سامي عبد الحميد يكتب | مسرح الشارع وماذا يُقدم فيه؟

0 59

هناك العديد من فنون الأداء تقدم في شوارع المدن وساحاتها وحدائقها يقصد القائمون بها اظهار مهاراتهم للعابرين من الناس أو توفير المال الكافي لديهم لتأجير بنايات خاصة لعروض تلك الفنون، فهناك الألعاب السحرية وهناك الاكروباتيك وهناك المشاهد التمثيلية، وتؤدى تلك الفعاليات بأدنى حدٍ من الوسائل. مسرح الشارع قديم قدم بداية الفن المسرحي كنشاط مدني فقد كان الممثل الاغريقي (تيبيس) يتجول في عربته في شوارع اثينا ليقدم مقطوعات تمثيلية مقتبسة من الأساطير والقصص الشعبي أو من كتبه الشاعر (أوريون).
يرتبط مسرح الشارع أيضاً مع الكرنفالات والمهرجانات والاحتفالات وتجمعات التمرد والاحتجاج تحدياً لسلطات الدولة وفي العصر الوسيط ظهرت فعاليات مسرح الشارع في أوروبا على شكل الرواة او الحكواتية أو ممثلي المحاكاة الصامتة بأقنعتهم وفي تلك التقاليد الفجة والخطرة أحياناً فان مسرح الشارع يمكن أن يكون رائعاً ومضحكاً ومزيفه وغير ناضجة وقد تكون محرضة احياناً.
أصبح مسرح الشارع في البلدان الأوروبية المتحضرة خلال القرنين الآخيرين نشاطاً منتظماً ومنتشراً وله أبعاده الفظيعة لدى عامة الناس خلال القرن التاسع عشر متمثلاً في عروض الدمى. وفي أميركا ظهرت عروض الزنوج الغنائية الراقصة والتي سميت (منستريلسي) ثم ظهرت عروض فرق (مسرح الخبز والدمى) وكان النحات ومحرّك الدمى الالماني (بيتر شومان) أبرز مؤسسي ذلك النوع من المسرح وقد بدأ عمله في مسرح الشارع عام 1961 في الاحياء الفقيرة من مدينة نيويورك حيث يقدم أفراد الفرقة بتوزيع قطع الخبز على الجمهور خلال العروض التمثيلية والتي يشترك بها ممثلون ودمى كبيرة وتتناول موضوعات ذات طابع احتجاجي ضد الرأسمالية وضد الحرب في فيتنام. وتستخدم في تلك العروض الشعارات والاقنعة وتلقي احياناً مقاطع من الأنجيل تتضمن الدعوة لرفع الظلم عن البشر. وهكذا فقد استخدم أصحاب مسرح الشارع في أوروبا وفي أميركا فنون الاداء المختلفة لغرض التوعية والتحريض وصولاً إلى أوسع الجماهير وتجاوزاً لجمهور المسرح البورجوازي الذي يرتاد أبنية المسارح الخاصة وهنا نشير إلى أبرز أعمال مسرح الشارع في أميركا إلا وهو مسرحية (بنت روك) لمؤلفتها (ميغان تيري) والتي كانت تحرض ضد استمرار الحرب في فيتنام وقدمت عروضها في شوارع مدينة نيويورك، وهنا في العراق قام المخرج الراحل (جعفر علي) بترجمة نص المسرحية الى العربية وأخرجه لطلبة كلية الفنون الجميلة في مسرح الكلية الصغير ونقل عرضها في آثار الأخيضر.
وبناءً على ما تقدم فقد كانت محاولة التدريسي في معهد الفنون الجميلة (كريم خنجر) في تأسيس مسرح الشارع مبادرة حميدة حيث قامت مجموعات مسرحية من عدد من محافظات العراق بتقديم عروضها على منصة أقيمت في المركز الثقافي البغدادي وهو اليوم ينوي إقامة مهرجان عربي لمسرح الشارع تشارك فيه فرق مسرحية من العراق ومن بعض البلدان العربية وان لا تقتصر عروضها على منصة المركز المذكور أعلاه بل تتعداه إلى أماكن أخرى. ولا بد من الإشارة إلى مبادرات أخرى قام بها مسرحيون في محافظات الوسط والجنوب وخصوصاً في البصرة وفي الحلة وفي الناصرية وكلها تنتمي إلى ما يسمى مسرح الشارع وبلا شك فأنها ظاهرة جديدة من ظواهر المسرح في العراق.
وهنا لا بد أن نشير إلى نوعية العروض التي تقدم في مسرح الشارع وموضوعاتها اعتماداً على ما هو مطروح في مسرح الشارع في أوروبا واميركا حيث تكون النوعية والتوجيه والتحريض ضد كل ما هو سلبي ومتخلف في المجتمع وفي الدولة من الأهداف الرئيسية لهذا النوع من المسرح بغية التغيير والإصلاح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.