حسين سالم مرجين يكتب | مستقبل التعليم العالي في ليبيا (2-2)

0

هذه في عجالة أهم الملاحظات على وقائع التعليم العالي، حيث تبين لنا بوضوح وجود عدد من الملاحظات والمسائل المتشابكة والمعقّدة، فالمجال لا يتسع للخوض فيها، ومناقشة تفاصيلها، عمومًا فأن الأسئلة المشروعة التي تطفو على السطح بناء على تلك الملاحظات هي :
 كم من أزمات وجائحات يجب أن تحدث كي يدرك المسؤولون في التعليم العالي بأنه يجب ألّا يُساق أبناؤنا إلى المجهول، ونحن نتفرج .
 هل سنرضى بأن يكون أداء مؤسّسات التعليم العالي – في مرحلة ما بعد كورونا – دون ما يُنجز في بلدان نتشابه معها في نفس الظروف من حيث الأزمات والتحدّيات ؟
 ألا يشغلنا أنه جُلّ مؤسّسات التعليم العالي لاتزال تفتقر إلى وجود آليات واضحة في التعامل مع المخاطر أو الأزمات، خاصةً فيما يتعلق باستمرار العملية التعليمية والتعلّمية ؟
 من يقوم بتحديد القيم والسلوكيات ذات العلاقة بالمواطنة الفعّالة ؟
وتبرز هنا تحدّيات خاصة بمرتكزات ومنطلقات ما بعد الحداثة التي أصبحت تفرض نفسها بقوة على المسارات المستقبلية للتعليم العالي سواء من حيث فرض أهداف أممية، أو نشر قيم وسلوكيات، أو تحديد مواصفات المواطنة العابرة للحدود، وهذا هو التحدي الكبير!
وهنا أرجو من القارئ أن يمعن التفكير جيدًا حول : ما أهمية ركض المسؤولين في التعليم العالي نحو تنفيذ أهداف أممية، وهي أهداف التنمية المستدامة 2030 لتكون أولويات وطنية، في حين بعضها لا يمت بصلة لواقع التعليم العالي بليبيا، مع الافتقار لأيّ أهداف وطنية ذات علاقة بالتنمية المستدامة، كذلك الافتقار إلى تحديد القيم والأخلاقيات المرتبطة بالمواطنة الفعّالة، وهذا يعني إذن وجود فجوة بين الوقائع وتلك الأهداف، وحتى نقرّب المعنى أكثر يمكن أن نُشير إلى أن بعض الإصلاحات في التعليم العالي لا تستجيب للوضع الداخلي بقدر ما تستجيب لمطالب الطرف الخارجي، وعلى هذا الأساس فأن ذلك يعني أيضًا بأنه يتم تخصيص الموارد المالية، ويتم توجيه الموارد البشرية والمادية نحو أهداف غير حقيقية، وهذه الجزئية الأخيرة غاية في الأهمية !!
ربما يكون القارئ قد أدرك من التحليل السابق الحاجة إلى أهمية طرح سؤال مهم جدًا، وهو : ماذا نريد من التعليم العالي في ليبيا ؟
ولعلنا نروم من وراء هذا التساؤل طرح عدد من التساؤلات الفرعية أهمها :
 كيف يتم تشخيص وتحليل واقع التعليم العالي بكل موضوعية وشفافية؟ وأقصد هنا كشف المُضمر أو المسكوت عنه .
 ما مسارات التعليم العالي المطلوبة ؟
 ما أهم أهداف التعليم العالي ؟
 ما هي مواصفات المواطنة الفعّالة ؟
 كيف يتم التأكّد من بناء المواطنة الفعّالة في ظل استمرار تصدير القيم والسلوكيات العابرة للحدود ؟
وأخيــــــــــــرًا يُمكن القول أن التحليل الموضوعي لمستقبل التعليم العالي في ليبيا لا يتهرب من طرح هذه القضايا والتساؤلات بل يقف عندها؛ ليبين أسبابها، ويكشف أبعادها ونتائجها، فضلاً عن مناقشة وكشف ازدواجية أو ثنائية الأوضاع والمطالب، وهي ليست عملية سهلة أو أنها يُمكن أن تتحقق دون حدوث مشاكل أو احتكاكات، كما أننا لا نستطيع أن نُسيطر على ما أمامنا من تحدّيات وأزمات ونحن ننظر إلى الخلف، أو نكون مجرد متفرّجين ننظر بتشاؤم، والآخرون يبحثون عن الحلول والمعالجات .

* حسين سالم مرجين، كاتب من ليبيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.