محمد خالد أبو النور يكتب | مكاسب المنتدى ودلالاته

0 164

لم يكن منتدى شباب العالم، في نسخته الرابعة، مجرد منتدى شبابي ولكنه كان وبحكم اللحظة التاريخية منتدى من نوع آخر حيث تعددت الرسائل واكتملت ملامح الجمهورية الجديدة. جاء المنتدى الذي أصبح منصة شبابية عالمية بعد جائحة غيرت كثيرًا من المفاهيم في عالم على أعتاب تغير في بنية نظامه العالمي.

كانت رسائل المؤتمر وتوصياته توحي بأن مصر على أعتاب مرحلة جديدة هي أيضًا في تجربتها التنموية بعد 10 سنوات مضت في تثبيت أركان الدولة من يناير 2011 وحتى يناير 2022 فقد استقرت كل مقومات بقاء الدولة الحيوية وعبرت مصر المرحلة الأصعب رغم تبعاتها والتي كان الرهان فيها على عبقرية هذا الشعب.

بدا أن مصر الآن تؤمن أكثر من أي وقت مضى بالشباب كقوة تنموية حقيقية يجب أن تنتقل من مرحلة التذمر والشكوى ورفض الأوضاع إلى المشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل من أرض الواقع بعزيمة وإبداع الشباب مستلهمين خبرة الماضي ورصيد التجربة ومستصحبين أدوات عصر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وبات واضحًا أيضًا أن مصر عازمة على صناعة تجربة تنمية مستدامة يشارك الحكومة فيها المجتمع المدني وفق رؤية شاملة وأهداف مرحلية وُضعت لبنتها الأولى في فبراير 2016 ثم تبعها في سبتمبر 2021 إطلاق “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان” بمفهومها الشامل الذى يراعي أولويات المرحلة، لتكتمل محاور رؤية مصر 2030 والتي بدأت تتجسد في مبادرات على كل المستويات غير مسبوقة في حجم مخصصاتها المالية ومجالاتها والمدى الزمني ووجود الشباب كفاعلين في القلب منها.

بدا أيضًا من المؤتمر أن مصر تتبوأ من جديد دورها المحوري التاريخي في المنطقة بين أشقائها العرب والأفارقة كراعي رسمي لجهود الإعمار والتنمية والحفاظ على الدول الوطنية، مؤمنة بأن التنمية الشاملة التي تراعي الخصوصية الثقافية والحضارية للدول والشعوب هي صمام أمان للجميع، والبديل الفقر متعدد الأبعاد وهو بيئة خصبة للاضطرابات وتفريخ الإرهاب والمآسي الإنسانية.

أكد المؤتمر على أن مصر اليوم تحمل رسالة سلام وعدالة للإنسانية وتبحث عن الحلول المشتركة لقضايا العالم من المناخ للصحة للمياه لتقود قاطرة الإنسانية التي أصبحت ضرورة يراها كل من يؤمن بحقوق الأجيال القادمة

مؤمنة بأن الحلول التي تحتاجها البشرية لحل مشاكلها ليست في توهّم العمل على إلغاء الاختلاف والتمايز بين البشر، ولكن في تحقيق العدالة والسلام الدائم بين الشعوب عبر الحوار والتعاون المتبادل وتعزيز التفاهم والصداقة ونبذ العنف والكراهية والحيلولة دون وقع أي مآسي إنسانية تهدد البشرية و تهدر حق الانسان، ومؤمنة كذلك بأن ما تجتمع عليه الإنسانية أكثر مما يفرقها وأن شباب العالم هم الحلقة الأهم للتلاقي الحضاري و تأسيس العمل المشترك.

ويبدو أن مصر على موعد مع مرحلة تاريخية جديدة دشن السيد الرئيس ملامحها في حفل ختام المنتدى من مدينة السلام من مقر النصب التذكاري لإحياء الانسانية بأن:  “مصر التي نقدمها للعالم اليوم هي دولة مدنية حديثة تسعى للبناء والتنمية وتحقيق العدالة والكرامة الانسانية”.

* محمد خالد أبو النور، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.