محمد طه يكتب | الصراع العالمي والمنظومة الأممية

0 150

يمثل التغير في بنية النظام العالمي الجديد إعادة ترتيب المنظومة الأممية والتي ترسخت عقب الحرب العالمية الثانية لتكون الممثل للمنظومة الأممية عقب عصبة الامم والتوافق الاوربي الذي دام مائة عام وتصبح الامم المتحدة وازعها الأمية مجلس الأمن والمحكمة الدولية وغيرها من الأذرع الأممية التابعة للأمم المتحدة
وسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وبالشراكة مع روسيا والصين في حق الفيتو والذي يمثل أحد جزور الإشكاليات الأممية للدول بسبب تسيس استخدامه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا لخدمة مصالحهم وفرض السياسات الغريية الأمنية و الاقتصادية والاجتماعية وخاصة التحول الديمقراطي وبرامج التكيف الهيكلي والتبعية لصندوق النقد الدولي الفيدرالي الأمريكي
ويأتي الوضع الراهن بتغير جذري في بنية النظام العالمي وصعود الصين الاقتصادي والسياسي وادورها الدولية في مجالات التنمية والشركات مع الدول وعودة روسيا الي ممارسة لدورها الأممية في عهد الرئيس بوتن عقب فترة قفول وانهيار الاتحاد السوفيتي وصعود النمور الآسيوية والهند اقتصاديا ودوليا وتحالف دول الجنوب جنوب في منظومة البركس وأهميتها البالغة في مواجهة تطرف النظام العالمي الاقتصادي وتحقيق شركات وتنمية بين الدول الأعضاء والذي يمثل التبادل التجاري بينهم نسبة تتجاوز ٥٠ % من التبادل التجاري العالمي
والاشاره الي ارتفاع حدة الصراع الإقليمي والدولي علي المراكز اللوجستية والأراضي العامرة بالموارد الزراعية والمياه والثروات المعدنية والغاز والنفط خاصة في منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية شرق القرن الأفريقي وصراعات داخلية في اثيوبيا وبين اثيوبيا والصومال والسودان والصراع في السودان وجنوب السودان وفي الغرب الأفريقي يأتي انسحاب القوات الفرنسية من الساحل والصحراء بعد مرور عقد من محاربة الإرهاب خلف ورائه دمار ودول غنية بلا تنمية أو بنية تحتية وتفقد مواردها للغرب بأسعار زهيد أو وتسيطر علي الموارد الشركات متعددة الجنسيات وفي أماكن اخري الأذرع الأمنية من مليشيات وجماعات راديكالية بالإضافة إلي العمليات العسكرية الغربية ضد الحوثيين اتجاة باب المندب مدخل البحر الأحمر الجنوبي
وفي إقليم رورسيا إعادة روسيا مفهوم السيادة الفعلية بالقوة المسلحة والسيطرة علي الارض واستعادة أجزاء من اوكرانيا عقب ترتيبات من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لإدخال اوكرانيا الناتو والإعلان عن وضع قواعد عسكرية الناتو قرب الدب الروسي
وتجدر الإشارة هنا لوجود موقف خاص من الدول الغربية اتجاه العمليات العسكرية وطلب وقفها حفظ لأروح المدنيين والحديث عن ان المواطن الأوكراني ليس كالعربي والإفريقي والحديث عن لون البشرة والعرق الأوربي ودعم اوكرانيا من الغرب بالأسلحة والقوات والموارد في مواجهة روسيا
ويأتي طوفان الأقصى للدفاع عن الارض الفلسطينية المحتلة وضد العدوان الإسرائيلي المستمر علي الشعب الفلسطيني الأعزل ليكشف مدي هشاشة المنظومة الأمنية المزعومة لإسرائيل وقام الجانب الإسرائيلي بعمليات عسكرية وضربات جويه وقصف صاروخي بشكل همجي وغير ادامي يستهدف إبادة جماعية ويقوض كل مصادر الحياة في قطاع غزة من قطع المياة وتدمير البنية التحتية وإسقاط المنظومة الصحية واستهداف المستشفيات والمدارس وقتل الأطفال والنساء وهو ما صرح بيه احبار الصهاينة وقيادتهم من التعامل مع الغير صهيوني علي انه عدو وقتل كل الأطفال والنساء والرجال والقضاء علي الفلسطينيين وإخلاء قطاع غزة من السكان بالكامل وتهجيرهم والسيطرة التامة علي قطاع غزة والضفة والتوسع في لبنان والأردن في إشارة الي أحلام الدولة الصهيونية الكبري بالأساس والتوسع في سيناء وأجزاء من سوريا والعراق والسعودية
ويأتي ذالك في وقت تدافع فيه المقاومة الفلسطينية ضد الجيش الإسرائيلي ودعم غربي بأساطيل حربية من قوات أمريكية وبريطانية الفرنسية وألمانيا مرابطه علي ساحل شرق المتوسط تشارك وتنخرط في العمليات العسكرية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ومنهم أيضا قوات المارينز الأمريكي والنخبه البريطانية وسط سكون غير مبرر من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية ومجلس الأمن وعرقلة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا اي قرار لوقت القتال أو إدانة إسرائيل
وفي نفس التوقيت تواجدت اساطيل حربية وقوات من روسيا والصين في شرق المتوسط قرابة السواحل السورية في تجاذب بين القوي الدولية حول السيطرة والنفوذ الدولي علي المناطق اللوجستية واستهداف من كل القوي لساحل شرق المتوسط الثري بالموارد خاصة حقول الغاز خاصة في الشريط البحري لقطاع غزة ومصر
وتصاعدت العمليات العسكرية علي مدار ١٠٠ يوم وسط تداخل معلن من الحوثيين في اليمن ومنع بعض السفن الإسرائيلية من المرور في البحر الأحمر الانخراط الغير معلن من إيران بدعم بعض الفصائل الفلسطينية الانخراط لكل من لبنان والأردن حدوديا والآدوار المصرية لدعم الأشقاء وعدم تصفية القضية الفلسطينية
اتساع العمليات العسكرية لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ليصل الي اليمن لتشتغل بؤرة صراع جديد في اليمن الشقيق وبالقرب من دول القرن الأفريقي المنطقة الأكثر صرعات وحروب مما يشير الي احتمال اتساع مسرح العمليات وتداخل العديد من الدول اقليميا ودوليا خاصة مع الادوار الإثيوبية في محاولات النفوذ الي البحر الأحمر وتوقيع اتفاق غير قانوني مع صومالي لاند للحصول علي ميناء علي البحر الأحمر وهو تعدي علي سيادة دولة الصومال الفيدرالية وتصرف أحادي ينضم الي تصرفات اثيوبيا اتجاة مصر والسودان ورغبتها في اختلاق الإشكاليات والتي من شأنها تهديد الأمن والسلم الإقليمي في سبيل قيامها بأدوار موكله إليها اقليميا ودوليا
الدور المصري التاريخي من العدوان الإسرائيلي علي الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ورفض مصر تصفية القضية ودعم مصر للشعب الفلسطيني وفتح معبر رفح لتقديم الخدمات والمساعدات وعلاج الأشقاء في المستشفيات المصرية وإقامة مستشفى ميداني ورفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم ورفض إعطاء جزء من الأراضي المصرية لتكون وطن جديد الفلسطينيين وتأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي علي حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس والتأكيد علي عدم تهجير الفلسطينيين و اذا كانت إسرائيل ترغب في ترحيل الفلسطينيين الي سيناء لحين الانتهاء من العمليات العسكرية فلتقوم بترحيلهم الي صحراء النقب
وفيما يتعلق بالمزاعم الإسرائيلية في محكمة العدل الدولية في الدعوة المقدمة من جنوب أفريقيا بشأن الإبادة الجماعية وزعم إسرائيل ان مصر تغلق المعبر وتمنع المساعدات فإنه ادعاء كاذب من إسرائيل التي تقدم قياداتها وإعلامها وأعلن سلف منع دخول المساعدات وحرمان الفلسطينيين من كل المساعدات والعلاج والحياة عموما
وما يشهد العالم في الوضع الراهن يشير الي انهيار منظومة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة فقد انحازت منذ عقود الي الجانب الغربي وتغافلت عن إيقاف الصرعات في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا وفشلت في إيقاف التدخل العسكرية من الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها علي العراق وسوريا والدول الإفريقية مع السماح بسيطرة تلك القوي علي الثروات والموارد بما في ذلك ايتغلال الموارد البشرية وسرقة العقول
ويأتي الوضع الراهن ب إشارات الي وجود منظومة اممية جديد تؤسس علي العدل المطلق والمساواة الحقيقية والإنسانية والتعايش السلمي والاستدامه والشراكة والأوزان النسبية يكون من أقطاب متعددة ومنظمات فاعلة تعمل في إطار من التنمية الفعلية بعيد عن التميز اللوني والعرقي والانتماء الشرقي والغربي بعيدا عن أفكار الاستعمار الراديكالية والمنهجية الغربية عالم يسود فيه السلام والأمن في كوكب يعاني مما يفعل الإنسان بالإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.