ماجد أحمد الزاملي يكتب | ادارة الأزمات وتخفيف تداعياتها (2)

0

الأزمات جزء رئيسي في واقع الحياة البشرية والمؤسسية، وهذا يدفع إلى التفكير بصورة جدية في كيفية مواجهتها والتعامل معها بشكل فعال يؤدي إلى الحد من النتائج السلبية لها. ولو أردنا النظر إلى كيفية إدارة الأزمة لوجدنا أنه لا يجوز أن ننتظر وقوع الأزمة ثم نتعاطى معها بل ينبغي استشعار المقدمات التي تنبئ بقرب وقوع الأزمة، وملاحظتها ورصدها ومن ثم العمل على إيجاد الحلول للأزمة قبل حدوثها، كما يلزم علينا الاستعداد لمواجهة الأزمة آخذين بجميع الأسباب والوسائل المتاحة قبل وخلال حدوث الأزمة، وعلينا احتوائها بعد حدوثها قدر الإمكان، ببذل كل جهد ممكن لاستعادة النشاط وإعادة التوازن للمؤسسة التي حدثت فيها الأزمة.

مفهوم الأزمة على المستوى الفرد أو المواطن العادي الذي يعيش في المجتمع بأنها في مفهومه الشخصي هي مشكلة شخصية يكون تأثيرها على حالته النفسية أو في وضعه المالي، أو حالته الصحية أو مشاكل تحدث في حياته الزوجية أو صعوبات في بيئة العمل الوظيفي. من واجب الادارة المتخصصة في الأزمات تجميع المعلومات والحقائق عن أسباب الأزمة وتفسيرها وتحليلها بكل دقة، والتعرف عليها حتى يمكن السيطرة عليها واتخاذ التدابير الصحيحة الفورية لمعالجتها وحلها، مع قياس حدة وحجم الدمار المادي والبشري والخسائر الاقتصادية التي سببتها، ومعرفة اتجاهات الرأي العام تجاه المشكلة. بمعنى آخر توفير المعلومات الكافية عن الوقائع والأحداث بدون قيود إدارية تمنع المعلومة من الوصول إلى صانعي القرار في الإدارة، فالمعلومات العشوائية غير الصحيحة أو غير الواقعية والمشكوك فيها تسبب إرباكا وتدهورا ومخاطر في اتخاذ اللازم لمكافحة الأزمة وتحجيمها من الانتشار. وغالبًا ما تنشأ الأزمة لتعارض المصالح والأهداف بين الدول أو في المؤسسات، ومن سوء الاتصالات بين القادة والأفراد ومن ضعف العلاقات الإنسانية، ومن عدم توافر القيادة الحكيمة القادرة على الانفتاح والمصارحة. لكل أزمة مقدمات تدل عليها، وشواهد تشير إلى حدوثها، ومظاهر أولية، ووسطى، ونهائية تعززها… ولكل حدث أو فعل تداعيات وتأثيرات، وعوامل تفرز مستجدات، ومن ثم فإن حدوث المقدمات، ليس إلا شواهد.
من المستحيل منع الأزمات من الوقوع طالما أن الميول التدميرية تعد خاصية طبيعية لكل النظم الحية، وعلى ذلك فإن المرحلة التالية في إدارة الأزمات تتلخص في إعداد الوسائل للحد من الأضرار ومنعها من الانتشار لتشمل الأجزاء الأخرى التي لم تتأثر بعد في المجتمع، وتتوقف هذه المرحلة في إدارة الأزمات على طبيعة الحادث الذي وقع، فعلى سبيل المثال نجد أن كارثة غرق سفينة، وغرقها السريع لم يجعل هناك أي مجال لحماية أرواح من غرقوا. ويعد تسرب المواد الكيماوية والاشعاعات الذرية كما حدت لمفاعل شرنوبل عام 1986من أخطر الأزمات التي يمكن أن تعرّض الناس والبيئة لمخاطر لا حدود لها، وإذا أخذنا تسرب الوقود من صهاريج شركات أنابيب البترول وما يترتب عليه من تشريد العديد من الأسر وإتلاف الأراضي الزراعية والمحاصيل، وكذلك تعريض العديد من القرى للحرائق وتهديد الأرواح والممتلكات والثروة الحيوانية، فإننا ندرك أبعاد أهمية احتواء الأضرار التي تنشأ عن مثل هذه الأزمات. كما في حال التعرض للعمليات الإرهابية يصعب أن نفعل شيئاً لتقليل التأثير الناتج عن الصدمة على نفوس المواطنين. وهنا قد تكون الأزمة بالغة الشدة تطيح بمتخذ القرار وبالمؤسسة أو المشروع الذي يعمل فيه، أو أن يكون متخذ القرار قد استطاع بدهاء تحويل اتجاه الأزمة إلى اتجاه آخر، تتفتت الأزمة عنده، وتنتهي باستقطاب عناصر القوة فيها والسيطرة عليها بشكل أو بآخر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.