مصعب قاسم عزاوي يكتب | ما هو الغذاء الصحي؟ (2-2)

0 330

من المهم مراعاة أنه من الضروري أن تضيف الألياف إلى نظامك الغذائي بشكل تدريجي رويداً رويداً – وبخاصةٍ إذا لم تكن معتاداً على تناولها من قبل – حيث أنك إذا ضمنت كم كبير من الألياف في طعامك بشكل مفاجئ، فسوف تعاني حينئذ من وجود الكثير من الغازات والانتفاخ.
وتجدر الإشارة إلى أن الخضروات مثل البروكلي تحتوي في الغالب على مادة سولفورافين (من مركبات الكبريت العضوي) وهي تُعد من العناصر المضادة للإصابة بمرض السرطان والتي تزيل السموم من أجسامنا.
كما أن الخضروات ذات اللون الأخضر والتي منها على سبيل المثال: الفلفل الأخضر والكرنب أو الملفوف الصيني (بوك تشوي) وكرنب بروكسل (كرنب بروكسل أو الكرنب المسوَّق هو نوع من أنواع الكرنب أو الملفوف يُزرع على نطاق واسع في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ويحتوي مثل البروكلي على مادة سولفورافين)، أوراق الخردل الأخضر، واللفت، والقرنبيط، والخس الأخضر، والسبانخ، والفجل، والجرجير، وغيرها من الخضروات الورقية الخضراء وجميعها لها آثار إيجابية على جسم الانسان مشابهة لتناول البروكلي.
ومن الأمثلة الأخرى على الخضروات المهمة لجسم الإنسان، نجد أن السبانخ تحتوي على نسبة عالية من العناصر المضادة للأكسدة كما أظهرت الأبحاث أنها مفيدة لصحة العيون بشكل خاص.
أما عن الطماطم، فهي غنية بمادة الليكوبين والتي من الممكن أن تمنع الإصابة بسرطان البروستات، كما أنها تساعد على خفض معدلات ضغط الدم وتمنع الصفائح الدموية من الالتصاق ببعضها وبالتالي تحول دون حدوث الخطوة الأولى التي تؤدي إلى الإصابة بالنوبات القلبية.
ومن أمثلة الفواكه الأكثر إفادة، نجد أن العنب البري يمتاز باحتوائه على مادة الأنثوسيانوسيدات التي تحمي العين وتوفر للجسم أقوى أنواع مضادات الأكسدة المفيدة لقلبك وتمنع البكتيريا من الالتصاق ببطانة المثانة.
وهكذا، يتضح لنا أن الانسان عندما يتناول التوت البري الأحمر يُعد ذلك وكأنه قد تناول نوعاً من أنواع المضادات الحيوية؛ ويرجع السبب في ذلك إلى احتوائه على حمض الهيبوريك والذي يمنع تواجد بكتريا الإشريكية القولونية والتي تُعتبر إحدى أكثر مسببات الأمراض شيوعاً وبخاصة بالنسبة لالتهابات المسالك البولية حال التصاقها ببطانة المثانة.
وكما أن للمكسرات فائدة كبيرة تتمثل في كونها مصدراً من مصادر الألياف والبروتين للجسم؛ بالإضافة إلى احتوائها على عناصر مفيدة للجسم ومنها على سبيل المثال المغنيسيوم والزنك والكالسيوم وكذلك فيتامين (E) كما أنها غنية بمضادات الأكسدة.
ومن أمثلة المكسرات، نجد أن الجوز (عين الجمل) يحتوي على أكثر من 16 نوعاً من أنواع البوليفينولات والتي تُعد بمثابة مغذيات نباتية تعمل كمضادات أكسدة قوية بالنسبة للجسم. ومنْ ثَمَّ، فهي تساعد على حماية قلبنا ودماغنا.
ولكن من ناحية أخرى، يجدر التنبيه إلى ضرورة عدم تناول الكثير من المكسرات لأنها تحتوي على الكثير من السعرات الحرارية. في حين يمكن بدلاً من ذلك تناولها كنوع من أنواع المقبلات؛ ومن ذلك على سبيل المثال إضافة بعض المكسرات إلى طبق السلطة.
ومن الأهمية بمكان ملاحظة أن الدهون المشبعة تصبح ذات قوام صلب في درجة حرارة الغرفة، وتوجد مثل هذه الدهون المشبعة في اللحم البقري وشحم الخنزير والقشدة والجبن والزبدة.
بينما من ناحية أخرى نجد أن الدهون غير المشبعة تشتمل على صنفيْن: الصنف الأول، الدهون الأحادية غير المشبعة (الدهون الأحادية اللاإشباعية)، والتي في العادة تكون ذات أصل نباتي. ويمكن أن نجدها في أطعمة مثل الزيتون والمكسرات والبذور. والصنف الثاني هو الدهون المتعددة غير المشبعة (دهن عديد اللاتشبع) والتي تتضمن مجموعتيْن أساسيتيْن: مادة الأوميجا 6 والتي يمكن الحصول عليها من الذرة وزيت الذرة وزيت زهرة القرطم المصبوغ (العُصفر) وزيت عباد الشمس. المجموعة الثانية هي مادة الأوميجا 3 والتي يمكن أن نجدها في الأسماك.
ومن المهم أن نعرف أن النسبة المثالية للأوميجا 6 مقارنة بالأوميجا 3 تتمثل في نسبة اثنان إلى واحد. وتبلغ النسبة في زيت الزيتون حوالي 13 إلى واحد، وهو ما يُعد أمراً رائعاً بالنسبة للزيت. إلا أنه من المهم أيضاً أن نذكر أن زيت الزيتون ينتج عنه مواداً سامةً لجسم الإنسان حال تعرضه لدرجات الحرارة العالية؛ لذلك، لا ينبغي أن نستخدمه لأغراض طهي الطعام. ويمكن الاستعاضة بزيت عباد الشمس الذي يُعد بديلاً جيدًا لزيت الزيتون من أجل طهي الأطعمة المختلفة.
تجدر الإشارة إلى أن البروتينات التي نحصل عليها من مصادر نباتية ومنها على سبيل المثال: فول الصويا (الإدامامي) والمكسرات والبقوليات تُعتبر أكثر مصادر البروتين صحةً لجسم الإنسان. بينما يليها البروتينات التي تأتي من مصادر حيوانية ومن ذلك على سبيل المثال: البيض الغني بالأوميجا 3 واللبن قليل الدسم والأسماك والدجاج والديك الرومي، وذلك مع الانتباه إلى أنه يجب أن نتناول البروتينات الحيوانية باعتدال دائماً. وفيما يخص اللحوم الحمراء فهي تُعد إلى حدٍ بعيد أسوأ مصدر من مصادر الحصول على البروتينات؛ وذلك نظراً لحقيقة أن حال استهلاك الإنسان للحوم الحمراء بشكل زائد، يؤدي ذلك إلى ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بل والأخطر من ذلك يؤدي إلى ازدياد خطر الإصابة بسرطان القولون والبروستات.
ويمكن أن تؤدي الطريقة التي نعد بها الطعام إلى إنتاج مواد كيميائية سيئة، نذكر منها على سبيل المثال بعض المواد الضارة كما يلي: بيروكسيداز الدهون والمنتجات المتقدمة النهائية لعملية اتحاد السكريات بالبروتينات (AGEs) و التي تدعى في بعض المراجع بالسموم السكرية اختصاراً والمركبات المعقدة التي تدعى بالأمينات الحلقية غير المتجانسة، وجميع هذه المركبات تأثر سلباً على الجهاز المناعي في جسمه؛ فهي تتسب في حدوث التهابات صامتة في أجهزة البدن، وتسرع من ظهور علامات التقدم في العمر وتزيد من الإصابة بأمراض القلب وأمراض الدماغ وتؤدي إلى ازدياد حدتها بشكل كبير.
وتدخل المنتجات المتقدمة النهائية لعملية اتحاد السكريات بالبروتينات (AGEs) إلى أجسامنا نتيجة لطريقة طهي الطعام في درجات حرارة عالية، والتي يمكن أن نتجنبها في طعامنا حال قيامنا بطهي الطعام بالماء؛ لذلك، عليك كلما استطعت أن تغلي طعامك لبضع دقائق فقط، وأن تلجأ إلى طرق سلق الأغذية واستخدم طرق الطهو بالبخار للأطعمة. في حين وعلى النقيض من ذلك، عليك الانتباه إلى أنه كلما قمت بقلي الأطعمة أو شوائها أو تحميرها، فإن هذا يعني زيادة وجود المنتجات المتقدمة النهائية لعملية اتحاد السكريات بالبروتينات (AGEs) الضارة في طعامك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.