محمد عبدالعظيم عليوة يكتب | تجديد الخطاب الديني ودور مصر الخالد فيه

0

لما كان الدين الاسلامي هو خاتم الأديان ورسالته خاتم الرسالات أودع الله سبحانه وتعالي في شريعته الغراء خصائص ومزايا تجعله صالحا في كل زمان ومكان يصلح حياة البشر وتأمر مبادئه واحكامه بكل ما فيه الخير والنفع للناس
وكان الاجتهاد والتجديد من اهم تلك الخصائص التي حفظت لهذا الدين ديمومة بقاء احكامه ومبادئه وصلاحيتها إذ أن الآيات والأحاديث والسير والشمائل وإقرار النبي كان فيهم من التفاصيل والحكم ما يشكل مرجعا عظيمها إذا ما اجتهدنا لنفهم فلسفة الدين واهدافه وفيهم من العبر والمعاني والقيم الكثير التي تشكل نبعا نستقي منه ونجدد لتطابق تلك القيم والمعاني أحداث حياتنا ومستجداتها اليوم
وإذ أن حياة البشر لا نقول تختلف بين عقد وأخر بل بين عام وأخر وتظهر فيها من الحوادث والمستجدات والتفاصيل ما يستدعي ان ننظر مرة أخرى ونجتهد لنستخرج من الدين ومصادره الجديد اللازم لحياتنا ومعاشنا اليوم فنحفظ حياتنا بالسير فيها طبقا لمبادئ الاسلام ونحفظ علوم الدين والفقه العظيم من القدم والإهمال وعدم مجابهته لقضايا العصر.
إن الاجتهاد وتجديد الخطاب الديني كان دائما سر التحول والنهضة واصل حماية الدين وحفظه وشكل المجددين عبر كل زمان طليعة حركة النهضة وخلدوا في التاريخ كشخصيات مؤثرة وعظيمة لا في المجتمع الاسلامي فقط وإنما أيضا في غيره من المجتمعات التي تأثرت بما كتبه هؤلاء المجددين وفلسفتهم العظيمة واجتهاداتهم العليمة فها هو ابن رشد في القرن السادس الهجري والثاني عشر الميلادي يمثل فيلسوفا للعالم بأسره ويحتفي به الغرب قبل المسلمين ويشكل مجددا عظيما في تاريخ الاسلام وأحد اعظم الذين استخرجوا حكمة التشريعات وأسبابها وسهل الاجتهاد بذلك لنستطيع فهم علة الأحكام ونعرف حكم المستجدات في حياتنا جيلا بعد جيل ورسم للمسلمين جسرا عظيما بين الدين والفلسفة ليعرف المسلمين مواطن الحكمة البالغة في شريعتهم في كتابه العظيم “فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال”
ولقد كانت مصر في العصر الحديث بأزهرها الشريف وعلمائها منارة من منارات التجديد حيث قاد الإمام محمد عبده حركة تجديد كبري مطلع القرن متمردا علي الجمود والتحجر مستنبطا من الشريعة الإسلامية أحكام وافكار تتناول العصر الحديث ومستجداته ففتح باب عظيم للاجتهاد وأسس حالة ثقافية كبري في المجتمع المصري آنذاك واعتبره العلماء من بعده مؤسس المدرسة الوسطية مدرسة الاحياء والتجديد في الفكر الإسلامي وظلت افكاره المنشورة في تفسيره للقرآن الكريم تفسير المنار ظلت تلك الأفكار منبعا للوطنية المصرية ولمدارس التجديد المختلفة يواجه به الجمود والتطرف وتبشر بفكر مستنير يتقبل الآخر ويجتهد ليخرج للمسلمين بأحكام وأفكار تناسب مستجدات حياتهم وتحمل مبادئ الإسلام وروحه الحكيمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.