محمد ماجد بحيري يكتب | خيارات السلام بين الاتفاقات والأطروحات

0

عقدت إسرائيل اتفاقات سلام مع بعض دول عربية، وأسمتها “اتفاقات ابراهيم” نسبة للنبي ابراهيم أبو الأنبياء، واعتبر البعض أن القضية الفلسطينية تم تصفيتها وإفراغها من مضمونها، وهنا تأتي أهمية الأطروحات المصرية بصيغ مختلفة، والتي تقدم رؤى مغايرة لإدارة ملف الصراع العربي الإسرائيلي، وتطرق كل أبواب المفاوضات المغلقة، وتدفعها إلى مسارات جديدة، وترتكز الأطروحات المصرية على تثبيت التهدئة، وإقرار عملية السلام وفقًا لمبدأ حل الدولتين، ولا بديل عن المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وإعادة إعمار غزة، وإنهاء الانقسام الفلسطيني.

الوضع السياسي الداخلي لإسرائيل يمر بأزمات عدة، كإدارة ملف القضية الفلسطينية، والأزمات الاقتصادية والمالية التي قد تعصف بالاقتصاد الإسرائيلي خاصة في انتشار جائحة كوفيد-19، والحرب الأخيرة على قطاع غزة، وتصاعد العنف الطائفي بين العرب واليهود في بعض المدن الإسرائيلية.
على الجانب الفلسطيني، تؤكد مصر دومًا على ضرورة توحيد الجبهة الفلسطينية، مطالبةٍ بعدم القيام بتحركات أحادية من جانب الفصائل، التي من شأنها تُقوض فرص عملية التهدئة ومن ثم التسوية السلمية الشاملة، وإيفاد رسالة بأنها لن تسمح باستغلال أي دور خارجي في التصعيد، خاصة بعد العدوان الإسرائيلي الصيف الماضي، وأن تكون الانتخابات المحلية هي السبيل لتشكيل قيادة فلسطينية موحدة، والتي تمت المرحلة الأولى منها، وفي انتظار المرحلة الثانية في مارس المُقبل، وما سوف تؤول إليه من تداعيات على الموقف الفلسطيني.
اقتحمت مصر ملف القضية الفلسطينية بعدما فرضت أحداث غزة الأخيرة نفسها على الساحة السياسية الإقليمية والدولية، فلم تكتفِ بالوقوف موضع الوسيط، بل وبأدوات جديدة وقواعد مختلفة لإدارة الصراع أصبحت فاعل إقليمي مؤثر، وشريك استراتيجي في ملف الصراع، وفرضت مبادرات لحل الأزمة على المجتمع الدولي، ووضعته بطريقه غير مباشرة أمام التزام سياسي، لا سيما التحرك بخطي ثابتة في محيطها الإقليمي؛ درأ للمخاطر والتهديدات التي تحوم حولها، تأكيدًا لقدرتها على الرد في شتى الاتجاهات، وتعاملها تجاه القضايا الشائكة بمنطق الفعل وليس رد الفعل، وتعزيز دورها في إدارة الصراع في الشرق الأوسط، وتأكيد دعمها للقضية الفلسطينية، ونجاحها في إدارة الأزمة الحالية بصورة تعكس قوة أدواتها لحماية أمنها القومي.

* محمد ماجد بحيري، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.