عبد العالي زواغي يكتب | القدوة في دراما رمضان

0 190

لا أخال أحدا يجهل دور القدوة في نحت شخصية الفرد ومنحها دفقة من الإلهام والقوة، خصوصا في عصر القنوات الفضائية التي لا تفتر عن بث أفلام ومسلسلات، وصناعة نجوم يؤثثون واقعنا بكثير من الحضور و التأثير، فباتوا أيقونات العصر وقدوات يستأنس بها الناس، خصوصا الشباب منهم، يقلدونها في حركاتها وكلامها وطريقة لبسها ونمط عيشها، وقد تسللت هذه الأفلام والمسلسلات إلى غرة رمضان، وباتت الأكثر طلبا للمشاهدين، حتى أن البعض ينتظر شهر رمضان لا لشيء سوى لمشاهدة هذه الدراما أو تلك، وهذا المسلسل أو ذاك، وتتبع الأبطال والنجوم بنوع من الهوس والافتتان أيضًا.
أقول تسللت الدراما الرمضانية لتصدمنا بأبطال برعوا في مسلسلات وأفلام “غير أخلاقية” ومثلوا شخصيات غير شريفة، لنجدهم اليوم يؤدون دور المصلح الاجتماعي أو الداعية أو الرجل التقي الورع أو المرأة الأصيلة الشريفة، فيما يشبه انفصاما حقيقيا للشخصية، والغريب أن تجد هذا الدور لنفس الممثل أو الممثلة في فلم آخر على قناة أخرى يؤدي فيه دورا هابطا يجافي تماما القيم التي يدعو إليها في فلمه الأول على القناة الأولى.
قد يبدو الأمر غير مهم للكثيرين، باعتبار ذلك مجرد تمثيل وترفيه ليس إلا، لكن للمختصين، فإن تأثيره يتعدى ذلك بكثير، لأن من يشاهد ذلك الممثل من الصغار وحديثي العهد بالشباب، سيصبح بمثابة قدوة لهم ونبراس طريق يهتدون به في صناعة شخصيتهم المستقلة والمستقبلية، وقد يحدث لهم صدمة في الوعي وكراهية لكل ما هو ديني، حسب ما يشكله الممثل من صور متناقضة تماما، بل ويهز ثقتهم في دينهم وعلمائهم ومن يتولون مناصب الدعوة والإصلاح، فيعتقدون أن هؤلاء أيضا مجرد ممثلين يفعلون في خلواتهم وحياتهم الغير ظاهرة كل أشكال الفساد والنفاق ويمارسون أبغض أنواع الكذب والخداع.
لأن صُنّاع السينما والأفلام الدينية في الغرب، تفطنوا لتأثير ذلك على جمهورهم، بعكسنا نحن، فقد اتبعوا أسلوب انتقاء الممثلين الذين يؤدون دور المسيح و القساوسة المشهورين، حتى أنهم في أحد الأفلام اختاروا شابا لأداء دور المسيح، وأمضى المنتج مع الممثل الشاب اتفاقا نص على “تطليقه” للتمثيل بمجرد الانتهاء من تصوير فلم المسيح وعدم التمثيل مرة ثانية في حياته، وأعطوه مبلغا من المال يكفيه ليعيش حياة رغيدة ومترفة دون أن يعمل عمره كله، وهذا من أجل الحفاظ على الصورة التي يريدوها عن المسيح عليه السلام، في وعي ووجدان الجمهور المسيحي، وعدم التأثر بالشاب الممثل في أفلام أخرى قد يؤديها وتكون مخالفة للقيم والمبادئ التي كان يدعو إليها في فلمه الأول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.