أحمد مجدي يكتب | قناة وثائقية مصرية

0 166

المرحلة الفاصلة من عمر الوطن يجب أن يميزها مجموعة من القيم الجديدة، والأفكار النابهة، والعمل الجاد، وجدت نفسي أعيد تساؤل قديم لطالما شغل تفكيري منذ ما يزيد عن عقد من الزمن، راودني يومًا عندما شاهدت فيلمًا وثائقيًا عن الإعجاز على كل المستويات في عملية بناء أهرامات الجيزة، كان الفيلم متقن من كل الجوانب الإنتاجية والفنية ولكن ما شغل تفكيري كان أمر آخر وهو القناة التلفزيونية التي انتجته وتعرضه وكانت قناة عربية تعتمد بنسبة تتعدى الـ 20 % من إنتاجها على أفلام شيقة ومثيرة عن الحضارة المصرية، ما جعلني اقول لنفسي بصوت مسموع لا اراديًا “جحا أولى بلحم ثوره”، فلماذا لا تمتلك الدولة المصرية قناة وثائقية تستطيع من خلالها روي قصتها للعالم، والاستفادة من الكم الهائل من القصص في تاريخ حضارتها وانجازاتها شعبها وتضحيات أبطالها.
في عالم يشكل وعيه الإعلام، ووسط انحدار الذوق العام، وانعدام شبه كامل للوعي بقضايا الوطن، وانتشار لثقافة عدم الانتماء لدى الأجيال الأصغر سنًا من شباب المصريين، أجد أن الدولة المصرية في حاجة جادة للتفكير في تدشين قناة وثائقية على مستوى عالي من الحرفية، فتلك البلد التي تضرب بجذورها الحضارية في عمق التاريخ، ولهذه الأمة التي لديها القصة الأعظم على الإطلاق، ما يجعل وجود قناة تروي ماضينا وتوثق حاضرنا ضرورة ملحة، وما يجعل الأمر لا يحتاج الى الكثير من العناء أو الأموال، ان لدينا ما يكفي ويفيض من المواد العلمية، والمواقع الاثرية والجغرافية وقصص الكفاح والنجاح، كما تمتلك مصر من الكفاءات الإعلامية من هم على مستوى عالي بل وساهموا بشكل كبير في بناء كافة المحطات الفضائية العالمية الناجحة للدول العربية الشقيقة، كما اننا نمتلك المعدات الحديثة اللازمة لإنتاج وتصوير مثل هذه المواد الوثائقية في التلفزيون المصري، ومن الممكن ضمن عملية التطوير لإعلام الدولة الذي كان قد بدأ بتطوير القناة الأولى المصرية أن يستقطع جزء من الميزانية الضخمة التي تنفق على ماسبيرو وقنواته الإقليمية والمحلية و الاستعانة بكفاءات من داخل المؤسسة العريقة لإنشاء تلك القناة بدلًا من قنوات اخرى لا يشاهدها أحد.
الأمر لا يحتاج إلا للإرادة السياسية والدراسة الوافية الجادة، فكل ما تحتاجه الدولة لإنجاح هذه التجربة متواجد، فلدينا المادة العلمية، الأموال المخصصة للتلفزيون المصري، الكفاءات البشرية، المواقع الاثرية المتنوعة على مر العصور، بل وتجربة بناء تمر بها الدولة المصرية في فترتها الحالية يمكن ان ترصد لتروى في افلام ليراها الأجيال الأصغر سنًا، والمشاهدين حول العالم ولتوثق مرحلة هامة من عمر هذا الوطن، لتكون ضمن أرشيف نعتز به مستقبلًا.
ملف الاعلام المصري يحتاج إلى مناقشته بشكل جاد، أرى أن الأمر الآخر الذي يجب أن توليه الدولة اهتمامًا هو إنشاء قناة إنتاج الأعمال الفنية للأطفال وهو الأمر الذي للأسف لا نمتلكه ايضًا، فيترك الطفل المصري أمام القنوات الاجنبية وذلك أمر قد يكون له العديد من المخاطر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.