أحمد صابر يكتب | الرقابة للحفاظ على قيم الدولة الأمريكية

0

في الولايات المتحدة الأمريكية، تم حظر فيلم Birth Control من إنتاج Margaret Sanger، وفي وصف محكمة الاستئناف بنيويورك لسبب المنع، ذكرت ذلك النص:”من أجل الأخلاق والآداب والسلامة العامة والرفاهية”.
ها ها ها.. ما هذا؟ هل هناك قيم الأسرة الأمريكية؟ لماذا لم تترك الولايات المتحدة الفيلم ليسمعه من يريد ولا يسمعه من لا يريد؟ ببساطة لأن القيم والأهداف السياسية في ذلك الوقت لم تكن تتماشى مع أفكار الفيلم.

نأخذ من ذلك استنتاج أقنع به ولا أفرضه على أحد، أن إيمان الولايات المتحدة ومعظم الدول الليبرالية بالحريات إيمان بأصنام من الحلوى قد مُضغت وبُصقت ألف مرة، ثم وضعوها بثوب جديد كي يستفيدو من عرضها بأسواق النخاسة الدولية، حيث يشتري الضعفاء السذج، ويخدع بها المغفلون.

هناك قائمة من الأفلام الممنوعة في جميع الدول الغربية لو تحدثنا عنها لن تكفينا سلسلة مقالات كاملة، جميعها لأسباب تتعلق بتماسك المجتمع والحفاظ على القيم السياسية دائمًا والأخلاقية أحيانًا.

فيلم Häxan، تم حظره حتى عام ١٩٢٩ في الولايات المتحدة لاستخدام العنف والعري، فيلم  Party Girl حظر بسبب تصويره الدعارة- رغم كونها واقع في المجتمع إلا أن تصويرها في الفيلم تم رفضه – عام ١٩٣٠. وعام ١٩٤١، تم حظر فيلم  Two-Faced Woman في نيويورك لتناوله قضية الزنا. وفي ١٩٤٦ حظر مجلس الرقابة بولاية نيويورك فيلم  Scarlet Street، واعتمد في ذلك على القانون الذي يعطيه الحق للرقابة على الأفلام الفاضحة والغير لائقة أخلاقيًا أو إنسانيًا، أو التي تؤدي لإفساد الأخلاق أو ارتكاب الجريمة.

العديد والعديد من الأفلام التي حظرت في الولايات المتحدة، فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، اليابان، كوريا الجنوبية وجميع الدول الليبرالية التي يدافع البعض عن حرية اختراق منظومة القيم المصرية امتثالًا بها. هل من المعقول أن يدافع شخص عن الحرية المطلقة و الأناركية الفوضوية تشبهًا بشخص يتاجر بها؟ ما أتعسنا بنخبتنا إذن!

القارئ العزيز: أحدثك من معقل الليبرالية وحصنها المنيع، أما بعد، ألا تعرف الحرية؟ مسموح لك بأن تتقبل القيم التي نفرضها عليك بحرية كاملة، أما إذا سولت لك نفسك رفض هذه القيم، محكوم عليك بالجهالة والفلاحة والإرهاب والكباب.

“Seeking unmediated truths”

تستخدم عدة دول هذا المبدأ عند التعامل مع الإعلام الدولي والأعمال الفنية عابرة الحدود، ويقصد بهذا المصطلح أن أي رسالة تُبث إلى دولة عبر أي وسيلة، تكون لغرض معين يخدم سياسات حكومة أو شركة أو منظمة ما، وبالتالي على الدولة أن تضمن وصول الحقائق غير المغلفة – بدلًا من تلك التي تعاد صياغتها للتأثير على القيم المجتمعية- إلى شعبها.

لا نبالغ حين نقول على سبيل المثال أن تركيز الإعلام الغربي على جمال المرأة وشكلها الخارجي أكثر من أي شئ آخر له أثر كبير في خلق حالة من عدم الرضا عند كثير من الفتيات، بالإضافة إلى كونها وسيلة لترويج مستحضرات التجميل التي أصبحت تستورد بملايين الدولارات في مجتمعاتنا العربية، كل هذا يؤدي في النهاية إلى فراغ فكري وإساءة المرأة لتقدير نفسها

وبالتالي فإننا نريد أن نضمن وصول الحقائق غير المُعدَه في استوديوهات ومنصات الدول الأخرى إلى كافة الناس، وأن نحافظ على قيمنا المجتمعية التي هي عنصر من عناصر الأمن القومي، بدلًا من أن نصبح تابعين لثقافات أخرى. إن ترك الإعلام والفن بحرية مطلقة دون مراعاة لامتثال رسائلها مع قيم وسياسات المجتمع والدولة، يفقدنا سر تماسكنا على مدار العقود والقرون السابقة، مما يهدد مصريتنا وليس ديننا  أو ثقافتنا وفقط.

هل أبالغ واختلق نظريات مؤامرة؟

للأسف فإنني حاولت قدر الإمكان التهوين من القضية ولو تناولتها على قدرها لكان الفزع أكبر، إن المتابع لتأثير الإعلام الدولي والأعمال الفنية يعرف أنها سلاح يومي يستخدم لتحقيق أجندات دولية.
وحتى الرسائل اليومية التي يتلقاها الناس وتبدو طبيعية إلى حد ما، قد يكون وراءها استراتيجيات طويلة الأمد لتغيير ثقافة وقيم المجتمع التي تبث فيه، ما بالكم حين نتحدث عن منصة عالمية لا تتوقف عن بث أنماط معينة من العلاقات لتطبيعها!

أحمد صابر،عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.