سيف عصام يكتب | الهند وإستراتيجية قلادة الماس

0 90

تشهد منطقة المحيط الهندي صراع وتنافس بين الصين والهند، حيث تسعي الصين لاحتواء النفوذ الهندي في المنطقة عن طريق استراتيجية خيط اللؤلؤ، بالإضافة إلي استخدم الصين لدبلوماسية فخ الديون، التي تمكن الصين من جذب الدول ذات الموقع الاستراتيجي، وعندما تصبح الدولة مثقلة بالديون تضغط عليها الصين لتحقيق مصالحها الاستراتيجية، وفي إجراء مضاد تعمل الهند علي استراتيجية “قلادة الماس” او يمكن اعتبارها باستراتيجية التطويق المضاد.
تسعي الهند الي توسيع قواعدها البحرية وتحسين علاقتها مع الدول ذات الموقع الهام والمتميز لمواجهة استراتيجية الصين، ويتمثل هدفها النهائي في تعطيل استراتيجية خيط اللؤلؤ الصينية، تمتد قلادة الماس من اسيا الوسطي ومنغوليا واليابان الي فيتنام وسنغافورة واندونيسيا وايران وعمان وسيشيل، يغطي المحيط الهندي خمس المياه علي سطح الكوكب، ويربط بين ثلاث قارات و٢٨ دولة، ويربط بين المحيطين الهادي والاطلسي، ولذلك يعد المحيط الهندي من الطرق الاساسية للتجارة البحرية والعالمية.
اتفقت الهند وسيشيل في عام ٢٠١٥، علي إنشاء قاعدة بحرية في جزيرة اسومبشن، وهذا يتيح للهند الوصول لأفريقيا وزيادة تواجدها في شمال مضيق موزمبيق، ومواجهة التواجد الصيني في كينيا وجيبوتي، وفي عام ٢٠١٦، وقعت ايران والهند علي اتفاقا لبناء أول ميناء مياة عميقة في جابهار في ايران ويوفر هذا الميناء اتصال الهند بممر النقل بين الشمال والجنوب الذي يربط مومباي بموسكو مرورا بإيران أذربيجان، ويمثل امتلاك حصة في ميناء جابهار مقاومة للوجود الصيني في كراتشي وجوادر في باكستان.
لم تكتف الهند بذلك، بل عززت تواجدها علي الساحل الجنوبي لسلطنة عمان، عن طريق وصول عسكري لميناء الدقم، يسهل الميناء واردات الهند من النفط الخام من الخليج العربي، بالإضافة إلى وقوع الميناء بين اللؤلؤتين الصينيين جيبوتي في أفريقيا وجوادر في باكستان، ثم في عام ٢٠١٨ وقعت الهند اتفاقا مع سنغافورة ويشمل ذلك الاتفاق توفير الدعم اللوجستي للبحرية الهندية عبر إعادة التسليح و التزود بالوقود من قاعدة شانغي السنغافورية. في العام نفسه حدث اتفاق بين الهند واندونيسيا، ساهم في تأمين الوصول العسكري الي ميناء سابانغ، الذي يحتل موقع متميز عند مضيق ملقا، ويجب الأخذ في الاعتبار أن حوالي ٨٠% من واردات الصين من الطاقة تمر عبر مضيق ملقا.
عززت الهند تعاونها مع الدول المحيطة بالصين مثل منغوليا، حيث اتفقا علي تطوير ممر جوي ثنائي من أجل تعزيز العلاقات الاقتصادية بينهم، وفي عام ٢٠١٥، زار رئيس وزراء الهند دول آسيا الوسطي، وقد تضاعف حجم التجارة مع دول آسيا الوسطي. وفي إطار التعاون الاستراتيجي بين الهند واليابان نجح البلدين في انشاء مبادرة مشتركة باسم ممر النمو الآسيوي الإفريقي، الذي يهدف الي تعزيز البنية التحتية في أفريقيا وتعزيز اقتصاد القارة بالإضافة إلي تحدي النفوذ الصيني المتزايد في القارة السمراء.
ورغم كل ما سبق يري الكثير أن استراتيجية قلادة الالماس ضعيفة أمام إستراتيجية الصين في المحيط الهندي، ويرجع ذلك إلى ثراء الصين الكبير مقارنة بالهند، وامتلاك الصين نفوذ في جمهورية سيشيل، وبالإضافة الي الصعوبات التي تواجه الهند للعمل في إيران بسبب العقوبات الموقعة عليها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.