روان الصيفي تكتب | مصر والتضامن الإنساني

0

تعددت مفاهيم التضامن الإنساني بين التعاطف والتعاون والتكاتف والتبادل، لكن اتفق الجميع في النهاية بأنه قيمة سامية انتقلت للعالمية، فأصبحت بهذا ضرورة لتقدم واستمرار المجتمع الدولي في ظل الانفتاح الحالي، وهذا من أجل الوحدة والسلام والأمن والاستقرار، ولأجل تحقيقه أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرار 57/265 لعام 2003 صندوق التضامن العالمي والذي جاء في مقدمة أهدافه التضامن بين الدول للقضاء علي الفقر وتعزيز التنمية في البلدان الأشد احتياجا والأكثر فقرا ودعم الشعوب التي تمر بصراعات وازمات داخلية ، أو لم تستفد من العولمة. 

تعزيزًا وتذكيرًا لثقافة التعاون والمساعدة بين دول العالم حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 60/209 في مارس 2006 يوم العشرين من ديسمبر من كل عام يوما للتضامن الإنساني ليحتفل به كل دول العالم، وشددت فيه علي أهمية تعزيز ثقافة التضامن والتكاتف بين دول العالم وجعلته أمرا ذي أهمية وسبيلا لمكافحة الفقر والأوبئة والمجاعات والحروب وتحقيق الوحدة عن طريق تذكير الحكومات كل عام بضرورة احترام التزاماتها في الاتفاقيات الدولية وتشجيع المبادرات القومية والإقليمية في الملفات المختلفة وحماية البشرية وكوكب الأرض وضمان كرامة الجميع.

مصر لم تتأخر أبدًا فكانت ومازالت دائما من أوائل الدول السباقة بكامل كياناتها ومؤسساتها في المبادرة والمشاركة سواء أكان داخل حدود الدولة أو خارجها، وذلك عن طريق بناء جسور من الإغاثة الإنسانية والدعم المادي والمعنوي والتضامن الكامل مع الدول والشعوب، ودعم القضايا الإنسانية المختلفة.

أعطت مصر للعالم درسًا في الإنسانية والتعاون الدولي، درسًا سيظل خالدًا في التاريخ، وهذا أثناء جائحة كورونا فبالرغم من تعرضها لنفس الوباء العالمي إلا أنها مدت جسور المساعدات الإنسانية للعديد من دول العالم المتضررة من الوباء، فأطلقت جسرا جويا للصين، إيطاليا، الولايات المتحدة الأمريكية، فلسطين، اليمن، تونس، الكونغو الديمقراطية، والسودان الشقيق، ومساعدات عينية طبية بقيمة 4 ملايين دولار إلى 30 دولة أفريقية أخري.

أما بالنسبة للقضايا الإنسانية فمصر دائما حاضرة بمواقفها الداعمة والمؤثرة، وهذا ما حدث في مبادرتها لوقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قطاع غزة وليس هذا وحسب بل إنها من أولي الدول التي قدمت يد العون والمساعدة لفلسطين عن طريق مبادرة إعمار غزة، والتي خصص لها مبلغ 500 مليون دولار، وهذا ليس بجديد فمنذ عام 1948 والدولة المصرية تدعم القضية الفلسطينية.

كان لمصر أيضًا دور بارز في المشاريع الضخمة التنموية الإقليمية، حيث قامت شركة المقاولون العرب بتنفيذ حزمة ضخمة من مشروعات البنية التحتية وأعمال الطرق الكبرى في 23 دولة أفريقية أبرزها نيجيريا والسودان تونس وتنزانيا تشاد والجزائر، هذا إقليميًا ودوليًا. 

أما داخليا فتعد مبادرة حياة كريمة وصندوق تكافل وكرامة أحد أبرز الأمثلة الحية والقوية على المبادرات القومية التي تستهدف القضاء على الفقر ومساعدة الأشد احتياجا، والعمل على التنمية في مختلف المجالات وعليها فقد تراجع معدل الفقر بنسبة 11 %. لكن ماذا قبل قرار 57/265 للأمم المتحدة بإنشاء صندوق التضامن العالمي؟

مصر لا تحتاج لقرار أو صندوق للتضامن أو خطوط تحبو عليها لمد يد العون وخدمة الإنسانية، فلمصر سجل حافل بالمشاركة الفاعلة على مر التاريخ بشعبها وقادتها، فلقد عرفت بمواقفها الحاسمة والسريعة في العديد من القضايا الإنسانية بل ومبادرتها الأولي للمساعدة والفريدة من نوعها في الكثير من الملفات.

مصر التي وصفها القرآن الكريم بخزائن الأرض كانت ومازالت سلة غذاء ومعونات العالم علي مر العصور، ففي عام الرمادة أرسلت مصر قوافل أولها في المدينة المنورة وآخرها في القاهرة لإنقاذ شبه الجزيرة العربية من المجاعة التي حلت عليها بعدما أرسل لمصر سيدنا عمر بن الخطاب يطلب الغوث من أهلها والذين سارعوا لتلبية النداء.

كان لمصر المبادرة الأولي لإنشاء العديد من المنظمات لدعم وخدمة الإنسانية وتحقيق الأمن والسلام والتنمية، وأبرزها منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والأسيوية عام 1957 م والتي شارك فيها أكثر من 90 دولة، الصندوق المصري للمعونة الفنية لأفريقيا عام 1980 م، صندوق التعاون الفني المصري مع جمهوريات الكومنولث والجمهوريات الإسلامية المستقلة حديثا عام 1992 م.

عليه وبين الماضي والحاضر تظل وتبقي مصر رائدة التضامن الإنساني، فمصر هي الأفعال لا الأقوال، ولمن ينتقد هذا الدور، كن فخورا ببلدك مصر فهي بهذا تعزز دورها الإقليمي والدولي وقدرتها ومقدرتها في كل المجالات، وفي ظل أحلك الظروف، فهي تبني علامة وطنية قوية، وتضع بصمة واضحة، ويسطر شعبها وقيادتها اسمها بحروف من ذهب في كتب تاريخ العالم أجمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.