حسن هجرس يكتب | الاقتصاد الموازي وتأثيره على التنمية

0 1,477

يستغل بعض التجار حاجة الفقراء عن طريق الاقراض بفائدة تتعدي أضعاف مبلغ الدين وأكثر تحت مسميات مختلفة منها (الأقساط أو تجهيز العرائس وغيرها) بعيدًا عن رقابة الدولة مما ينتج عنه عدد هائل من الغارمين ويلحق الضرر بالاقتصاد والأمن.
هناك عدد هائل من الكيانات الصغيرة التي تشبه البنوك وحجم استثماراتهم تتعدي 60% من حجم استثمارات البنوك الرسمية. وهم أسواق المال غير الرسمية كما يقال عنهم، الذين يقرضون المواطنين بهدف معلن فك كربهم والحقيقي هو (استغلال حاجتهم )، ويلجئ المحتاجين إلي هؤلاء ليساعدهم علي شراء ما يحتاجونه من سلع وخدمات ،أو تسهيل الحصول علي المال لأغراض مختلفة مقابل فائدة على هذه الديون تبلغ في اغلب الاحيان 300% من أصل القرض وهذا بسبب أن هذا الاقتصاد لا يخضع لأي نظام رقابي أو ضريبي ولا يأخذ اي صورة من صور التوثيق لمستند الدين (سهولة إجراءات الاقتراض) وامتلاك الدائن اصل سند الدين دون وجود صورة مع المدين للتصدي بها لتلاعب الدائن في تغير قيمة الدين، وأيضا لسهولة إجراءات التقاضي للدائن، وهذا أيضًا يسبب أضرار جسيمة علي اقتصاد الدولة حيث انهم يشاركون في رفع معدل التضخم بسبب ضخ اموال كبير في الاسواق وبيع سلع غير حقيقية (بيع السلعة بثمن عالي قسط وشرائها بأقل من ثمنها الحقيقي في نفس الوقت ) بحجة توفير المال للمواطن الذي يحتاج الي المال وهذا يحد من التعامل مع البنوك الرسمية ويتسبب في ضيع الكثير من الفرص الاستثمارية علي الدولة، وأيضًا يخفون العائد من هذه الاستثمارات في العقارات والأراضي والذهب والدولارات مما يمثل تهديد وخطر كبير عل الأمن القومي فلذا يجب علينا وضع ضوابط رسمية لهذه الاستثمارات غير الرسمية وتقنينها بما يضمن حق الدولة من عوائد هذا الاستثمار وإحكام الرقابة عليهم كي لا يقع المواطنين والضعفاء فريسة سهلة في أيد هؤلاء التجار الذين فقدوا الوطنية والرحمة فإن أغلب ضحاياهم من كبار السن و الأرامل والمطلقات فهدمت أسر وعائلات وبيوت واتجه بعض ضحاياهم إلي أحضان الجماعات الارهابية ظنا منهم ان المستقبل خرب واظلم بسب ما وقع عليهم من أثار تلك التجارة الوهمية.
يجب علينا الاهتمام بوضع ضوابط صارمة لهذه التجارة ومن يعمل بها تحت أعين الدولة تضمن حق الدائن والمدين وحق الدولة من العائد على هذا الاستثمار (ضرائب، وتأمينات، وعملة أجنبية).

* د.حسن هجرس، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.