محمود جديد يكتب | تجارة حقوق الإنسان

0 116

سنويًا، يصدر التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في العالم، بحلّة مزركشة بموضوعية مضللة، فيها الكثير من التوصيف الدقيق نظريًّا، غير أنّ التجسيد العملي لذلك يكشف أهدافه الحقيقية، من خلال معاييره المتناقضة والمتباينة، فيتجاهل الداخل الأمريكي، وما يحتويه من عنصرية، كما يتعامل مع الكيان الإسرائيلي معاملة الصبي المدلّل الذي يعتدي على الآخرين، فيمنحه هدايا إضافية حتى يمتنع عن إيذاء غيره، أمّا الأنظمة التابعة، فيكتفي بالكشف عن عوراتها، وتوبيخها، ليزيدها ولاء، وتقديم هدايا له غفّارة عن جرائمها، وخرقها الفاقع لحقوق الإنسان.

في الوقت نفسه، يستخدم حقوق الإنسان ككلمة حق يُراد بها باطل، ويوظّفها في صراعاته الدولية، وقد يستعملها ذريعة للتدخّل في الشؤون الداخلية للدول بأشكال مختلفة، قد تصل أحيانًا لاحتلال أقطار وفق مصالح الإمبريالية، ومخططاتها.
أخيرًا، نحن مع حقوق الإنسان في أيّ بلد عربي كان، أو أي بلد أجنبي على امتداد الكرة الأرضية دون استثناء. ولكن لا يمكن لأيّ موضوعي أن يقتنع بفتح ملفّ حقوق الإنسان في أية بقعة من العالم، ويتجاهله عمليًا في فلسطين المحتلة، بعد مرور تاريخ طويل من القتل، والترهيب، والتهجير، ومصادرة الأرض، وبناء المستوطنات لجنسيات متعددة من صهاينة العالم، مع التمييز العنصري والديني في أجلى مظاهره في السكن والبناء، وبعض فروع التعليم، وفي هدم البيوت، وتغريم سكانها نفقات الهدم وترحيل الأنقاض… إلى آخره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.