ميلاد حنا يكتب | من له حق الكتابة؟

0 608

بدعوة كريمة من الكاتب الصحفي رامي جلال، عضو مجلس الشيوخ ورئيس تحرير موقع تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، الصاعد بإذن الله في مجال الرأي، لكتابة مقال ضمن باقة الكتاب المتميزين، وبينما جاءت دعوته، فكرت كثيرًا في أن أكون ضيفًا خفيفًا في مقال يهم القارئ بسؤال يراود الكثيرين وهو: من له الحق في الكتابة؟ هل لابد أن يكون الكاتب حاصلًا على أعلى الشهادات والمناصب والخبرات المصرية والعالمية حتى يكون كاتب مقال أو حتى بوست على مواقع “التواصل الاجتماعي”؟ هل يمكن أن يكون كاتب المقال شابًا في مقتبل العمر لا يملك منصبًا أو شهادات؟ هل تعلم أيها القارئ كم كاتب مقالات في الصحف والمواقع؟ هل تتابع أي كاتب بشكل يومي؟

أسئلة عديدة في هذا الشأن سوف تجد لها إجابات كثيرة في أكثر من اتجاه. ولكن يظل السؤال الأهم حاليًا هو: من الذي يكتب حاليًا وتجد في مقاله ما تحتاجه؟ هل لدينا كُتاب مثل طه حسين وصراعاته في نشر التنوير؟ هل لدينا محمد حسنين هيكل وصراعاته السياسية؟ هل لدينا جلال عامر سيد النثر المصري الساخر الذي كان يرسم لك ابتسامة وبكاء في الوقت نفسه؟ هل لدينا من يدافع عن التنوير والكلمة وحرياتها حتى لو أصبح شهيدًا لها مثل فرج فودة؟ هل لدينا “نص كلمة” الكاتب الصحفي الساخر أحمد رجب، الذي التصق اسمه بعنوان زاويته اليومية في جريدة الأخبار وكان يرددها الناس وتداولوها فيما بينهم في المقاهي والنوادي؟ هل لدينا “فكرة” الكاتب الكبير مصطفى أمين الذي كان يتحفنا بها يوميًا ودخل في صراع مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات ومنعه أكثر من مرة؟ وعمود “ما قل ودل” للكاتب الصاوي محمد الذي كان يحكى عن تجاربه في باريس، ولقى إعجاب الناس، ومحمد التابعي، وكامل الشناوي، وعلى أمين، وجلال الحمامصي، ومحمد زكى عبد القادر، وغيرهم الكثير من بدأوا من الصفر شبابًا يكتبون، يهوون الكتابة فقط ولديهم طموح أن يعبّروا عن الناس، وأن تحقق الحكومة مطالبهم.

منذ أيام، كتبت “بوست” على صفحتي الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي، فكرته من الفيلم الكرتوني “خلطبيطة بالصلصة” (Ratatouille)، والذي أحدث رد فعل كبير، وكان تحت عنوان “الطبخ والكتابة للجميع»، جوستو أشهر طباخ في فرنسا قال: “الطبخ للجميع”. وهذا يعنى أن أي شخص من حقه أن يدخل المطبخ ويستخدم أدوات الطبخ ويطبخ، وإما أن ينجح أو يفشل ولا يستطيع دخول المطبخ مرة أخرى. وبهذا المنطق والكلام نفسه، من وجهة نظري، ينطبق على كاتب المقالات؛ فالكتابة حق للجميع، وأي شخص يشعر أن لديه الموهبة، فمن حقه أن يمسك القلم ويكتب. ومن لديه القدرة على الكتابة والتواصل مع القارئ لن يستطيع أحد أن يوقف كتاباته، فالقلم دائما أقوى، ويستطيع الاختراق مهما كانت القيود. والحُكم دائمًا للقارئ فقط. والكتابات الجيدة هي التي سوف تجبر القارئ على احترامه ومتابعته (حتى لو كان يكتب لمرة واحدة كل شهر أو سنة). ومن لا يملك الموهبة فسوف يرحل آجلًا أو عاجلاً في ظل الريح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.