علي يسري علي يكتب | مصر والصين.. شراكة استراتيجية متجددة

0

تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر في أغسطس 2026 كإحدى أبرز محطات العلاقات بين القاهرة وبكين، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وتحمل الزيارة أبعادًا سياسية واقتصادية واستراتيجية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في ظل تنامي الدور الصيني عالميًا، والأهمية الجيوسياسية لمصر باعتبارها دولة محورية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وموقعًا رئيسيًا على طرق التجارة الدولية عبر قناة السويس. ومن المقرر أن تبحث الزيارة تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وتكتسب الزيارة أهمية اقتصادية خاصة في ظل اتساع حجم التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين. فقد تجاوز التبادل التجاري المصري الصيني 16 مليار دولار خلال عام 2024، فيما أصبحت الصين من أهم الشركاء التجاريين لمصر. كما تتزايد الاستثمارات الصينية في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والبنية التحتية، خصوصًا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تمثل نقطة التقاء مهمة بين مبادرة ” الحزام والطريق ” الصينية والموقع الاستراتيجي لمصر.

وتعود العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين مصر والصين إلى 30 مايو 1956، وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. وتطورت العلاقات على مدار العقود، وصولًا إلى توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية عام 1999، ثم الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014. ومنذ ذلك الحين، توسعت مجالات التعاون لتشمل الاقتصاد والاستثمار والتعليم والثقافة والاتصالات والتكنولوجيا والطاقة.

وعلى المستوى العسكري، شهد التعاون المصري الصيني تطورًا ملحوظًا، خصوصًا في مجال التدريب والتعاون بين القوات الجوية. ويبرز في هذا السياق تدريب “نسور الحضارة 2026” المشترك، الذي تضمن تدريبات جوية وعملياتية بين القوات الجوية المصرية والصينية. ويعكس هذا النوع من التدريبات تطور التعاون الدفاعي من مجرد تبادل الخبرات إلى تعزيز التوافق العملياتي، وتبادل الخبرات في التخطيط وإدارة العمليات الجوية. كما يأتي التعاون العسكري في إطار سياسة مصر القائمة على تنويع مصادر التسليح والشراكات الدفاعية، وليس استبدال شريك بآخر.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن العلاقات المصرية الصينية تتجه نحو نموذج أكثر شمولًا، يجمع بين السياسة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والدفاع. ومن ثم، تمثل زيارة شي جين بينغ فرصة لتعميق هذه الشراكة، وتحويل الموقع الاستراتيجي لمصر وحجم السوق المصرية إلى مزيد من الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات، بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن والمصلحة المتبادلة بين القاهرة وبكين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.