محمد علاء يكتب | ماذا نعرف عن شباب الجامعات ؟(٢-٢)

0

اعتادت الطبقات العليا والوسطي في مصر على الحياة خلف أسوار، من أسوار النادي والمدارس الخاصة إلى أسوار الكمبوندات وقري الساحل الشمالي، ولكن البحث عن بدائل حالياً قد ازداد اتساعاً.
هل لدينا إحصاءات دقيقة عن مواقف الشباب من الخدمات العامة والسياسات الحكومية؟ في حدود علمي، هذه الإحصاءات نادرة ولا تصدر إلا عبر فترات متباعدة.
وربما يعود شغف هذا الجيل بالحياة ما بعد دمار العالم إلى احساسهم بالاقتراب من هذه الحافة في طفولتهم في أكثر من مناسبة، كما ذكرت آنفاً، خاصة مع ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وغياب رواية رسمية حتى في كتب التاريخ عن هذه الأحداث المحورية في تاريخ بلدهم، حتى أن إعادة البناء بعد الدمار صارت هي الأقرب إلى تفكيرهم.
ما أطرحه هنا لا ينبني على دراسات مستفيضة، وإنما هي انطباعات أولية لأستاذ جامعي يتعامل مع الشباب في كثير من المناسبات.
هي ملاحظات أجدها داعية لمزيد من الاهتمام بقضايا الشباب، وهو الاهتمام الذي لا أنكر أنه قائم بالفعل، ولكني أدعو إلى مزيد من تنسيق وتوجيه الجهود.
أجد كثيراً من الشباب الجامعي قد صار واعياً بقضايا التنمية المستدامة والبرامج والسياسات الحكومية من خلال مبادرات تتبناها وزارات مثل التخطيط والشباب.
أجد كثيرون منهم يتنافسون علي منح حكومية أو للذهاب لتمثيل جامعاتهم في مؤتمرات دولية، آخرها مؤتمر COP27.
ولكني في ذات الوقت ألحظ فراغاً لدي بعضهم ينبع من غياب قنوات للمشاركة تتفق مع توجهاتهم، ولا تصطبغ بصبغة سياسية ينأي عنها الكثير منهم إما رفضاً لها أو بدافع من عدم الإيمان بجدوى العمل السياسي.
بصرف النظر عن أسباب هذا العزوف السياسي، فإن طاقة هؤلاء الشباب غير محدودة، هم راغبون في العمل والمشاركة والتعبير عن أفكارهم، وعلي الدولة والمؤسسات الرسمية أن توفر، أو تتيح توفير، هذه القنوات.
إذا كنا نتحدث عن قوة مصر الناعمة وقدرتها على التأثير في محيطها، فإن شباب الجامعات الذي يقتربوا من الملايين الثلاثة هم السبيل إلى تحقيق هذا التغيير.
من حقهم أن يسمعوا رواية رسمية، وروايات أخري غير رسمية، عن تاريخهم القريب، عن ثورتي يناير ويونيو وما تبعهما.
علينا أن ندرك أن هذا الجيل لا يستقي معلوماته بالضرورة من قنوات التليفزيون، وأن مسلسل الاختيار ربما لم يتابعه الكثير منهم، الأهم أنه لم يُجِب عن كثير من الأسئلة التي أسمعها في محاضراتي عن السياسات العامة.
هؤلاء الشباب لديهم تساؤلات، وطاقات إبداعية، ورغبة حقيقية في التأثير على مجتمعاتهم، وإيمان بإمكانية التغيير إلى الأفضل، وهم أمل في استعادة مصر لريادتها اقليمياً وعالمياً.
علينا دراسة توجهاتهم، وتوسيع القنوات التي تسمح بالاستماع لهم، وفتح قنوات المشاركة والتعبير والمناقشة معهم في جميع القضايا.
أجد هؤلاء الشباب مستقلين، مطًلعين، وقادرين على التمييز بين الرخيص والثمين، لذا فإن فتح قنوات التفاعل والعمل الحر أمامهم هي الطريق ليس فقط للاستفادة من طاقاتهم، ولكن لتحييد أي تأثير محتمل لقوي التطرف والإرهاب عليهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.