محمد عبدالعظيم عليوة يكتب | تجديد الخطاب الديني ودور مصر الخالد فيه

0 1,705

لما كان الدين الاسلامي هو خاتم الأديان ورسالته خاتم الرسالات أودع الله سبحانه وتعالي في شريعته الغراء خصائص ومزايا تجعله صالحا في كل زمان ومكان يصلح حياة البشر وتأمر مبادئه واحكامه بكل ما فيه الخير والنفع للناس
وكان الاجتهاد والتجديد من اهم تلك الخصائص التي حفظت لهذا الدين ديمومة بقاء احكامه ومبادئه وصلاحيتها إذ أن الآيات والأحاديث والسير والشمائل وإقرار النبي كان فيهم من التفاصيل والحكم ما يشكل مرجعا عظيمها إذا ما اجتهدنا لنفهم فلسفة الدين واهدافه وفيهم من العبر والمعاني والقيم الكثير التي تشكل نبعا نستقي منه ونجدد لتطابق تلك القيم والمعاني أحداث حياتنا ومستجداتها اليوم
وإذ أن حياة البشر لا نقول تختلف بين عقد وأخر بل بين عام وأخر وتظهر فيها من الحوادث والمستجدات والتفاصيل ما يستدعي ان ننظر مرة أخرى ونجتهد لنستخرج من الدين ومصادره الجديد اللازم لحياتنا ومعاشنا اليوم فنحفظ حياتنا بالسير فيها طبقا لمبادئ الاسلام ونحفظ علوم الدين والفقه العظيم من القدم والإهمال وعدم مجابهته لقضايا العصر.
إن الاجتهاد وتجديد الخطاب الديني كان دائما سر التحول والنهضة واصل حماية الدين وحفظه وشكل المجددين عبر كل زمان طليعة حركة النهضة وخلدوا في التاريخ كشخصيات مؤثرة وعظيمة لا في المجتمع الاسلامي فقط وإنما أيضا في غيره من المجتمعات التي تأثرت بما كتبه هؤلاء المجددين وفلسفتهم العظيمة واجتهاداتهم العليمة فها هو ابن رشد في القرن السادس الهجري والثاني عشر الميلادي يمثل فيلسوفا للعالم بأسره ويحتفي به الغرب قبل المسلمين ويشكل مجددا عظيما في تاريخ الاسلام وأحد اعظم الذين استخرجوا حكمة التشريعات وأسبابها وسهل الاجتهاد بذلك لنستطيع فهم علة الأحكام ونعرف حكم المستجدات في حياتنا جيلا بعد جيل ورسم للمسلمين جسرا عظيما بين الدين والفلسفة ليعرف المسلمين مواطن الحكمة البالغة في شريعتهم في كتابه العظيم “فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال”
ولقد كانت مصر في العصر الحديث بأزهرها الشريف وعلمائها منارة من منارات التجديد حيث قاد الإمام محمد عبده حركة تجديد كبري مطلع القرن متمردا علي الجمود والتحجر مستنبطا من الشريعة الإسلامية أحكام وافكار تتناول العصر الحديث ومستجداته ففتح باب عظيم للاجتهاد وأسس حالة ثقافية كبري في المجتمع المصري آنذاك واعتبره العلماء من بعده مؤسس المدرسة الوسطية مدرسة الاحياء والتجديد في الفكر الإسلامي وظلت افكاره المنشورة في تفسيره للقرآن الكريم تفسير المنار ظلت تلك الأفكار منبعا للوطنية المصرية ولمدارس التجديد المختلفة يواجه به الجمود والتطرف وتبشر بفكر مستنير يتقبل الآخر ويجتهد ليخرج للمسلمين بأحكام وأفكار تناسب مستجدات حياتهم وتحمل مبادئ الإسلام وروحه الحكيمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.