رامي جلال يكتب | لماذا يجب ألا نخاف؟

0

إن كان لا يمكن ذكر كل الحقيقة، فلا بد أن نكون كل ما نذكره حقيقة، وإلا تحول الواقع إلى افتراض والحق إلى طيف وخيال. وبشكل عام فإن صناعة الإحباط هدف الأعداء، وصناعة الأمل واجب وطني، لكنها لا تعني عدم ذكر السلبيات أبدًا لأن هذا قوادة، كما أنها لا تساوي ترديد الإيجابيات فحسب لأن هذا تدليس. صناعة الأمل تأتي من الموضوعية والتوازن والوسطية.

الحياة ليست سوداء (نشطاء ستايل)، كما أنها ليست وردية (طبالين ستايل). من المهم أن نعطي لكل موضوع حجمه الحقيقي، ونضعه في إطاره الطبيعي، ولا نمارس أمراض التعميم أو التعتيم أو الفبركة أو المبالغة أو الاختزال، ولا نسمح بأن نكون أبواقًا إعلامية لقوى متعددة لا يعنيها من شأننا إلا “وصلة النت” و”حساب موقع التواصل الاجتماعي”. الإنسان بذاته أكبر أداة إعلانية وترويجية في الكوكب، لذلك فالحكمة مطلوبة.

بدافع ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، يريد البعض إشاعة فكرة أننا نصور مشهد النهاية ونستعد لإسدال الستار وسنذهب جميعًا إلى المجهول. هذا غير صحيح وإن كنا نعاني بشدة، لأسباب كثيرة، لكن هناك سببًا واحدة يحتم علينا ألا نخاف، سبب يكمن في إجابة سؤال بسيط هو: “هل خذلتنا مصر من قبل؟”. خمس نقاط قد تكون كافية للإجابة.

1- غرقت الدولة وغرقنا معها في الظلام مع الانقطاعات المتتالية للطاقة الكهربائية. الآن لدينا محطات عالمية وفائض كبير في الكهرباء ونور يعم كل الدولة من القلب إلى الأطراف (28 محطة طاقة كهربائية بقدرة كهربائية تتخطى 25 ألف ميجاوات).. أما طوابير السيارات للحصول على البنزين فأصبحت الآن من التراث المحكي.

2- كلما كان الزمن يتقدم كانت مصر «تَقدُم» ويصيب الزمن بنيتها التحيتة في مقتل، في غياب تام لعمليات الصيانة. وكان الوصول من أي مكان إلى آخر أمرًا صعبًا، فاستثمرت الدولة في شبكة طرق حولت مصر إلى قرية صغيرة مربوطة ببعضها، وتقدمت حوالي 100 موقع في التصنيف العالمي لجودة الطرق.

3- دولة كانت في حالة سبات عميق، أصبحت تقوم بمشروعات عملاقة (تكلفة المشروعات المُنتهية والجاري تنفيذها خلال الفترة من يوليو 2014 إلى يونيو 2021 وصلت إلى 4.4 تريليون جنيه).. وتبنى مدنًا حديثة، على رأسها عاصمة إدارية جديدة. والأهم هو القضاء على العشوائيات والمناطق غير الآمنة. والقرى المصرية، التي كانت غارقة في فقر مدقع، أصبح لها برنامج عمل واضح هو «حياة كريمة» التي تستهدف رفع مستوى القرى المصرية في خطة زمنية واضحة ومعلنة. لم يهتم أحد من قبل لأن القرى عبارة عن تكتلات من الضعفاء سياسيًّا، أناس طيبين لا يسببون المتاعب، والاهتمام بهم لا ينعكس إيجابيًّا على الحكام وصورتهم العامة التي عادة ما تشكلها المدن الكبرى.

4- لعقود طويلة نهش «فيروس سي» أكباد المصريين عبر التهاب وبائي لا يرحم. تمكنت الدولة المصرية في عدة سنوات من القضاء التام عليه. كما أن المؤسسات لم تنهر بفعل فيروس كورونا. ونلمس تحسنًا تدريجيًّا في الخدمات الصحية والتعليمية في إطار أن هذا كله خطوات أولى في طريق طويل، بدأناه ولم نؤجل المواجهة.

5- منذ سنوات وصلت الدولة المصرية إلى مرحلة غير مسبوقة من الضعف، في ظل توتر بكل شبر من حدودها، مع عمليات إرهابية في الداخل. انتهى هذا الوضع، وأصبحنا من القوة بحيث نفرض خطوطنا الحمراء على الجميع في كل اتجاهات عمقنا الاستراتيجي.
أخيرًا، نختلف أحيانًا حول الوسائل لكن أهدافنا دومًا واحدة، وبوصلتنا هي الوطن. كل الدعم لقرارات القيادة السياسية الوطنية التي لم تخذل المصريين طوال سنوات، وعملت لمصلحة الدولة ومواطنيها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.