رامز الشيشي يكتب | الأزمة الأوكرانية إلى أين؟

0 580

خطوة بدَّت وكأنها ستؤدي إلى اندلاع حربًا بين الولايات المتحدة الأمريكية وحُلفائها من جهة، وبين روسيا الاتحادية من جهة أخرى؛ بعد تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن عزم بلاده غزو أوكرانيا. دخلت عدة قوى على خط الأزمة أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، حيث حذرا من أن روسيا ستدفع ثمنًا باهظًا، وستكون هناك عواقب وخيمة في حال غزوها لأوكرانيا.
قد تزامن هذا التصريح “لبوتين” مع مرور سبع سنوات على اندلاع الأزمة الروسية – الأوكرانية (الضمّ الروسي لشبه جزيرة القِرم، والحرب الأوكرانية مع الانفصاليين المدعومين روسيًا في شرق البلاد)؛ فأثيرت الأزمة السياسية مجددًا بين موسكو وكييف وزادت من تفاقم حِدة التوتر في مسار العلاقات الثنائية، والتي شهدت، منذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وحتى الوقت الراهن، حالات مد وجزر في مراحل عدة؛ كعامي 2004 و2014، فمنذ تطبيع العلاقات بينهما، في عام 1999 وحتى الوقت الراهن، كانت الأزمة هي السمة الرئيسة في علاقاتهما.
المتتبع للأزمة يجد أنه يدخُل في تكوينها مُحددات شائكة شديدة التعقيد تُعيق من إمكانية الوصول لحل سلمي يُرضي كلًا من موسكو وكييف. فمقدمات الأزمة بدأت منذ اندلاع الثورة البرتقالية في كييف عام 2004؛ الأمر الذي زاد من إثارة حفيظة موسكو المتمثل في الدعم الغربي والأمريكي الواضح والعلني لـ “الثورة البرتقالية”، وإبعاد “فيكتور يانكوفيتش” الموالي “للروس” وقتها عن الوصول إلى السلطة، خاصةً في ظل توسع انضمام دول شرق أوروبا لحلف شمال الأطلسي، والاتحاد الأوروبي، وشعور روسيا بأن تلك التحالفات بمثابة ناقوس خطر لأمنها القومي، ومحاولة غربية وأمريكية لتطويق مجالها الجيوسياسي، وابتزازها مستقبلاً في فرض الرؤى الغربية بجوارها.
بالإضافة إلى البُعد الجيوسياسي والسياسي، نجد أن هنالك بُعدًا تاريخيًا يتمثل في روسيا وأوكرانيا بعلاقة تاريخية منذ قرون مضت؛ ففي العام 1654، وُقِعَتْ معاهدة بيرياسلاف Periaslav Treatyالهادفة لإدماج أوكرانيا بالإمبراطورية الروسية. وفي العام 1939 ضُمَّ غرب أوكرانيا (ذو التوجهات الغربية) إلى روسيا السوفيتية، مع الإشارة إلى أن سكان الجزء الغربي الأوكراني، قد ساندوا جيوش ألمانيا النازية ضد جيوش ستالين في الحرب العالمية الثانية؛ في محاولة للانسلاخ عن الاتحاد السوفيتي. وبعد انتصار الجيش الأحمر، ظلت أوكرانيا جمهوريةً سوفيتيةً مهمةً بعد روسيا فى اتحاد الجمهوريات السوفيتية حتى قرارها بالاستقلال عنه في خِضَمْ انهياره.
بصرف النظر عن البُعد التاريخي للأزمة، يلعب البُعد الاجتماعي دورًا حاسمًا في تحديدها. وبسبب الخلط التاريخي في وجود شعبين روسي وأوكراني في الدولة الأوكرانية، يتحدث الأوكرانيون في المنطقتين الشرقية والجنوبية الشرقية من القِرم اللغة الروسية، وينتمون إلى الطائفة الأرثوذكسية الشرقية، ويعتبرون أنفسهم شعبًا روسيًا. وبالتوازي مع البُعد الاجتماعي، هنالك بعدًا نفسيًا مُتجذرًا بعمق في العداء والكراهية والمرارة، فضلًا عن الرغبة العميقة في الانتقام وإعادة التأهيل التي تملأ شعوب ومجتمعات جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق تجاه روسيا الاتحادية التي ورثته وتحاول إحياء الروح في دوره وإحياء مركزه الدولي السابق بسياساتها الحالية.
في هذا السياق، حال استخدام موسكو لقوتها العسكرية لغزو كييف واللجوء إلى شبح الحرب؛ للحصول على مكاسب استراتيجية على الأرض، فعليها أن تُدرك جيدًا أن مصلحتها النهائية ليست في مواجهة مفتوحة إلى ما لا نهاية مع “الغرب”.

* رامز الشيشي، طالب بكلية السياسة والاقتصاد، جامعة السويس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.