محمد ماجد يكتب | الغاز الطبيعي.. تطلعات مصرية ومسارات روسية

0

تتملك روسيا في حقولها السيبيرية أكبر احتياطات الغاز الطبيعي في العالم، حيث تقوم روسيا بتطبيق استراتيجية الاخطبوط في تصدير الغاز الطبيعي لأوروبا، لتصبح المزود الرئيس للطاقة في العالم، وذلك من خلال خط السيل الشمالي 1-2 (نورد ستريم 1-2)، والذي يعبر من خليج نارفا بروسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، والثاني الذي يمر من روسيا تحت البحر الأسود إلى النمسا، إلى جانب خط السيل التركي (السيل الأزرق) بمرحليته، لنقل الغاز الروسي عبر البحر الأسود باتجاه تركيا ثم أوروبا، لاسيما خط (قوة سيبيريا)، الذي ينطلق من عمق روسيا باتجاه الصين، إحدى أهم المستهلكين للغاز في العالم، وتسعى روسيا لتأمين حصتها في هذا السوق الرئيس، تبلغ طاقة خط السيل الشمالي-2(55 مليار متر3) سنويًا، ويعزز من نصيب روسيا في واردات الغاز الطبيعي لأوروبا، وتبلغ حصة شركة الغاز الروسية غازبروم 50%، ومن جانبها تعارض الإدارة الأمريكية المشروع، والذي يجعل أوروبا تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة الروسية، وإنه سيزيد نفوذ روسيا الاقتصادي والسياسي في أوروبا، واستخدام الغاز الطبيعي وسيلةً للضغط السياسي، ويقوض أمن واستقرار الطاقة في أوروبا.

لاشك أن اكتشافات الغاز الهائلة في شرق المتوسط، أثارت الآمال لتحول المنطقة إلى مركزًا لتصدير الطاقة لأوروبا، لتحل بديلًا عن الغاز الروسي، وتوفر حاجات الطاقة في أوروبا، كما أعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن دعمهما لبناء خط أنابيب (إيست ميد) الذي يمتد تحت البحر المتوسط، من إسرائيل وقبرص إلى اليونان، ويتيح نقل ما بين 9 و11 مليار متر3 من الغاز سنويًّا من الاحتياطيات البحرية لشرق المتوسط للسوق الأوروبية، ويواجه المشروع تحديًا تقنيًا وفنيًا، كمد الأنابيب في المياه العميقة، فضلًا عن طول الفترة الزمنية لإنشاؤه وتكلفته المرتفعة، والتوترات (التركية، القبرصية، اليونانية) في المتوسط، ومن ثم يرى المحللون أن هناك مجموعة من البدائل، وعلى رأسها مصر، باعتبارها الفريدة في المنطقة تمتلك منشآت تسييل الغاز، وحجم احتياطاتها والبنية التحتية المناسبة للتصدير، إذ يُمكن نقله بحريًا إلى أوروبا، ودفع محدد القرب الجغرافي بين مصر وقبرص واليونان بتسريع وتيرة الربط فيما بينهم، في وقت قصير وبتكلفة أقل، من خلال ربط حقل أفروديت القبرصي بمنشآت تسييل الغاز في إدكو ودمياط، وتوقيع اتفاق بين الجانب الإسرائيلي وشركة دولفينوس المصرية الخاصة لتصدير 64 مليار متر3 من غاز إسرائيل إلى مصر بقيمة 15 مليار دولار على مدار 10سنوات، وهذا كافي طبقًا للعقد المبرم لتشغيل محطات الإسالة بكفاءة قصوي وتدفقه للسوق الأوروبية عبر السفن، ومن ثم دعمت مصر مشروع (إيست ميد)، لأنه يتشابك مع المصالح المصرية، فضلًا عن استعادة شركة نوبل إنرجي خط أنابيب  (EMG)الممتد تحت البحر المتوسط من حقلي (تمار وليفيثان) بمدينة عسقلان إلى العريش، ونقل 3 تريليون قدم مكعب من الغاز على مدى 15 عامًا، تُعزز تلك المشروعات أمن الطاقة في مصر، ودعم جهودها لتنمية اقتصادها، ويمثل علامة فارقة رئيسة نحو هدف مصر المتمثل في أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة.

من المُلاحظ أن المصالح المصرية في شرق المتوسط، توافقت ضمنيًا مع المصالح الروسية، إذ لم تُحيد مصر روسيا عن المشهد الأمني في المياة العميقة، حيث تشارك روسيا عن طريق استثمارات في حقل ظُهر المصري، بلغت نحو ملياري دولار إثر شراء غازبروم الروسية لـ 30% من حصة شركة إيني الإيطالية، في حين إعلان مصر عام 2018 الاكتفاء الذاتي من الغاز بعد الدخول السريع لحقل ظهر لمعادلة الغاز العالمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.