علي حسين يكتب | الشباب في قلب الجمهورية الجديدة
على مدار السنوات الماضية، لم يكن الحديث عن الشباب في رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي مجرد عبارات تُقال في المناسبات، وإنما تحول إلى توجه واضح يقوم على الاستماع إلى الشباب، وفتح مساحات للحوار أمامهم، وتأهيلهم للمشاركة في صناعة القرار وتحمل مسؤولية المستقبل.
ومنذ انطلاق المؤتمر الوطني الأول للشباب عام 2016، بدأت مرحلة جديدة في العلاقة بين الدولة وشبابها، حيث أصبح الحوار المباشر وسيلة أساسية للتعرف على أفكار الشباب وتطلعاتهم ومشكلاتهم، والاستماع إلى رؤيتهم تجاه مختلف القضايا التي تشغل المجتمع.
وفي كل مرة كانت تنعقد فيها مؤتمرات ومنتديات الشباب، كان الرئيس السيسي يؤكد أن الشباب ليسوا مجرد طاقة تنتظر من يوجهها، بل هم قوة حقيقية تمتلك القدرة على صناعة التغيير والمساهمة في بناء الدولة. وقد انعكس ذلك في العديد من المبادرات والبرامج التي استهدفت تأهيل الشباب وتطوير مهاراتهم وإعدادهم لتولي المسؤولية في مختلف مؤسسات الدولة.
ولعل من أبرز ما يميز هذه التجربة أنها لم تتوقف عند حدود الحوار، وإنما امتدت إلى التأهيل والتمكين والمشاركة. فظهرت برامج تدريبية وأكاديميات ومبادرات تستهدف إعداد جيل جديد يمتلك المعرفة والمهارات والخبرة اللازمة للمشاركة في العمل العام.
وفي هذا السياق، تأتي فكرة إطلاق منصة وطنية تفاعلية للشباب كخطوة مهمة تعزز هذا المسار، لأنها تفتح مساحة أوسع أمام الشباب لطرح أفكارهم ومبادراتهم، والتعبير عن رؤيتهم، والمشاركة بصورة أكثر فاعلية في خدمة المجتمع.
والأهم أن مفهوم المشاركة لا ينبغي أن يقتصر على فئة معينة من الشباب أو على العاصمة والمدن الكبرى، وإنما يجب أن يصل إلى كل شاب في القرى والمراكز والمحافظات، وفي القلب منها محافظات الصعيد، التي تمتلك ملايين الشباب القادرين على تقديم أفكار وحلول حقيقية لقضايا مجتمعاتهم المحلية.
وقد كان شباب الصعيد حاضرًا في رؤية الدولة، وسبق أن أكد الرئيس السيسي أن بناء مصر سيكون بمجهود شبابها في مختلف أنحاء الجمهورية، وهو ما يضع على عاتق الشباب أنفسهم مسؤولية كبيرة في تحويل الطاقات والأفكار إلى عمل حقيقي على الأرض.
إن الدولة عندما تستمع إلى شبابها، وتمنحهم فرصة للتعبير والمشاركة، فإنها لا تستثمر فقط في الحاضر، وإنما تبني للمستقبل. والشاب الذي يجد مساحة لعرض فكرته، وفرصة للتدريب، وإمكانية للمشاركة في العمل العام، يصبح أكثر قدرة على تحمل المسؤولية وأكثر ارتباطًا بقضايا وطنه ومجتمعه.
ومن هنا، فإن منصة الشباب ليست مجرد مساحة إلكترونية لعرض الأفكار، وإنما يمكن أن تكون حلقة وصل حقيقية بين الشباب ومؤسسات الدولة، إذا تحولت الأفكار والمقترحات إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، وإذا شعر الشباب أن أصواتهم مسموعة وأن مشاركتهم لها أثر حقيقي.
فالجمهورية الجديدة لا تُبنى بالمشروعات والإنشاءات فقط، وإنما تُبنى أيضًا بالإنسان، وبالأخص بالشباب الذين يمثلون القوة الأكبر والأكثر قدرة على مواصلة مسيرة البناء.
الشباب ليسوا مستقبل مصر فقط.. الشباب شركاء في صناعة حاضرها ومستقبلها.
وهنا تظل الرسالة الأهم: كلما اتسعت مساحات الحوار، وزادت فرص المشاركة، وتحولت الأفكار إلى واقع، أصبح الشباب جزءًا أصيلًا من عملية بناء الدولة، وليس مجرد متلقٍ لنتائجها.