عبد الرحمن حسين محمد يكتب | الشباب المصري وصناعة المستقبل

0

في وقت بقى فيه الشباب حاضر في كل تفاصيل الحياة، من الطبيعي جدًا إن وجوده في الحياة السياسية والعامة يبقى أقوى وأوضح. لأن الشباب مش مجرد فئة عمرية بنقول عليها «جيل المستقبل»، الشباب جزء أساسي من حاضر الدولة، وعنده القدرة إنه يشارك في صناعة القرار من خلال الطرق اللي كفلها الدستور والقانون.لكن دخول الشباب إلى المجال السياسي مش معناه إن كل شاب لازم يبقى سياسي، ولا إن السياسة معناها منصب أو لقب أو ظهور إعلامي.الحقيقة إن السياسة أوسع من كده بكتير. السياسة تبدأ من الوعي.لما الشاب يعرف حقوقه وواجباته ويفهم طبيعة الدولة ومؤسساتها، ويقرأ الدستور والقوانين، ويتابع القضايا العامة، ويعرف يفرق بين المعلومة والشائعة، وبين النقد الموضوعي والهجوم الشخصي، ساعتها يبدأ يكون عنده أساس حقيقي للمشاركة.والأهم إن المشاركة السياسية لازم تكون في إطار الدستور والقانون، وبأسلوب يحترم الدولة ومؤسساتها وحقوق الآخرين، لأن حرية الرأي والتعبير مسؤولية قبل ما تكون مجرد حق.الشاب اللي داخل المجال العام لازم يفهم إن الاختلاف طبيعي، وإن مش كل واحد مختلف معاه يبقى خصم أو عدو.ممكن تختلف معايا في الرأي، لكن ده مش معناه إننا مختلفين على حب البلد.وهنا بيظهر الفرق بين الشاب اللي عنده وعي سياسي، والشاب اللي بيتعامل مع السياسة باعتبارها معركة مستمرة.السياسي الحقيقي مش اللي صوته أعلى، لكنه اللي عنده فكرة واضحة، وقدرة على الحوار، واحترام للرأي الآخر، واستعداد يسمع قبل ما يتكلم.كمان لازم نغير مفهومنا عن العمل السياسي.مش كل حاجة بتبدأ بمنصب.بالعكس، المنصب المفروض يكون نتيجة طبيعية للعمل والخبرة والكفاءة، مش الهدف الأول.ابدأ بخدمة الناس، شارك في المبادرات، اشتغل وسط فريق، اتعلم معنى التنظيم، تحمل المسؤولية، واشتغل على نفسك.لأن اللي مش قادر يتحمل مسؤولية صغيرة، صعب جدًا يكون قادر يتحمل مسؤولية أكبر.وعشان كده، التنظيم هو الأساس.العمل الفردي ممكن يعمل تأثير مؤقت، لكن العمل المؤسسي هو اللي بيقدر يستمر ويكبر ويحقق نتائج حقيقية.والشباب اللي داخل الحياة السياسية محتاج يتعلم إن النجاح مش بالظهور فقط، لكن بالإنجاز.مش بعدد الصور، لكن بعدد المشاكل اللي ساهمت في حلها.مش بعدد المناصب، لكن بحجم المسؤولية اللي قدرت تتحملها.وفي نفس الوقت، لازم الشباب يحذر من تحويل السياسة إلى مساحة للتخوين أو التشهير أو نشر معلومات غير مؤكدة.السوشيال ميديا وسيلة مهمة جدًا للتعبير والتواصل، لكنها مش خارج إطار القانون، والكلمة مسؤولية، وأي مشاركة لازم يكون فيها وعي واحترام لحقوق الآخرين.مصر محتاجة شباب عنده حماس، لكن الحماس وحده مش كفاية.محتاجة شباب عنده علم، ووعي، وأخلاق، وقدرة على الحوار، وفهم للقانون، وإيمان إن خدمة الوطن مش مرتبطة بمصلحة شخصية ولا بمنصب.والأهم من كل ده إن الشاب يعرف إن الطريق السياسي الحقيقي مش طريق سريع للشهرة، لكنه طريق طويل محتاج صبر وتعلم وتجربة والتزام.وفي النهاية، دخول الشباب المصري إلى الحياة السياسية والعامة مش مجرد إضافة عدد جديد للمشهد، لكنه فرصة لبناء جيل قادر على تحمل المسؤولية والمشاركة بشكل واعٍ وإيجابي.الشباب مش مجرد مستقبل مصر… الشباب شريك في حاضرها، ومسؤول عن جزء من مستقبلها.وعشان كده، الرسالة لكل شاب عنده رغبة يشارك:اتعلم قبل ما تتكلم، اشتغل قبل ما تطلب منصب، اسمع قبل ما تحكم، واحترم القانون مهما كان اختلافك.لأن الوطن مش محتاج مجرد شباب يتكلم عنه…الوطن محتاج شباب يشتغل عشانه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.