صالح مهدي عباس يكتب | الغذاء قبل الدواء

0 384

اذا عرف الناس انك طبيب تجدهم يسرحون لك مشاكلهم الصحية، و عادة ما استمتع بالقصص التي تروى، و هنا فهم يرتجون شيء من النصيحة. و لكن عندما يبدا السؤال عن الغذاء الصحي يشوبني الضجر لاني لا اعرف شيئً عن الأغذية و اعيب عليهم السؤال لأنني لست اخصائي المواد الغذائية. و عندما يجلس المريض امامي و بعد الأنتهاء من الاستشارة و الأسئلة عن طبيعة العملية و المشاكل الني ممكن ان تحصل من جرائها يبدا المريض بالسؤال عن نوع الأغذية الصحية المفيدة له و هنا تصعد نبرات صوتي و اوقف المريض حالاً ثم اقول لا تهتم بذلك فان الأغذية لا علاقة لها بالموضوع ابدا لاني لا اعرف الكثير عنها و كذاك من اجل ان لا يدخل الحديث في متاهات.
لكن هنا لابد من الأعتراف بأني مخطئ في الموضوع لاسباب متعددة و اهمها ان الغذاء الصحي المتوازن هو اساس الوقاية من الأمراض.
سوء التغذية في الوقت المعاصر يتخذ طريقين و هما ان الأغنياء امراضهم من وفرة الأطعمة و بالذات المصنعة غير الصحية. اما الفقراء فهم لا يحصلون على الحد الأدنى من السعرات الحرارية و كذلك نقص البروتينات و العناصر الحيوية مما يؤدي الى سوء التغذية و انخفاض المناعة مما يؤدي الى كثرة الأصابة بالأمراض المعدية.
و لو نضرنا الى التخمة و وفرة الغذاء باسعار مناسبة فهذا هو مرض العصر الذي يعرف بالسمنة المفرطة التي تعرض الأنسان الى السكر و ارتفاع الدهون و الضغط و الفشل الكلوي و تراكم الشحوم في الكبد و ازدياد التعرض لمختلف انواع السرطان، لذلك ترى اصحاب السمنة المفرطة يصابون بالسكر و الفشل الكلوي و امراض القلب و الأوعية الدموية مما يزيد خطر الوفاة المبكرة تحت عمر الستين.
اهتم الأنسان منذ القدم بنوعية الغذاء و احاطت الموضوع الكثير من التكهنات حول فوائد الانواع المختلفة من الغذاء لمختلف وضائف الجسم و جميع الأطباء تظاهروا بالمعرف لنصح المرضى بدون تردد و غالبا ما تكون هذه النصحية مبنية على اراء شخصية غير معززة بالتجربة العلمية.
اكن مع التقدم العلمي في القرن العشرين اجريت التجارب العلمية لفحص دور مختلف انواع الغذاء على صحة الانسان و علاقتها بمختلف الأمراض. مع ذلك فان الأدلة المتوفرة ما زالت قليلة و اكثرها لم يجب على الأسئلة بشكل قاطع. لكن من المؤكد ان العناية بالغذاء هي واحدة من افضل الأسس للوقاية من الكثير من الأمراض. و من الواضح ان الأفراط هو اكثر العوامل ايذاء.
كذلك الاغذية المصنعة التي تحتوي على الكثير من سكر الكلوكوز و الملح و كذلك الشحوم الحيوانية.
اما الأغذية التي لها دور وقائي فهي الزيتون الذي يحتوي على اوميگا3 الذي يحمي الأوعية الدموية و القلب و يقلل الجلطات. كذلك الفواكه و الخضراوات التي تحتوي على مضادات الأكسدة . و ما سوى ذلك ليس عليه دليل الفائدة او الضرر.
مع تلك المعطيات اصبح من الضرورة ان يعي المجتمع دور الغذاء و ذلك امر تشترك فيه السلطات الحكومية و الصحية و التعليم و كذلك الأعلام و وسائل العاية. و هنا لابد من توعية الأطفال لضرر السكر و الملح و ضرر الأفراط في تناول الغذاء. كذلك التشديد على فرض رقابة حكومية على المنتجات الغذائية على سبيل المثال وضع علامة على المنتجات التي لا تضر بالصحة، تقيد العائلة بكمية الطعام المتوفر و عدم اقتناء السكريات المصنعة و الدهون لان الكثير من هذه تؤدي الى ادمان على تلك الأغذية و الأدمان على الطعام هو اكثر انواع الأدمان شيوعاً و يجب ان يعامل كذلك من اجل محاربة السمنة التي اصبحت خطر واضح على الصحة العامة. الأمر الأخر هو منع الدعايات التلفزيونية و الصحفية للسكريات المصنعة و فرض رسوم ضريبية عليها.
توعية الناس بخطر الأطعمة السريعة و فرض ضرائب على تلك المتاجر مما يرفع سعرها و يردع الناس عن ارتيادها او شراء اطعمتها.
التركيز على برامج التوعية المدرسية التي تثقف الأطفال بطريقة تمجد تناول الأغذية الصحية و تحذر من خطر الدهون و السكريات.
اشراك المنظمات الخيرية و المؤسسات غير الحكومية في القضاء على الفقر لمنع سوء التغذية عند الطبقات الفقيرة.
و كذلك تشجيع طبيب العائلة على مراقبة مرضاهم في وقت مبكر و ان يكون دور الطبيب تشخيصي ثم يتم تحول الشخص الى اخصائي التغذية في الوقت المناسب، و عندما يجد ان احد مرضاه يعاني من الفقر ان يحيله الى الجهات المختصة من اجل المعونة المالية.
تحفيز الجامعات على توسيع الدراسة و البحوث في مجال التغذية من اجل اشاعة الثقافة للأغذية الصحية و كذلك توسيع نطاق اخصائيي التغذية و توفير فرص عمل لهم في المدارس و المؤسسات الأخرى إضافة الى المستشفيات.
تشجيع الناس على شراء الأغذية المنتجة محليا و بصورة طبيعية
تنشيط دور المنظمات المدنية من اجل المساهمة في دعم الأمن الغذائي للتخلص من الجوع
توفير المرافق العامة التي تتيح للناس فرص التمرين الطبيعي لمكافحة السمنة
دعم منظمات امراض القلب و السرطان و اشراكها في التوعية لمنافع الغذاء المتوازن
اشراك وزارة الصحة و الأقتصاد لتحديد الأغذية الصحية و تليمها و دعمها باسعار مناسبة لزيادة الأقبال عليها
استحداث مؤسسة تابعة لوزارة الصحة تعني بمراقبة جميع الفعاليات الأخرى للتأكد على ادامة تطبيقها
تشجيع المناطق الريفية و المقاطعات على استهلاك المنتج المحلي لدعم المزارعين للأنتاج بأسعار مناسبة
اعتبار السمنة مرض مزمن و اشراك المريض و العائلة و طبيبهم لمناقشة المشكلة و اتخاذ ما يلزم لعلاجها و هذا يتضمن اشراك اخصائي علم النفس من اجل تعليم المريض على الطرق اللازمة لمنع استعمال الطعام كوسيلة للتعامل مع القلق و الضغوط النفسية و معالجة و متابعة هذه الأمراض
منع شركات الأغذية من الأعلان المخادع حول الأطعمة المصنعة التي تؤدي الى الأدمان بسبب احتوائها على نسب عالية من السكر او الملح او الدهون، حيث تستهدف هذه الأعلانات الأطفال مما ينتج عن انتشار السمنة و التعرض الى امراض القلب و السكر في عمر مبكر.
ادخال اطباء العائلة في دورات مكثفة تمكنهم من اعطاء المريض النصائح العلمية المثبتة عن الأغذية الصحية و الأخرى التي تؤدي الى اضرار مستقبلية و كذاك الأتزان بين مختلف الأنواع و تقليل الاستهلاك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.