سعود سالم يكتب | بيكيت والنازية

0 223

بعد إندلاع الحرب العالمية الثانية، ودخول القوات النازية إلى باريس، انضم صامويل بيكيت إلى خلية من خلايا المقاومة، ثم أنتقل إلى جنوب فرنسا غير المحتلة، وعاش معظم فترة الحرب كجندي مشاة متشرد في روسيون Roussillon في الفوكلوز Vaucluse. وقد أثرت هذه الفترة المضطربة بشكل كبير على كتاباته، وربما كانت تجربته في الحرب والمقاومة هي التي ألهمت مسرحيته الكبرى في إنتظار جودو- En Attendant Godot. عندما بدأ في التقاط خيوط حياته قبل الحرب في باريس، كانت هذه الرؤية للوجود مشبعة بأحاسيس الملل، والانتظار والفراغ، مليئة بروح السخرية السوداء – هي التي عبر عنها في شكل درامي جذري في هذه المسرحية التي نعتت بالعبثية من قبل العديد من النقاد، والتي عرضت في عام 1953، وحققت نجاحًا كبيرًا لصمويل بيكيت، وهي ما تزال تعرض حتى اليوم في أغلب عواصم العالم الثقافية .. بعد عودته إلى باريس بعد التحرير في عام 1944، شرع فيما يسميه “حصار الغرفة” وهو نوع من الإنضباط الإختياري لعزل نفسه عن المؤثرات الخارجية التي تمنعه من مواصلة الكتابة. بين عامي 1945 و 1950 ، كرس صموئيل بيكيت نفسه بالكامل لنشاطه الكتابي مكملاً رواياته الثلاث (مولوي Molloy، مالون يموت Malone Meurt، اللامسمى L Innommable) لتأسيس برنامجه الإبداعي ككاتب طليعي ذو طابع غريب ومجدد لفن الرواية والمسرح، حيث يميل عمله ثنائي اللغة – الفرنسية والإنجليزية – إلى التجريد في الكتابة لدرجة تمنع القاريء في بعض الأحيان من مواصلة تتبع النص، ومع ذلك تمثل هذه الثلاثية نقطة تحول في طريقة كتابة الرواية والنص الأدبي عموما، مع المزيد من التحليل الملحوظ للتفاصيل الدقيقة. في الوقت نفسه، استحوذ عليه جنون وحمى أدبية جعلته يعمل ليلا ونهارا لأسابيع وشهور منذ ذلك الحين، ركز بيكيت على الكتابة المسرحية، وكتب العديد من المسرحيات، بما في ذلك Fin de partie – نهاية اللعبة. في عام 1961 ، تزوج من شريكته سوزان. عرضت مسرحية Oh les beaux jours في نفس العام.
في عام 1969، هو التكريس لأكثر من أربعين عاما من الكتابة والعمل الجاد من أجل تحرير النص من القوانين والعادات القديمة البالية، الكاتب المتوحد يحصل على جائزة نوبل للآداب، لكنه لن يذهب لإستلام الجائزة، هوالذي رفض دائمًا إجراء المقابلات وتجنب الصحفيين، بالإضافة إلى أنه لم يكن يهتم كثيرا بهذه الجوائز البيروقراطية المشبوهة، في ذهنه ولا شك رفض سارتر لهذه الجائزة قبل خمس سنوات في سنة ١٩٦٤. ويجرب السينما ويكتب سيناريو فيلم بعنوان بسيط ومحير” فيلم Film”. في نهاية حياته، أصبحت كتابات صموئيل بيكيت أكثر دقة وأكثر إختصارا. لم يتوقف أبدًا عن البحث في اللغة بنصوص مثل Soubresauts. توفي صمويل بيكيت، وحيدا في منزل للمسنين في باريس في 22 ديسمبر 1989 بعد بضعة أشهر من وفاة زوجته، وهو يعاني من مرض باركنسون. يرقدان معا في مقبرة مونبارناس في باريس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.