أحمد أبوالخير يكتب | صراع التضخم في عام 2024

0

ينتهج كثير من الاقتصاديين الرؤية المتفائلة بأن عام 2024 هو عام التخفيضات لأسعار الفائدة حتى يخرج الاقتصاد العالمي من حالة الركود الى النمو في الاسواق في مختلف انحاء العالم، لكن الحرب التي شنتها إسرائيل في غزة وتصاعد التوترات في البحر الأحمر منذ أن شنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة غارات جوية في اليمن والعراق دفعت منطقة الشرق الأوسط إلى تصدير التضخم الى العالم مرة أخرى الى الارتفاع بسبب تضيق تدفقات النفط الى السوق العالمي وبالتالي هذا يؤدي إلى انخفاض جزء كبير من النمو العالمي.
لا يختلف كل هذا كثيرًا عما حدث في سبعينيات القرن العشرين بعودة التضخم إلى الظهور مرة أخرى مما أدى الى اتخاذ اجراءات صارمة من جانب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ذلك الوقت بقيامة وضع آليات لوضع الأسعار تحت السيطرة بطريقتين: الطريقة الأولى مرتبط بصدمة العرض الناتج عن الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط وحرب غزة إلى ضرب أسعار النفط وممرات الشحن. أما السبب الآخر فسوف ينبع من ظروف مالية أكثر مرونة مع انخفاض العائد على سندات الخزانة لأجل خمس سنوات مما يزيد عن نقطة مئوية.
التوقعات جميعها تتجه نحو ثبات نسب المخاطر في عام 2024 لكن اللاعب الرئيسي للاقتصاد العالمي يكمن في أسواق الطاقة ومن المتوقع أن يتباطأ نمو الطلب مما يزيد من احتمال نشوب حرب أسعار من شأنها أن ترفع الاقتصاد العالمي. ومن المتوقع انخفاض أسعار النفط بنسبة 20% وسوف يترتب عليه زيادة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بما يقرب من 0.15 نقطة مئوية، كما أن هناك اتجاهًا عالميًا لانخفاض أسعار الفائدة وسعي الشركات في تقليل مشاكل سلاسل الامداد و التوريد وسيستمر الاتجاه العالمي نحو اختبار مرونة الاقتصاد العالمي في العام المقبل، على الرغم من تراجع التضخم العالمي، وتباطؤ النمو وبقاء الظروف المالية ضيقة وزيادة التوترات العالمية، كما هناك اتجاهات ودعوات تنادي بالتجزئة الجيواقتصادية سوف تزداد هذا العام، ويشير الكثيرون إلى أن العوامل الجيوسياسية ستساهم في تقلبات الاقتصاد العالمي وأسواق الأسهم، وتعزز التوطين، وتقوي التكتلات الجغرافية الاقتصادية خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبالتالي كما اشارنا من قبل بأن اتجاه الدولة المصرية لدول البريكس، وبالأخص دولة الصين و روسيا، يعكس الرؤية السياسية الاقتصادية لما يحيط بنا من اتجاهات عالمية نحو التكتلات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.