حسام الدين محمود يكتب |هل يحتاج العراق إلى بعث جديد؟

0 289

في أعقاب عام 1951 أسس فؤاد الركابي حزب البعث العربي الاشتراكي- قطر العراق، وهو تنظيم عراقي وكان جزءًا من حزب البعث في سوريا الذي كان للعراق قطر في هذا الحزب قبل الانفصال(1951-1966)، لكنه غير وَلاءه إلى حزب البعث المهيمن عليه عراقياً بعد انقسام الحزب الأصلي في عام 1966، بدأ الحزب مشاركته الفعلية في أول حكومة بعد حركة 14 يوليو 1958. ووصل إلى الحكم لأول مرة بعد حركة 8 ديسمبر 1963 التي قام بها ضباط بعثيون، ثم تم استبعاده عن الحكم في حركة 18 نوفمبر 1963 . وعاد الحزب مرة اخرى إلى الحكم بعد حركة 17 يوليو 1968، وبقي مسيطراً على الحكم حتى عام 2003 عندما ازاحته القوات الأمريكية عن السلطة وحظرته سلطة الائتلاف المؤقتة التي جاءت بعد الغزو الأمريكي للعراق.

بدأ الحزب في الخمسينات تحديداً في عام 1953 بداية جيدة بتشكيل اول قيادة قطرية له، وحصل الحزب علي مجموعة من الحقائب الوزارية ضمت كل من فؤاد الركابي وفخري ياسين قدروي وجعفر قاسم حمودي وشمس الدين كاظم ومحمد سعيد الأسود ، وبعد ثورة 1958 أسندت للحزب حقيبة وزارة الإعمار التي تولاها فؤاد الركابي، وفي 24 يوليو 1958 بعد عشرة أيام من قيام الانقلاب قام ميشيل عفلق أحد مؤسسي حزب البعث، بالحديث الي قيادات حزب البعث في بغداد وحاول إقناع أركان النظام الجديد بالانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا)، ولكن الحزب الشيوعي العراقي أحبط مساعيه ونادى بان يكون عبد الكريم قاسم زعيم أوحد للعراق، وفي 8 فبراير 1963 قام حزب البعث بانقلاب على نظام عبد الكريم قاسم بعد هجوم مسلح في الحادثة المشهورة في شارع الرشيد في وسط بغداد، وانطلقت بعد ذلك أول وزارة بعثية برئاسة اللواء أحمد حسن البكر في حين عين علي صالح السعدي، الذي يمثل الجناح المتصلب داخل الحزب نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية ، وطفت على الساحة العراقية خلافات داخلية بين جناحين، الأول يقوده السعدي والثاني يمثله طالب شبيب وحازم جواد، وبعد زيادة حدة الخلاف بين الجناحين وتدهور الوضع الداخلي حل الرئيس عبد السلام عارف في 18 نوفمبر 1963 أول حكومة بعثية في تاريخ العراق. بعدها، عين الرئيس عارف أحمد حسن البكر أحد الضباط البعثيين نائبا لرئيس الجمهورية. وفي عام 1964 أوصى ميشيل عفلق بتعيين صدام حسين عضواً في القيادة القطرية لفرع حزب البعث العراقي،

في 17 يوليو وقعت حركة سياسية أو ما يعرفها البعض بالانقلاب السياسي في العراق وآخرين يطلقون عليها الثورة البيضاء حسب الانتماءات السياسية حينذاك تلك الحركة التي حدثت في يوليو من عام 1968، التي أطيح فيها بنظام حكم الرئيس عبد الرحمن عارف وتولى حزب البعث العربي الاشتراكي السلطة بقيادة أحمد حسن البكر، ونائبه صدام حسين، وذياب العلكاوي، وحردان التكريتي، ولكن بعد تسلم حزب البعث للسلطة جرت هناك اعتقالات واغتيالات كثيرة شملت العسكريين والسياسيين السابقين، بينما أقدم عدد كبير من القادة السياسيين والعسكرين على التقاعد، عين أحمد حسن البكر رئيسا لمجلس قيادة الثورة ورئيساً للجمهورية وقائداً عاماً للجيش وأصبح صدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة. وفي عام 1972 أصبح نائب الرئيس، وفي 16 يوليو من عام 1979 أصبح صدام حسين رئيساً للجمهورية العراقية،

وشهدت العراق في هذا العهد الكثير من الإنجازات السياسية والعمرانية من جهة و حروبا طاحنة من جهة أخرى، فمن الإنجازات التي قام بها حزب البعث في العراق اتفاقية الحكم الذاتي للأكراد عام 1970 وتأميم النفط العراقي عام 1972 بعد تنفيذ قانون رقم 80 لسنة 1961 الذي أقره عبد الكريم قاسم وأيضاً مشاركة الجيش العراقي في حرب أكتوبر الأول 1973، ومن الحروب الطاحنة التي استنفذت موارد الدولة العراقية الطبيعية والبشرية حرب الثماني سنوات عام 1980 حيث شنت العراق هجوما سريعا على إيران لاحتلال مناطق متنازع عليها في منطقة شط العرب جنوب العراق والتي أدت إلى قيام حرب استمرت ثماني سنوات حظي خلالها العراق بدعم من دول الخليج ومن أمريكا، وفي عام 1990 قام صدام حسين باحتلال الكويت وهو ما انتهى بتدخل عسكري أمريكي أدى إلى تدمير العراق وحل حزب البعث

وبالرغم من محطات عديدة مر بها حزب البعث العربي الاشتراكي منها الإصلاحية والدموية إلا أنه استطاع خلال الفترة من (1968-2003) أن يضم في عضويته أحد عشر مليون عراقي في عضويته وهذا رقم كبير بالنسبة لمجتمع مثل المجتمع العراقي متعدد الأعراق والأديان والثقافة إلا أنه في تقديري أن حزب البعث استطاع أن يحقق التلاقح بين هذه المكونات وإدماج القبائل والمذاهب الدينية المختلفة والتي كانت متناحرة في عصور سابقة وعلى أساسها دارت حروب كثيرة، وبعد أن استطاع حزب البعث تحطيم الفتنة بين كل هذا المكونات وإقامة دولة كبيرة يتشارك فيها كل هؤلاء، وفي ظل التناحر الحالي الذي تشهد العراق والخلاف بين كافة المكونات والأحزاب السياسية التي بنيت على أساس عرقي ومذهبي، هل تحتاج العراق إلي حزب بعث جديد بآليات حديثة ومفهوم جديد يجمع كل هذه المكونات تحت شعار الوحدة مع معالجة لكل سلبيات حزب البعث القديم.

حسام الدين محمود، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين *

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.