مصعب قاسم عزاوي يكتب | ما هو الغذاء الصحي؟ (١-٢)

0

ما يلي هو تعريب فريق دار الأكاديمية للطباعة والنشر والتوزيع لملخص محاضرة قدمها الطبيب مصعب قاسم عزاوي باللغة الإنجليزية في مركز التثقيف الصحي المستمر في لندن.

من الجوهري لكل مهتم بالحفظ على صحته وترقيتها ملاحظة أن الأبحاث تُظهر دوماً أن الغذاء يؤثر على صحتنا بشكل عميق، إلا أنه في نفس الوقت يجب ملاحظة أن هذا التأثير ليس في نفس الاتجاه أو على نفس المستوى؛ حيث أن هناك بعض الخصائص الفريدة التي تميز الأطعمة المختلفة وتجعلها كذلك ذات قيمة غذائية عالية أو على العكس من ذلك ذات تأثير سلبي في بعض الأحايين. كما تجدر الإشارة إلى أنه مسلمة علمية تتعلق بأنه من الأفضل تناول الخضروات والحبوب والبقوليات في شكل غذاء أو أطعمة كاملة؛ بمعنى أن تحاول عدم معالجتها أو تنقيتها أو تصفيتها للحصول على أفضل تأثير لها على صحة الإنسان والاستفادة منها على الوجه الأكمل. وبالإضافة إلى ما ذُكر، ينصح بتضمين البروتينات الخالية من الدهون في أي نظام غذائي صالح، والتي من الأفضل أن تكون بروتينات ناتجة عن مصادر نباتية. كما ينصح بتناول أنواع صحية من الدهون؛ ومن ذلك على سبيل المثال: زيت الزيتون والمكسرات والبذور واليقطين (قرع العسل) والألياف بأشكالها. وجدير بالذكر أنه من المهم أن تتذكر أن طريقة طهي الطعام بلا شك من الممكن أن تؤثر بشكل عميق على محتواه الغذائي.
وتعد الأطعمة في شكلها الكامل رمز من رموز التغذية الجوهرية؛ ويقصد بالأطعمة الكاملة تلك التي لم يجرَ لها أية معالجة أو تكرير أو تصفية؛ لذلك فإن الأطعمة الكاملة تتميز بأنها غنية بالمغذيات النباتية التي تأتي بشكل أساسي من النباتات والخضروات والفاكهة. ومنْ ثَمَّ، فإن هذه الأطعمة تؤثر على أجسامنا بطريقة مفيدة تفوق بأية حال من الأحوال أية استفادة وتأثير قد نحصل عليه عند تناول الفيتامينات والمعادن والمغذيات الدقيقة التي يمكننا الحصول عليها كمضافات غذائية وحبوب وكبسولات.
ومن المهم معرفة أنه يوجد أكثر من 10000 من المغذيات النباتية والتي تتمثل أهميتها فيما تحتوي عليه من تأثيرات مضادة للأكسدة وهو ما يؤدي بدوره إلى تقوية جهاز المناعة لدى الإنسان. ومنْ ثَمّ، يحميه من الإصابة بمرض السرطان. كما أن هذه الأطعمة والمغذيات النباتية تعمل كمضادات للالتهابات ويمكن أن تمنع الإصابة بأمراض القلب وتجنب مرض الزهايمر. كما أنها تعمل كمضادات للفيروسات وللبكتيريا لدرجة أن بعضها يؤدي دوراً هاماً للجسم يشبه إلى حد بعيد ما تقوم به المضادات الحيوية. وفي العادة يمكن أن نحصل على مثل هذه الأطعمة المفيدة من الخضروات الملونة.
وهكذا، كلما كان لون كل نوع من أنواع الغذاء داكناً أكثر – ومثال على ذلك عندما يكون التوت أكثر قتامةً أو لون العنب أكثر احمراراً – فإن هذا يعني زيادة المغذيات النباتية الموجودة بهذا النوع من الغذاء. ومنْ ثَمَّ، يمكن اعتبار أن الخضروات والفواكه والمكسرات وبذور الكتان وزيت الزيتون وكذلك الشوكولاتة من المصادر الممتازة للمغذيات النباتية.
تُعد الألياف من أهم العناصر التي توفرها لنا أنواع الأطعمة الكاملة؛ حيث توجد الألياف القابلة للذوبان (أي الألياف القابلة للذوبان في الماء) في أنواع مختلفة من الغذاء والتي منها على سبيل الثمال: الفول والبازلاء، والمكسرات، والتفاح، والخضروات. وتعود أهمية تناول الألياف إلى أنها تعمل على خفض نسبة الكوليسترول والسكر في الدم؛ حيث تعمل على تقييد أو ربط الأحماض الدهنية داخل الأمعاء ثم تتخلص منها خارج الجسم، كما تحول الألياف أيضاً دون حدوث الامتصاص السريع للسكر، مما يخفف من أخطار الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني لدى الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بذلك المرض.
لذلك عندما تسعى إلى إضافة الألياف ضمن نظامك الغذائي الصحي – مع مراعاة أن النسبة المثلى تعادل 35 جراماً من الألياف كل يوم – فثمة بعض الأصناف التي سيكون من المهم أن نذكرها في هذا السياق:
* الحبوب الكاملة: مثل الشوفان الكامل المُقطّع والذي يُعد مثالاً ممتازً على الحبوب الكاملة، ونبات السيليوم (بذور القطونا) الذي يُعتبر مصدراً أساسياً من مصادر الحصول على الألياف القابلة للذوبان بشكل فعال.
* الفاكهة: من الضروري تناول من 2 إلى 3 ثمرات كاملة من الفاكهة كل يوم، على أن تشمل أنواع هذه الفاكهة التوت الداكن والتفاح.
* البقوليات والحبوب: وذلك لاحتوائها على نسبة عالية من الألياف .
* الخضروات: وذلك لاحتواء الخضروات الورقية ذات اللون الأخضر على الكالسيوم والمغنيسيوم، وفي نفس الوقت فهي خالية من المواد السكرية، ومنْ ثَمَّ، فهي لا تؤدي إلى ارتفاع نسبة الأنسولين في الدم، كما أنها تحتوي كذلك على قدر كبير من الألياف بداخلها .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.