدالة الناجزة عنواناً لعصر حديث متطور، فالرقمنة ليست مجرد تحديث إداري، بل معركة إصلاحية فاصلة بين إرادة دولة تسعى للشفافية والعدالة، وبين مصالح ضيقة تحاول التشبث بعتمة الماضي.