أنجي مراد فهيم تكتب | أصحاب ولا أعز.. من السواد الي النور” 

0

بعيدا عن ثرثرة المجتمع التي تأخذنا في دوائر صغيرة مظلمة ,.تبعدنا عن صورة كبيرة قد نلتقط منها مشاهد تدعونا للتأمل .  فيلم و ليس فيلم ,يظهر فيه مجموعة من الشخصيات المختلفة من جنسيات عربية, يغوص المشاهد  ليحلل تلك  الشخصيات  و يقيمها ,يتعاطف معها أحيانا و يرمي اللوم عليها و بقوة احيانا اخرى…تأملت  إلى أن وجدت أنها هي…….تلك النفس البشرية .
ظهرت  النفس البشرية , بقوتها وضعفها , وإرتباطها بعوامل الطبيعة, و كشفت علاقتها بالليل و الذي فيه تخرج ما تحتويه في داخلها من صراع بين الخير و الشر, بين القوة و الضعف , و هذا الصراع الذي غالبا ما ينتصر فيه الشر أثناء سواد الليل. و بصحبة هذا الجهاز الصامت الذي يحتوي الكثير عن تلك النفس البشرية و يستر عنها الكثير ليصبح هو الصديق الأعظم للإنسان بدلا من أن يكون الرب هو الصديق او أن يكون  الإنسان هو صديق الإنسان .
وعن هذه النفس البشرية التي إذا ضعفت او خابت  أثرت علي من حولها , وربما  لوثت مجتمعها. و تداخل هذه النفس البشرية في كل المعاملات الإنسانية و الإجتماعية تظهر في الفيلم علاقات كثيرة مشوهة أو غير سوية , علاقة الزوجة بزوجها وعلاقة الزوج بزوجته, الأم و بنتها ,البنت بوالدها و  الاب و بنته , الابن بأمه و الزوجة بحماتها و  علاقة الأصدقاء بعضهم مع البعض. لتكون النفس البشرية هي السبب وراء تباعد الأفراد عن بعض ,لنصل في النهاية إلى عنوان الفيلم المترجم من الإنجليزية: ” أعظم الغرباء” ليعبر عن هؤلاء الأصدقاء الذين رغم معرفتهم القوية والتي دامت فترة طويلة  إلا أنهم يخفون الكثير عن بعض لدرجة اعتبارهم غرباء عن بعض بدرجة إمتياز.
لنتأمل من مشاهد الفيلم  المرأة بشكل عام  , بطبيعتها , دورها و احتياجاتها النفسية و المعنوية , و لنتأمل طبيعة المرأة المصرية في الفيلم و التي ظهرت مختلفة  عن طبيعة المرأة العربية الأخرى , و لنتأمل الطبيعة البشرية للرجل , والمزج بين الطبيعة  و الثقافة الشرقية , للمراة و الرجل على حد سواء , وعن هذه  الثقافة التي تظهر باختلافها الواضح  بين الثقافة  المصرية و الثقافات العربية الأخري ,واضحة في مشاهد الفيلم قد يطول شرحها في تفاصيل دقيقة .
ولننطلق من هنا ! وقد شاهدت عيني و بمنظور سياسي يلاحقني شغفا ,مائدة عشاء يجتمع عليها مواطنين من دول عربية مختلفة, يكشفون او يفضحون -وبغير قصد – مشاكل مجتمعاتهم ,مثلها مثل المشاكل المتواجدة في  أي مجتمع آخر و  في أي دولة في العالم. فلنأخذ من هذه المشاكل و نسير في طريق النور, باحثين عن الحلول, لنتكاتف داخليا , حكومة,  نواب شعب,  فنانين و مثقفين , و نتكاتف مع الخارج  كأمة عربية تقوي و لا تتزعزع ,  لأشاهد  من وراء الفيلم ” منى زكي”بعيدا عن التجاوزات الأخلاقية التي فرضها عليها الدور, هي المصرية, و المسلط عليها الضوء في الفيلم, هي الأم لطفلين , الزوجة , هي  الجذابة ,الذكية ,المتحدثة ,العطوفة , القوية , الصامدة والمؤمنة , و  قد رفعت رأسها تدعو الله في أحد المشاهد  .. هي رائدة الأمة العربية !. ليكن مع الإيمان , التنوير و التعليم , الأسلحة الحقيقية للتغلب على كافة المشاكل و  لمحاربة كافة الحروب وإن اعتبرنا الفيلم كما يراه  البعض,  نوع من انواع الحروب.
إنجي مراد فهيم، عضو تنسيقية شباب الأحزاب و السياسيين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.