أحمد عصام يكتب | الغذاء وأولويات الأمن القومي

0 440

لم يعد الحديث عن تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، من السلع الأساسية والمحاصيل الاستراتيجية مثل؛ القمح والأرز والسكر والزيت، درباً من دروب الرفاهية التي كان يكفي الدول لتحقيقها، أن تمتلك قدرة على تدبير النقد الأجنبي الذي يسمح باستيرادها.
لقد أعطت الحرب الروسية الأوكرانية، العالم، درساً قاسياً في البحث عن أقوات شعوبها بعد أن تعثرت إمدادت الطاقة والغذاء.
ولم تكن مصر بعيدة عن هذا المشهد القاسية نتائجه، والتي ضاعفت من أعباء الموازنة العامة للدولة، في سبيل تأمين إمدادات القمح والزيت وكثير من السلع الأساسية، التي تضاعفت تكلفة استيرادها، ولم تعد متاحة بالأساس.
ولما كانت فلسفة إنشاء وزارة التموين بين الحرب العالمية الأولى والثانية، وتطور دورها من التوزيع والإنتاج والرقابة على الأسواق، لتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، من الخبز والسلع التموينية المدعمة، مرتبط بأوقات الحروب والأزمات، فقد وقع الدور الأكبر على عاتقها فى هذه المرحلة الصعبة.
لعل توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لوزير التموين والتجارة الداخلية، بتأمين احتياطيات القمح والسلع الأساسية للبلاد، بحد أدنى ستة أشهر قامة والمضي فى المشروع القومى لإنشاء الصوامع، كان لها عظيم الأثر في تلقِّ الصدمة الأولى لهذه الأزمة العالمية الطارئة.
ولكن.. أظهرت الممارسة كثير من الأخطاء التي كان يجب التعامل معها بشدة وحزم، وخاصة ممارسات فئة من التجار في الاحتكار وحجب السلع، مثل الأرز، لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب الأمن الغذائي للشعب المصري، وهو ما تطلب من الدولة التدخل بقرارات وتشريعات حاسمة.
وعلى نفس الشاكلة، تمثلت تبعات زيادة أسعار القمح العالمية، والمبالغة في رفع أسعار الخبز الحر، لغير حاملي بطاقات التموين، في تهديد آخر للأمن الغذائي للأسرة المصرية، وهو ما دفع الحكومة للتدخل بإصدار بطاقات خبز حر، ستكون متاحة للجميع بسعر التكلفة خلال أيام في مكاتب البريد.
أما القضية الأهم التي بات على الحكومة أن تحشد لها كل الطاقات، وتسخر لها كل سبل النجاح، تتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية، أو حتى الاقتراب من المعدلات الآمنه للزراعة والإنتاج من محاصيل استراتيجية، مثل القمح والذرة الصفراء التي تستخدف في أعلاف الدواجن والماشية والبذور الزيتية، التي تمثل فجوة هائلة، حيث نستورد نحو 96% من احتياجاتنا من زيت الطعام.
نحن أمام قضية أمن قومي بامتياز، أدرك تماماً أنها على رأس أولويات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي خاض معارك كثيرة، من بينها معركة الحفاظ على الرقعة الزراعية، واقتحام ملف الزراعة، كما شاهدناه في الصوب الزراعية والدلتا الجديدة.
* أحمد عصام الدين، عضو تنسيقية شباب الاحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.