فرح تركي يكتب | عذرًا، عقلي لا يفهم الحروب

0

لا يفهم السياسية، لا يدرك لماذا تنطلق القنابل وتمطر السماء الصواريخ، رقصت تحت المطر وشممت عطره ممتزجاً مع التراب كقاروة فتحت من الجنة تدعونا للمجيء
وكثير منا يلبي، لا تزال صور الموتى تحاصر ذاكرتي توشوش أحساسي الوقتي بالأمان وتخيفني، هل أستحق الخوف كأساً ارتشفه كلما لاح شبح الموت قريباً في حيينا كلما توشحت أمي بالسواد شهورا واياما وتتلهف روحها في العيد لزيارة قبر أبي وقبر جدي وتتلو بشفاه يابسة وخد رسمت على بشرته أخاديد من الدموع عبثاً تخفيها
كلما كانت تفعل في بيتنا البسيط الذي لم نر فيه الفرحة الا بخجل وأستحياء، وتوقف القصف ولكن تموت الجنود يلفون بالاعلام تبكي الأمهات. وبعضهن يقتلهن الكمد فتتأكد المقولة بأن أحصائيات الحروب كاذبة فهي تقتل في رصاصة أثنين لكني اجد الامر تعدى الروحين فبعده امه وحبيبته أو زوجته وأبوه ويكوت مستقبل اولاده وخاطرهم.. عندما مات أبي كنت شامخاً وصامتاً فوق العادة كانت كلمات العزاد خنجراً يسدد إلى خاصرتي وأرتجف دون أن يلاحظ ذلك أحد ولاحظتهم وهم يضعونه في تلك الحفرة في الأرض كان اقربائي يبكون وأظهروا عاطفة كبيرة، لعنوا فلانا وفلانا رموهم بسبب موت ابي بأشنع الاسماء ولكن انا ما عساي أفعل

وهو كيف تقبل أن يمضي إلى هناك ويعرف مصيره الموت، غضبت منه وزاد غضبي كلما شعرت بأمي تخفي وراء وشاحها دموع كما النار تكوي وجهها الشاب لتبدو محترقة ويتشوه جمالها لتتحول دفعة واحدة إلى كتله ملبدة كتله لا امرأة وحملت هما اكبر منها
ويتكرر المشهد وانجو أنا لسنوات ولكن لا تزال التوابين تحمل جثثاً، لموتى والأطفال تختم بجباهم ختم يتيم وهذا مسكين يتعاطف الناس معهم لأيام وبعدها الاقربون ياكلون حقهم ويذلونه هناك أتضح لي بأن من أشعل الحرب ليس بأسوء من اقاربي واقارب كل يتيم..
اولئك بحربهم قتلوا ابي جدتي امي ومستقبلي مرة واحدة. ولكن هؤلاء يكررون موتنا كل حين دون توابيت وتبقى معادلات لا نفهما مهما كبرنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.