علاء عصام يكتب | المشروع الايديولوجي للجمهورية الجديدة

0 220

نعيش في وطن آمن استطاع أن يحقق أحلامًا لم نكن نتوقع تحققها في هذه السنوات. فكل المهمومين بمستقبل هذا البلد كانوا يخشون خطر العشوائيات، ولكنهم يشاهدون الآن أهالينا يقطنون شققًا فاخرة في محيط سكني تحيطه الخضرة والملاعب وقصر ثقافة ومسجد وكنيسة ومجتمع متكامل تعمل الدولة علي تنفيذة في كل قري مصر وبدأت من الأكثر فقرًا وتكلل المشروع بحياة كريمة.

نمتلك الآن جيشًا قويًا، وبنية تحتية متينة ومدن جديدة وظهير صحراوي تكنولوجي حديث يناسب قيم العصر الحديثة، كل هذه الانجازات وغيرها نعرفها جيدًا. لكن السؤال ماهو المشروع الثقافي والايديولوجي لهذه الجمهورية الجديدة؟ هذا المشروع الممتد والذي سيضمن مستقبل فاخر لابنائا واحفادنا لسنوات طويلة كما علينا أن نبحث عن الشكل الاقتصادي والسياسي لهذه الجمهورية؟
الحقيقة لم أجد إجابة سريعة لهذا السؤال وغيره من أسئلة تراودني وتراود شباب حزب التجمع وغيرهم من الشباب المهموم بقضايا الوطن وكذلك من لا يمتلكون قدرة التعبير عما بداخلهم. حيث إن هذا السؤال مرتبط بأسئلة أخري، منها هل نحن دولة ليبرالية رأسمالية؟ فاذا كنا كذلك فلماذا تعمل الدولة علي تطوير القطاع العام وتنافس القطاع الخاص في مشروعات اقتصادية كبري لمواجهة ارتفاع الأسعار أو حتى تنفذ مشروعات قومية يخشى القطاع الخاص الدخول فيها لأنه يبحث عن الربح أولًا حتى لو حقق رجال الأعمال أرباحًا كثيرة في سنوات مضت لكن، كما يُقال، “البحر يحب الزيادة”. أم أن الجمهورية الجديدة ترفع شعار رأسمالية الدولة وهو المزيج بين القطاع الخاص والقطاع العام وتعظيم دور الدولة ممثلة في أجهزتها وحكومتها في المشروعات القومية والاستعانة بالقطاع الخاص في التنفيذ؟ ولو كان الأمر كذلك لماذا نشاهد وزير قطاع أعمال يُعلن بين الحين والآخر تصفية مصانع الدولة القديمة بدلًا من تطويرها بشكل تكنولوجي حديث. ولو أننا سلمنا أننا في ظِل رأسمالية دولة، فأين دور الحكومة في تعظيم موارد البحث العلمي كضرورة للحاق بالثورة الصناعية الرابعة وتوطين التكنولوجيا بنسبة كبيرة في الصناعة؟ وهذا رغم علمي أن الدولة حققت انجازًا حقيقيًا في الآونة الأخيرة في مجالات التصنيع العسكري، وقامت أيضًا ببناء مدارس ثانوية تكنولوجية ولكن مازلنا نسجل معدلات ضعيفة في نسبة المكون المحلي في الصناعات التكنولوجية والصناعات الحديثة بشكل عام. كما أننا نرى دورًا محدودًا جدًا يكاد لا يُذكر للقطاع الخاص في الانفاق على البحث العلمي، بعكس دول رأسمالية كبرى يقوم فيها القطاع الخاص بتمويل مراكز الأبحاث بمليارات الدولارات ويستفيد هذه الشركات من وراء ذلك؛ حيث تُصدر لنا كل المنتجات التكنولوجية الحديثة من هواتف محمولة ذكية وسيارات كهربائية وذاتية القيادة وغيرها من الاكتشافات الحديثة فنحن في حاجة لأن نعرف ما هو دور القطاع الخاص والحكومة في ظل نظام رأسمالية الدولة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.