أدهم إبراهيم يكتب | لعبة الحبار وأزمة الرأسمالية

0

يعتبر المسلسل الكوري لعبة الحبار الذي عُرض على شبكة “نتفلكس”، من أكثر المسلسلات مشاهدة وتعليقًا حتى الآن. وقد حقق نجاحًا باهرًا لا مثيل له في كل أنحاء العالم. حيث نال إعجاب أكثر من 111 مليون مشاهد، ويوجد في قائمة أكثر المسلسلات مشاهدة في حوالي تسعين دولة.
تدور أحداث المسلسل حول لعبة اطفال تحولت الى لعبة مميتة للكبار، حيث يتنافس 456 مشاركًا، مع بعضهم البعض، وضد بعضهم البعض على جوائز مالية تزيد عن 40 مليون دولار، في بيئة مليئة بالإثارة والغموض. والخاسر فيها يقتل بلا رحمة وبطريقة وحشية.
تبدأ القصة مع سيونغ جي هون، المفلس العاطل عن العمل البالغ من العمر 47 عامًا والذي يغرق في الديون. ويحاول في كل مرة تحقيق ربح سريع من خلال المراهنة على سباق الخيل دون جدوى. يضطر للعيش بالكاد مع والدته المسنة ولا يمكنه شراء هدية عيد ميلاد لابنته. ولذلك يستسلم بسهولة لرجل مشبوه يقدم له فرصة لحل مشاكله المالية بضربة واحدة من خلال المقامرة التي يهواها.
تكمن قوة المسلسل، كما هو الحال في أغلب الدراما الكورية الجنوبية، في الشخصيات المتنوعة، بحيث يمكن للمشاهد ألتفاعل معها بشدة، مثل هذا المسلسل الذي نشاهد فيه اللاجئة الكورية الشمالية، والعامل الباكستاني الضيف، والرجل العجوز اللطيف.
الشيء الأكثر جاذبية في هذا المسلسل هو القابلية على تصديق عرض هذه اللعب بشكل مخيف. ولا يبدو الأمر وكأنه واقع افتراضي او بديل على الإطلاق، حيث قام 456 شخصًا بالتسجيل طواعية في لعبة تهدد حياتهم، لتمنحهم فرصة للخروج من حفرة البؤس والفاقة والديون. بذلك يركز المسلسل على الظلم وعدم المساواة الاجتماعية والفجوة العميقة بين الأغنياء والفقراء التي تميز النظم الرأسمالية، والآخذة بالازدياد يوما بعد يوم نتيجة الطمع والجشع.
كما يؤكد المسلسل على اختلاف الثقافات بين المشاركين في اللعبة. ويبدو أنهم غير مبالين للمخاطر والتحديات التي تواجههم. تبدو اللعبة لأول وهلة كأنها لعبة عادية، ولكنها في الحقيقة مواجهة قاتلة تصل الى حد الصراع المميت بين اللاعبين أنفسهم من اجل الظفر بالجائزة. والقائمون عليها صامتون ولا يحركون ساكنًا إلا عندما تختل قواعد اللعبة! (وهذا ما يحدث في عالمنا السياسي أيضًا)، ولذلك نرى الجمهور وخاصة الشباب منهم يتعاطفون مع الشخصيات ومع فكرة المسلسل لكونهم يعانون هم ايضا من ازمات الحياة وصعوباتها المادية والمعنوية.
حملت الخاتمة رسالة أخرى مفادها أنه يمكن للمال أن يحقق كل احتياجاتك المادية التي قد تجعلك سعيدًا، ولكن حتى ذلك يصبح عديم الفائدة عندما تكون وحيدا ولا تجد أحدًا بجانبك. بالرغم من المظاهر الوحشية والعنف المفرط الذي لا مبرر له، فان ذلك لا يقلل من فكرة المسلسل واخراجه المتميز، الذي حقق نجاحًا باهرًا ونسب مشاهدة تتزايد بصورة مستمرة في كل انحاء العالم.

* أدهم إبراهيم، كاتب عراقي، مدير الدراسات في معهد النفط العربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.