محمد شهاب يكتب: المسئولية

0

المسئولية، كثيرًا ما نسمع هذه الكلمة وتمر علينا، ولا نهتم لها ولا لمعناها الحقيقي، ولكن لو تعلمون كم من معانٍ كثيرة ظهرت فى هذه الكلمة والتى تبدأ معنا منذ الصغر لكي نكون ملتزمين بها فى الأعمال والعبادات فمثلا نحن في عبادة الخالق، عز وجل، وخاصة في الصلاة نلتزم أن نكون من السابقين.

كما نلتزم منذ الصف الأول الإبتدائى نحو واجبتنا المدرسية وتمر بنا السنوات ونكبر، وتكبر معنا هذه الكلمة شيئًا فشيئًا فنجدها قد أصبحت أساسًا فى كل حياتنا اليومية، فى تعاملاتنا مع الأهل هناك مسئولية احترام وتقدير لما بذلوه من أجلنا، وتجاه ما تكبدوا من معاناة جسيمة من أجلنا، كما تأتى مسئولية الجار والتى حثتنا عليها كل الأديان السماوية، لتكون معاملة الجار معاملة حسنة وطيبة، والحقيقة أننا نرى الجار فى كثير من الأحيان يكون أقرب لنا من بعض الأهل، وذلك بحكم أنه لا يفصلنا عنه سوى باب الشقة.

هناك مسئولية الأصدقاء: ولو تعلمون مدى قوة هذه العلاقة الجميلة، والتي من الممكن أن تبدأ من لقاء جاء من باب الصدفة فى أى مكان سواء فى المدرسة أو الجامعة، ثم تأخذ بعد ذلك فى التطور لتصبح من أجمل العلاقات الإنسانية؛ ويأتى جمالها من كونها لا تحتاج سوى مواقف حياتية يجد فيها الانسان صديقه بجانبه يشاركه أفراحه وأحزانه، ويأخذ رأيه فى كثير من القرارات المصيرية، وقد تستمر هذه العلاقة إلى الأبد.

لا تنس هنا المسئولية الأسرية: والتي تبدأ من يوم اتخاز قرار الزواج لتكوين أسرة، فهناك مسئولية من الزوجة تجاه الزوج ومن الزوج تجاه الزوجة، وللأسف فى مجتمعنا هذه الأيام كم تنتشر ظاهرة الطلاق بشكل مثير للخوف والقلق على سلامة المجتمع، لكن عند البحث عن الأسباب الحقيقية تجدها فى عدم تحمل المسئولية تجاه بعضهم أو تجاه أولادهم والتى وجب على الأزواج تحمل تلك المسئولية في التربية والتعليم، وأن يقدموا للمجتمع إنسانا سويا في الجسم والعقل، يعرف كي يتحمل المسئولية بحق.

من أهم المسئوليات هي صناعة الانسان والتى تعتبر من أكبر المسئوليات التى يشترك فيها البيت والمدرس، والذي أصبح في بعض الأحيان، للأسف، كل ما يشغل باله أن يعطي دروسًا خصوصية، ولا يراعى ضميره ولا مسئوليته في الشرح الأوفى في المدرسة، ولا يشغل باله ما يتكبده رب الأسرة من توفير الأموال له من أجل أن يتفوق أولاده.

هذه من الأشياء التى تحتاج إلى مقالات كثيرة للحديث عنها وهي مشكلة التعليم فى بلادنا.  وهناك مسئولية العمل فكل شخص مسئول فى عمله فى قضاء حوائج الناس وعندما يصبح ذو منصب فهو مسئولًا عن زملائه وعن تعليمهم وإرشادهم، ولا يأخذه الاستعلاء عليهم بحكم منصبه ولا ينس أنه كان مثلهم فى يوم من الأيام.

من أهم المسئوليات، من وجهة نظري، هي مسئولية الوطن، فكلنا مسئولون في العمل وفى الحياة من أجل رفعة شأن الوطن والعمل من أجل نهضته والحفاظ على أمنه القومي لأنه المسئولية الكبرى، وللأسف فإن هناك كثيرا من الأشخاص لا يعرفون مسئوليتهم تجاه الأمن القومي للبلاد.

تستمر المسئولية معنا إلى نهاية العمر، ونحن ملزمون بها أمام الله عز وجل، وتجاه أنفسنا وتجاه وطننا، ولو يعلم الجميع ويفكرون في حياتهم ويراجعونها ويحاسبون نفوسهم تجاه ما يتولون من مسئولية بحق، ويبدأون بتصحيح مسارهم لصار الجميع فى شأن عظيم وسيرتاح الجميع، وأصبحنا سعداء بحق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.