بدراوي علي عبدة يكتب | الدبلوماسية المصرية والأزمات الحدودية

0 215

كانت مصر، ولا زالت، مطمعًا للكثير من الغُزاة سواء أكان ذلك عن طريق احتلالها مباشرةً أو بالتسلل إليها من خلال دُول الجِوار، فتارةً ما يكون من جهة الشرق وتارةً أخرى ما يكون من جهة الغرب، ففي عام 1911 كانت دولة ليبيا تقع تحت الإحتلال الإيطالي وذلك لسنينٍ طِوال، وإِبّان الإحتلال الايطالي أخذت المقاومة الليبية يَشْتَدُّ عودها، ومن ثم كان على الثوار الليبين وعناصر المقاومة أن يجدو لهم ملاذً أمنًا، وعلى الصعيد الأخر كانت توجد واحة مصرية تقع ما بين الحدود المصرية اللليبية تُسمى بـ ” واحة جغبوب “، كانت هذه الواحة المصرية تُمثّلُ مركزًا لعملياتهم ضد الإحتلال الايطالي، فلم تكن تسطيع القوات الايطالية مطارتهم حتى لا تدخل في أزمة مع الدولة المصرية وسلطات الاحتلال البريطاني، وأمام ضَرَاوةْ عمليات الثوار الليبين المُنطلِقة من “جغبوب” رأت ايطاليا ان الحل الوحيد هو أن تتقدم بطلب إلى الحكومة المصرية للتنازل عن الواحة، وراحت تمارس ضغوطًا شديدة على الإدارة المصرية، ولكن أمام غضب الصحافة والرأي العام أعلن الملك فؤاد أن الواحة مصرية ولا يمكن التنازل عنها. لكن تواطؤ بريطانيا غيّر الموقف تماما، فقد كانت بريطانيا تريد تقديم إغراءات لإيطاليا حتى تُخرجها من التحالف الألماني التركي ضدها، ولذلك مارست بريطانيا ضغوطًا على الملك فؤاد للتنازل عن الواحه، وقد كان قرار الحكومة برئاسة أحمد زيوار باشا أن يأمر بتشكيل لجنة للتفاوض مع الجانب الايطالي، حيث أُسنِدت رئاسة اللجنة الى وزير الداخلية اسماعيل باشا صدقي، والذي كان من المعارضين الأشداء للتنازل عن الواحه، ولما كان ذلك فقد وقع الاختيار ايضًا على عبدالحميد بك بدوي المستشار الملكي للحكومة وهو الفقيه العلّامة صاحب الآفاق الواسعه في القانون الدولي ليكون أحد أبرز أعضاء وفد التفاوض المصري، في مواجهة الوفد الايطالي الذي كان يرأسه الثعلب الداهية الماركيز “بروتو كميازو”.
بدوافع وطنية وقانونية، كان عبدالحميد بدوي موقِنًا بمصرية الواحة، وأشدّ حماسًا من رئيسه في لجنة التفاوض اسماعيل صدقي بضرورتها للأمن القومي المصري،وكان لديه من الدفوع والوثائق والأدلة والخرائط ما يُثبت حقوق مصر في الواحة، وهو ما اعترف به الجانبان الايطالي واللليبي معًا، لكن صفقات السياسة كان لها الكلمة الأخيرة.
وعلى الجانب الأخر وفي الوقت الراهن في مصر على الجهة الشرقية للحدود المصرية مع الدولة الفلسطينية نجد سيناء تتربع على جبهة العالم، ومنذ أن اشتد الطوفان الفلسطيني أذرِه على الاحتلال الاسرائيلي في السابع من أكتوبر المُنصَرِم أرادَ المحتل الإسرائيلي أن يفعل في سيناء مع حاولَتَ ايطاليا فِعْلُهْ في واحة ” جغبوب ” في 1911، فمن هذا التاريخ وصاعدًا رغبت اسرائيل – في محاولاتٍ عِدة – في تهجير الفلسطينيين الى أرض سيناء بحُجّة أنها أرض الجِوار الأَأْمن لهم في الوقت الراهن، ولكن كل المحاولات الراهنة للاحتلال الإسرائيلي في سياسة التهجير القسري للفلسطينيين إلى أرض سيناء باءَتْ بالفشل، وذلك راجع إلى القيادة السياسية المصرية الحكيمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.