علي محمد اليوسف يكتب | النقصان في الذات والوجود (4-4)

0

ماذا لو نضبت الطاقة الحركية للكون؟ السؤال ماذا يحدث في حال نضوب الطاقة المغذيّة الدافعة نحو توسع وتمدد الكون.؟ اذا قلنا ان الفضاء ناقص الوجود التام نصطدم باثبات نظرية الكون بحالة من الاتساع والتمدد والحركة ما ينافي ان نحسم الامرانه الكون تام الكمال مكتف بذاته او نقول ان الفضاء الكوني ثابت اكتسب كامل حجمه وهو غير مرجح ولا صحيح مع حقيقته الكونية انه يتمدد ويتوسع بفعل طاقة الانفجار العظيم.. وقبلها مع لانهائيته المطلقة التي لا يدركها العقل الانساني.
امام هذه المعضلة تبرز امامنا الاستشكالات التساؤلية الدائمة:
– هل الانفجار العظيم الكوني الذي عمره 13,7 سنة ضوئية حقيقة ثابتة ام افتراض وهمي اوجدته النظريات العلمية؟ حول الاختلاف ان الكون مصنوع من خالق مع فرق الكون نتج عن الانفجار العظيم بالصدفة.
– هل فعلا الكون هو في حالة من تمدد وتوسع دائمي يحتاج فراغا يسبقه يحتوي تلك الامتدادات الفائضة عن اصل الكون وحجمه غير المدركين عقليا؟ بالتاكيد نعم طالما اخذنا بنظرية الكون يتمدد ويتسع.
– هل فعلا الكون وجود لا نهائي مكتف بنفسه لا يقبل الاضافة له كما يرفض الاخذ منه وكيف يتم انجاز مثل هذه التوقعات؟ بمعنى ماهي الآلية لحصول وتحقق مثل هذه الافتراضات؟
– هل الكون ناقص بالوجود ام هو كامل بالوجود؟ وكلا الوجودين واحدا لا يمكن ادراكه. لو نحن قلنا الكون ناقص ويحتاج الى فراغات تحتوي تمدداته لكنا نقبل بفرضية صواب نظرية التمدد والانكماش ليس للزمن بل وللكون باكمله. واذا قلنا الكون ليس ناقصا بل كاملا فهذا ينفي ان الكون حركة دائمية من التمدد والانبساط المكاني ناتجة عن طاقة حركية دائمية ذاتية استولدها الانفجار العظيم بقدرة نجهلها..
يترتب على ما ذكرناه التسليم بواحدة او اكثر من الفرضيات التالية :
1. ان الله خلق الكون ناقصا يحتاج الى فراغات فضائية زمكانية يشغلها فائض تمدده الفضائي على الدوام. وهي نظرية فلسفية اثارها ارسطو قبل اثارة العلم الفيزيائي لها. اذا اعتبرنا الانفجار العظيم هو ارادة الهية وان حركة التمدد والانكماش والتوسع هي دليل قطعي على ان الفراغ المكاني وجود موجود ليحتوي ويستوعب التمددات الحاصلة في العشوائية الجغرافية التكوينية للكون. تكون نتيجة ما ذكرناه ان الكون مخلوق ناقص يتمدد ويتوسع ويحتويه فراغ فضائي يستوعب فائض ناتج هذا التوسع في حجم الفضاء.
2. اذا كان الانفجار العظيم الذي دام مليارات من السنين الضوئية هو نتيجة صدفة عجيبة حيرت العلماء, فخاصية التمدد الكوني تحتاج ايضا الى فراغ يستوعب ويحتوي فائض التمدد. وهذه الفرضية على ما اعتقد هي (مقدس) الملاحدة من علماء الفيزياء الكونية. حول الفضاء الكوني ناتج الانفجار العظيم الذي يستتبعه التمدد والاتساع الذي يحتاج الى فراغات ليست مكانية بل فلكية تستوعبه وتحتويه يطلق عليها العلماء زمكانية.
3. الانفجار العظيم الذي حصل بفعل فاعل هو الخالق فهل تمدد الكون نحو فراغ فضائي يحتويه هو دليل نقص اختاره الخالق في اثبات اعجازه التخليقي للكون غير المحدود غير المدرك في تقزيم محدودية ادراكات العقل الانساني.. انه جعل الكون ناقصا يزامنه التمدد التوسعي.
4. حركة التمدد التوسعي يصاحبها استهلاك الطاقة الكونية في ادامتها حركة الكون وتمدده. عليه يكون التمدد الكوني يصل مستقبلا ربما بعد ملايين او مليارات من السنين الضوئية الى مرحلة استهلاك الطاقة الديناميكية المغذية لاندفاع التمدد الكوني ذاتيا فيه ويعيش الفضاء حالة من عشوائية غير محسوبة لا يدركها العقل.
5. مثلما اشار العلماء الى فرضية نهاية وفناء الانسان على الارض نتيجة استهلاك الشمس للهيدروجين ما يجعل درجة حرارة الارض تصل الى مادون الصفر من الصقيع الجليدي الذي يجعل استحالة العيش على الارض يصبح امرا واردا علميا .
كذلك سيكون نفس الحال معنا في نضوب الطاقة الحركية التي تديم حركة الامتداد الكوني ليرتد ايضا نحو التراجع الانكماشي وبذا لا يختل فقط نظام عيش الانسان على الطبيعة بافناء وانقراض يتهدده مستقبلا. بل يصيب الاختلال عشوائيا الكون بكل لا محدوديته ولا نهائيته.
باستنزاف الكون طاقته الحركية يتوقف عن التمدد ما يجعله يعيش مناخا جليديا انجماديا تنعدم فيه كل الاحتمالات في وجود انساني او اي شكل من اشكال الحياة يستوطن احدى الكواكب الفضائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.