زهران جلال يكتب | الحلم المستحيل في الصعيد

0 1٬771

يُعد قرار مجلس جامعة الأقصر بإنشاء كليتي الزراعة والطب البيطري، بـ ٦٠٠ فدان بمركز ومدينة اسنا من أهم القرارات التي اتخذتها الجامعة، والتي تطلع لها أهالي محافظة الأقصر عامة وإسنا خاصة عبر السنوات الماضية، والذي تزامن صدوره مع أسبوع الصعيد لمواكبة الجمهورية الجديدة. ليعيد بنا القرار إلى الجمهورية الأولي عندما تم إنشاء كلية الضباط الاحتياط بمنطقة المطاعنة مركز إسنا بالمنطقة نفسها المقترح بها إنشاء كلية الطب البيطري والزراعة، ومازالت آثار حتى الآن معروف مكانها بالكلية الحربية، رغم مرور أكثر من ٥٠ عاما على نقلها.
تكمن المفاجأةُ السارة في قرار مجلس جامعة الأقصر في إنشاء كليتي الطب البيطري والزراعة، واختيار مركز إسنا كأول مركز تُقام فيه الكليات الجديدة بالمحافظة والذي يًعد مساحته وإعداد سكانه نصف محافظة الأقصر، والاختيار سببه أنه مؤهلٌ بالإمكانيات لإنشاء الكليات التي سوف تستفيد من أصول واراضي مزارع الإنتاج وأقسام مراكز البحوث الزراعية المختلفة الغير مستغلة منذ فترة والتي تبلغ مساحتها أكثر من ٨١٤ فدان، والعديد من العمارات والشقق الشاغرة ،دون أي استغلال يتوافق مع توجهات الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي وجه بذلك في النصف الثاني من العام الماضي، وقامت أجهزة الدولة المختلفة بحصر كافة الأراضي والأصول تحت ولاية وزارة الزراعة وبدأ باستقطاع ما يقرب من ٤٠٠ فدان من مركز بحوث سخا لصالح كلية الزراعة الجامعة الأهلية بكفر الشيخ، كذلك قرار رئيس مجلس الوزراء بنقل ملكية أكثر من ٧٠٠٠ متر تحت ولاية مركز تدريب البساتين التابع لوزارة الزراعة بالقليوبية لصالح وزارة العدل ، كما أن التوسع بتوشكي والعوينات التي قامت بها أجهزة الدولة المختلفة ممثلة في الإدارة الهندسية للقوات المسلحة وجهاز الخدمة الوطنية بالتعاون مع وزارة الزراعة بتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي جعل الأمل وتحقيق الحلم واقع ودافع بالاهتمام بالتوسع في إنشاء كليات الزراعة والطب البيطري وخاصة ان مزارع الإنتاج التابعة لمزرعة المطاعنة بإسنا تمتلك مساحات شاسعة بتوشكي والعوينات.
هناك أكثر من ٨١٤ فدان ملكٌ المركز البحثي ومزارع الإنتاج بالمطاعنة. وتتسق مع توجيهات القيادة السياسية بإعادة صياغة استغلال الأصول والأراضي المملوكة لمراكز البحوث الزراعية ومزارع الإنتاج خدميًا وتنمويًا علي أقصي قدر ممكن، مع التركيز على الاستخدامات المتعددة، بالتعاون والتنسيق بين وزارات الزراعة والتعليم العالي والبحث العلمي، والمركز الوطني لاستخدامات الأراضي، أجهزة الحكم المحلي والمحافظات ووزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
كل الظروف مهيأة لأن تكون كليتي الزراعة والطب البيطري موجودة بالفعل علي أرض الواقع. ووجودهما ضرورة من أجل جني ثمار مشروع المليون ونصف المليون فدان التي بدأ بالفعل إنجاز أكثر من نصفها بتوجيهات ودعم رئاسي وأيادي مصرية، كما أن هناك توظيف رؤوس الأموال بالتوسُّع في الاستثمار الزراعي بمختلف قطاعاتها بالظهير الصحراوي وفي البحيرات المختلفة، وهناك عدد من المشروعات الاستثمارية الكبرى باستصلاح وزراعة عشرات الآلاف من الأفدنة ومشروع الاستزراع السمكي التي قامت به الهيئة الهندسية وجهاز الخدمة الوطنية بالتعاون مع وزارات الزراعة والري والكهرباء وأصبحت حقيقة، وغيَّروا لون رمال الصحراء الي أرض خضراء وكل ذلك في فترة وجيزة لا تتعدي الخمس سنوات ومازال العمل مستمر في ظل المشروعات التنموية.
من حُسن الحظ أن محافظة الأقصر دخلت أكثر من ٣٤ قرية منها ٢٧ من قراها ضمن المبادرة الرئاسية حياة كريمة لتطوير الريف بمركز إسنا، والذي سوف يُغيِّر شكل الحياة في 4500 قرية على مستوي الجمهورية ويستفيد منه أكثر من نصف سكان مصر ما يقرب من ٥٦ مليون مواطن، كما أن الخدمات بالقري سوف تُصبح مماثلةً للمدن الجديدة وعواصم المحافظات. فمشروع حياة كريمة يبعث برسالة مفادها أن توفير الحياة الكريمة قضية مهمة لتوفير كل الخدمات الغائبة، بالصعيد الذي عانى من التجاهل، والذي رُصدت لقراه وتوابعها مليارات طائلة، ويتم إنفاقها فيما يعود بالخير على أهلها، لذلك نراه المشروع الأكبر في تاريخ مصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.