سمر عمرو تكتب | ذراع ثقافة حقوق الإنسان

0

نبدأ بـ “حقوق الإنسان” ثم نشير “للثقافة” ونختتم ب “الذراع”. من المؤكد أن حماية حقوق الإنسان كانت، ومازالت، وسوف ستظل عملية مستمرة، وتظهر نتائجها بشكل تدريجي، وببذل الجهود الوطنية والمؤسسية المستمرة من أجل توفير أكبر قدر من الحقوق الأساسية وتعزيز الكرامة الإنسانية بتحقيق إنجازات على أرض الواقع في مجال حقوق الإنسان، ستظل التحديات جزء لا يتجزأ من مسيرة العمل الجاد للمجتمعات باتباع آليات الحماية التي تضمن تمتع جميع الشعوب بحقوقهم وحرياتهم الأساسية.

عن الحقوق الثقافية نص الدستور المصري في المادة 48 على أن “الثقافة حق لكل مواطن، تكفله الدولة وتلتزم بدعمه وبإتاحة المواد الثقافية بجميع أنواعها لمختلف فئات الشعب، دون تمييز بسبب القدرة المالية أو الموقع الجغرافي أو غير ذلك. وتولي اهتمامًا خاصًا بالمناطق النائية والفئات الأكثر احتياجًا”.
لذلك نرى إن الممارسات المغلوطة التي تتعارض مع مبادئ حقوق الانسان ترجع إلى الموروثات الثقافية الخاطئة وضعف ثقافة حقوق الإنسان داخل المجتمع، ولمواجهة التحديات المتتالة لابد من تكثيف الجهود من أجل رفع الوعي المجتمعي بقضية حقوق الإنسان. نحن بحاجة إلى تنمية القدرات والكوادر في مجال حقوق الإنسان بقطاعات الدولة المختلفة، بغية تعزيز حقوق الإنسان، فالتوعية تسير في اتجاهين متوازيين الاتجاه الأول هو المعرفة بالحقوق والتمسك بها، والاتجاه الثاني هو المعرفة بالواجبات وبالالتزام بها، فثقافة حقوق الإنسان تبدأ، بادراك المواطن، بأنه لا وجود لحق لا يقابله واجب.
مع التطورات الإيجابية في مصر في الاهتمام بترسيخ مبادئ حقوق الإنسان وباتباع خطوات مدروسة في تكثيف الوعي بمفهوم حقوق الإنسان، وبتحديد المحور الرابع في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان تحت عنوان “التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان” والذي اعتنى بدقة من أجل تحقيق 28 هدف مخصص لنشر ثقافة حقوق الإنسان، لذلك على الجهات المعنية تفعيل تلك الأهداف من خلال وضع خطط تستهدف جميع الشرائح المجتمعية بتخصيص برامج توعوية لمختلف الفئات والأعمار من أطفال، نشء، شباب وحتى كبار السن.
استنادا لأهم التحديات التي تواجهها الدولة المصرية نحو التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان والواردة في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ومنها: رفع كفاءة العاملين بالجهاز الإداري للدولة والقطاع الخاص، الحاجة إلى تعزيز دور المؤسسات الدينية في اعلاء قيم حقوق الإنسان، الحاجة لدمج مبادئ حقوق الإنسان في المواد التدريبية للعاملين في وسائل الاعلام، غياب الدعم الفني الخاص بحقوق الإنسان لمؤسسات التدريب الوطنية، نقص مؤشرات القياس أثر البرامج التدريبية في مجال حقوق الإنسان لدراسة ومتابعة وتقييم تلك البرامج ومدى قابليتها للتطبيق العملي.
لذا أوصي بتشكيل لجنة معنية بملف نشر الثقافة وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان، لتعد تلك اللجنة بمثابة الذراع الفعال الذي سوف ينهض بمنظومة حقوق الإنسان في مصر ليتمحور دورها في أولًا إيجاد سبل لمواجهة التحديات وإزالة المعوقات التي قد تعرقل من تحقيق أهداف محور التثقيف وبناء القدرات بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. وتستهدف ثانيًا إطلاق حملات كبرى وعقد سلسلة من البرامج التوعوية لنشر ثقافة حقوق الإنسان بالمجتمع المصري لمحافظات مصر بالكامل وتخاطب جميع الفئات المجتمعية، مع الأخذ في الاعتبار التباين الكبير لكل فئة على حداها واختيار قنوات تواصل مناسبة تتفهم تفاوت الفئات المستهدفة لتصميم برامج مخصصة تستوعب كل طبقة اجتماعية، طبيعة الموقع الجغرافي، اختلاف المستوى التعليمي، تحديات البيئة المحيطة وتعدد الفئات العمرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.