د. حمدي سيد محمد محمود يكتب | الإعلام و إدارة الأزمات في المؤسسات الحكومية

0

إن تأثير الأزمات على المنظمات والأفراد أصبح أقوى من أي وقت مضى، ويجب على القادة في المؤسسات الحكومية وبخاصة الخدمية منها، أن يكونوا على علم بهذه الحقيقة, وينبغي عليهم أن يمتلكوا المهارات اللازمة والتي تمكنهم من إعداد وإدارة وإيجاد حل للأزمات المحتملة التي يمكن أن تهدد وجود مؤسساتهم.
ولاشك أن التغيرات السريعة في التي تحدث في عصرنا الحالي والانتشار السريع للمعلومات والشائعات في وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت المؤسسات والمنظمات الحكومية عرضة للأزمات والكوارث، ويمكن أن تكون هذه الأزمات نتيجة لأسباب داخلية أو خارجية أو أزمات عرضية بسبب الكوارث الطبيعية .
ومن أنواع الأزمات التي تواجهها المنظمات ما ينتج عن قلة خبرة موظفي قسم العلاقات العامة في التعامل مع أزمة ما، وعدم القدرة على التنبؤ والتحضير للظروف المستقبلية وتشكيل فريق عمل قادر على بناء استراتيجية وخطط عمل للعلاقات العامة في الأزمات لمواجهة أي خطر قد يؤثر على المنظمة وسمعتها وصورتها الذهنية للخروج بسلام من الأزمة.
والأزمة بكونها حدثاً أو موقفاً مفاجئاً قد يؤدي إلى حدوث أخطار وتهديدات عديدة، ويظهر تأثيرها على المجتمعات عبر انتشار الشائعات والتهويل من الأمور وتدمير الثقة في المؤسسات الحكومية التي تقدم خدماتها لكافة المواطنين في حالة نقص المعلومات أو تأخرها .
ولذلك نجد أنه من المهم أن تتفاعل هذه المؤسسات الحكومية في توحيد خطابها الإعلامي الموجه للجمهور لكي يكون متوافقا مع الحدث من حيث التوقيت ونقل الحقيقة خلال جميع المراحل التي تمر بها الأزمة .
وتقوم الأنشطة الاتصالية للمؤسسات الحكومية بدور محوري في إدارة الأزمات من خلال تزويد الجمهور المستهدف بالحقائق والإجراءات عن ماهية الأزمة وطبيعتها وأساليب مواجهتها ودور الجمهور خلالها، حيث تختلف طبيعة الرسائل الإعلامية تبعا لطبيعة الأزمة وشدتها.
وتحتل الإدارة الإعلامية والاتصالية للأزمات ركنا أساسيا من أركان مواجهة الأزمة واحتوائها، حيث أصبحت اليوم إدارة الأزمات علما ومنهجا وبحثا تطبيقيا‏,‏ فهي إدارة لها أدواتها وأهدافها في التوصل إلي سياسة عامة لمواجهة الأزمة من مختلف أبعادها واختيار أفضل الحلول بين البدائل المختلفة‏.‏
يعني هذا أن دور الإعلام في إدارة الأزمات يتطلب سياسة إعلامية عامة مخططة ومحددة ترتكز علي مجموعة من المنطلقات والمسلمات والأهداف الإستراتيجية ويفصل كل هدف إلى مجموعة من السياسات والإجراءات والخطط الكفيلة بتحقيق منظومة الأهداف ككل‏.‏
وأخيرا فإن إدارة الأزمات علم مشتق من علم أكبر وأشمل هو علم الإدارة العامة وهو أيضا علم السياسات العامة المخططة والمدروسة لتحقيق أهداف محددة تحقق المصلحة العامة مباشرة وتكون عونا لصانع القرار في مختلف المجالات‏.‏ وتأتي السياسة الإعلامية في سياق تلك السياسات العامة بمعني أن يكون للإعلام سياسة عامة مخططة ومدروسة لتحقيق أهداف محددة منها إدارة الأزمات.‏
ولا شك أن أجهزة الإعلام التابعة للمؤسسات الحكومية تتحمل مسئولية كبيرة في ترسيخ سياسة إعلامية تتلاءم مع أزمات العصر، وبأساليب تبرز مسئوليتها تجاه المجتمع الذي يستفيد من خدماتها‏.‏

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.