مصطفى هلال يكتب | التسجيل الجنائي بين النظرية والتطبيق

0 612

التسجيل الجنائي هو تلك الأداة الأمنية التي بفضلها يسهل تتبع الخارجين على القانون وضبطهم إذا ارتكبوا الجرائم، بمعنى أدق يكونون تحت سمع وبصر رجال الأمن. حيث تقوم الأجهزة الأمنية في المسائل الجنائية بتسجيل الأفراد على ما يسمى بكارتة المعلومات الخاصة وادراج أسماؤهم على جهاز الحاسب الآلي الخاص بالوزارة، وهذا الفعل لابد وأن يُحاط بسياج قانوني حيث تتوافق النظرية مع التطبيق القانوني وهذا لضبط الأمن ليعم الاستقرار داخل المجتمع.
نص قضاء المحكمة الإدارية العليا على ذلك، ولئن كانت ثمة مصلحة لوزارة الداخلية في ابتداع نظام التسجيل الجنائي للمجرمين الخطرين وتسجيل المعلومات الجنائية المتاحة عنهم في أرشيف المعلومات بإدارات البحث الجنائي وكذا الحاسب الآلي لرصد تحركات المجرمين ومنع الجريمة قبل وقوعها كوسيلة للحفاظ على الأمن العام وهي غايات سامية تسعى إليها الجهات القائمة على الأمن، فلابد من أن يتماشى مع نظام المشروعية الجنائية المنصوص عليه في القانون المصري المادة (454) من قانون الإجراءات الجنائية، وهذا من أجل مراعاة القواعد الأصولية الضامنة لحقوق الأفراد وحرياتهم المنصوص عليها في الدستور والقانون وإلا تحول هذا الأمر من قانونيته إلى عدم مشروعيته، لذا يجب إقامة التوازن الدقيق بين حق الوزارة في الحفاظ على الأمن العام وبين الحفاظ على حريات المواطنين الشرفاء واحترام الأحكام القضائية الصادرة فيما ينسب إليهم من اتهامات، بالأخص إذا صدر الحكم ببراءة المتهم.
كيف يتم تسجيل الفرد إذا ارتكب جريمة وقُدم للمحاكمة وقضت ببراءته مع العلم أن حكم البراءة يجعل المرء أشرف مما كان عليه حيث إنه صادرا من جهة قضائية مصرية لها عظيم الشأن وسديد الرأي.
يجب على ذلك رفع أسماء من صدرت لصالحه أحكاما قضائية بالبراءة أو سقطت الدعوى أو رد الإعتبار أو إذا سقطت العقوبة وهذا فقط يكون في المواد الجنائية فحسب لكن القضايا الأخرى التي تمس مصالح الدولة وأمنها فلا.
يراعي التسجيل الجنائي بذلك الإجراءات الوقائية الاحترازية وألا يمتد أثره للنيل من حقوق الأفراد وحرياتهم، أو أن يتخذ وسيلة ضدهم لأنه يدفع سمعته بالباطل ويضفي ظللا من الشك حول سيرته وهذا ما نصت عليه المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأول في الطعن رقم (18127) لسنة (57 قضائية) جلسة (26 مايو 2018).
كان نظام المحو الخاص بأحكام البراءات والدشت والتصالح عن طريق تقديم تصرفات جنائية أو شهادات من واقع جدول الجنح والجنايات حيث مُنع هذا الأمر وتم إطالة الأمد وإرهاق المواطن برفع دعوى قضائية تُلزم الجهة بالمحو وهذا لابد من أن تتماشى قواعد التسجيل مع قانونية التطبيق، وهذا هو مبدأ المشروعية.

* مصطفى هلال، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.