أحمد محمود الصعيدي يكتب | التجربة الإيرانية

0

​في حاضرنا عندما نتحدث عن إيران، يأتي في خيالنا فوراً صور للمرشد الأعلى الإيراني والصواريخ وتهديدات “ترامب” و”نتنياهو” لها، إن إيران حالياً هي الابن العاق للعالم والنظام العالمي الجديد. ولكن كيف شكلت إيران كل هذه الهالة وهذه الصورة النمطية التي تزعج بها أمريكا وأحلامها في السيطرة على الشرق الأوسط، وبواسطة إسرائيل التي هي وكيل أمريكا في الشرق الأوسط؟ كيف أصبحت هكذا؟ التجربة الإيرانية.​نهاية الدولة البهلوية 1979:لنأخذ الصورة التي كانت عليها إيران؛ سنرجع لمؤسس الدولة البهلوية عام 1941 حين أجبره الغزو الإنجليزي-السوفيتي على التنحي لصالح ابنه خلال الحرب العالمية الثانية بسبب علاقته مع هتلر وتزويد الجيوش النازية بالبترول، ليتبين لنا الضعف السياسي في إيران وقتها. وفي العصر الحديث عهد “محمد رضا بهلوي” الذي اعتمد البوليس السري في القمع (السافاك) ضد المعارضين من الشعب.​​والفوارق الاقتصادية بين طبقات المجتمع رغم الطفرة النفطية، والتبعية للغرب الذين ساعدوه عام 1953 ضد انقلاب كان مدبَّراً بواسطة المخابرات المركزية البريطانية والـ (CIA). فنجح “آية الله خامنئي” والحركة الإسلامية في توحيد أطياف معارضته مثل الإسلاميين، واليساريين الليبراليين تحت شعار واحد ” رحيل الشاه …”، وفعلاً نجحوا في ذلك.​فنشأت دولة مختلفة تماماً وهي “الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، وأصبح “آية الله خامنئي” المرشد الأعلى الإيراني. بدأت دولة الثورة بإصلاحات جذرية وهيكلية، ووضعت دستوراً إسلامياً ثيوقراطياً بدلاً من الدستور الغربي الذي كان موضوعاً في عهد الملكية، واستقلت الدولة عن النفوذ الأجنبي. وأيضاً دخلوا في سباق التسلح، فسعت لتطوير الأسلحة المحلية وعدم الاعتماد على الأسلحة الغربية وقطع الغيار الغربي، ​وإنشاء برنامج نووي وتطوير الطائرات المسيرة (الدرونز) هجومياً واستطلاعياً، وتعزيز القدرة البحرية في الخليج العربي ودعم حلفاء إقليميين.​سياسياً (حرب الوكالة):بعد قلق أمريكا من تطورات الثورة الإيرانية وبعد قضاءها على قوة العراق، أصبحت إيران تشكل خطراً على إسرائيل، وهذا الشيء توازن القوى، وهذا ما لا تحبه أمريكا في المنطقة. فانتهجت إيران أسلوب “حرب الوكالة” مع إسرائيل وهو دعمها لحزب الله المعادي والمحارب لإسرائيل، حيث قامت إيران ببراعة في تسخير حزب الله لمصالحها الاستراتيجية، لتمتد نفوذها على حدود الكيان الصهيوني كتهديد لها ولأمريكا عند منعها للبرنامج النووي، وتعظيم نفوذها الإقليمي في المنطقة.​​يمكننا القول إن الثورة الإيرانية هي من أنجح الثورات في التاريخ الحديث كالثورة الفرنسية مثلاً، فغيرت الدولة تغييراً جذرياً وأيضاً غيرت معها شكل المنطقة والعلاقات الدولية سياسياً واستراتيجياً. وكل يوم وكل صاروخ يقلع من طهران إلى تل أبيب يثبت لنا تأثير هذه التجربة السياسية وتأثر العالم بها وبنتائجها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.