مي وائل تكتب | الأب .. وجوده عز وفقدانه عجز

0 570

مهما حاولت الأقلام أن تكتب فلن تصف عظم حق الأب ومصيبة فقده، مهما كنا كبارا فا إحساسنا ب آبائنا يبقي طفوليا في أعماقنا ، وعندما نفقدهم نصبح مثل عصفور ملقي على الأرض مبتور جناحه لا يستطيع الطيران. نقطه تحول كبيرة تحدث في حياة إنسان الذي فقد والده.
تتغير خريطة المستقبل من وجيب أفئدة هزها الموت مهما تعددت أسبابها يوم مثل شهر مثل سنه تساوت الأزمنة لمن فقد والدة وعلى ايقاع حنين مشترك هو الحنين للأب.
ليس الوجع في أيام الفقد الأولي بل حين تأتي الأيام السعيدة فتجد أن من يستطيع مشاركتك بشكل أعمق قد رحل.
اكتشفت مؤخراً مع وفاة والدي أن فاجعة موت الاب قاسيه مهما تظاهرنا بالنسيان وعدم اللامبالاة فنحن من الداخل حطام، وأن لا عزيز ينسي لو مر على غياب الف سنة لقد مرت الايام وما كان لمرورها أن تنسيني رحيل والدي لكن جعلته حي بقلبي الي أن أموت. اعلم أن الفقد لا يقتل أحدا لكنة جعلنا فارغين من الداخل. ذلك اليوم المشؤوم يوم رحيل والدي وفقدانه لم يكن بيوم عادي بالنسبة لي فقد اهتز شئ ما بداخلي ولازلت اهرب حتي الان من فكرة الذهاب بلا عودة لم يكن الهروب ابدا حلاً ولكن في هذه الحالة اعتقد انه حلاً أنا أهرب حتي لا اصطدم بواقع مرير لا استطيع السيطرة علية ولا استطيع تقبله. إني اتسائل دائما هل يوجد جبر لقلب من فقد أباه ؟!
هل تجبره الأيام والسنين او الاصدقاء؟ هل سينسى ويسلى في الحياه؟ دون ان يقع في موقف يتذكر فيه كسره ويبكى يتمنى لو أباه موجود واني كل ما سألت عن أمنياتي اجيب ب اشياء لا معنى لها ولكن داخلي أمنيه واحده أريد فقط أن يرجع أبي
وفي كل مرة أقف على عتبة الخوف أستظل بظل أبي وفي كل مرة أقف أمام إنجاز صنعته لا أتذكر أن أحد يستحق الذكر سوى أبي، وفي كل المرات التي إبتسمت لي الدنيا كان سببها دعاءه.
أريد أن أخبره أن سيبقي حاضراً معي في كل نفس أتنفسه، سيبقى الصديق الوحيد ووطني المثالي، فلتعلم يا أبي أنك أكبر من الكلمات التي أكتبها الآن، أكبر من الأبجدية وأكبر من التعبير لتعلم أنني لن انساك ما حييت أعدك لن أمل من الدعاء لك سأدوعو لك ليلآ ونهارا سرا وجهراً حتى اجاورك في منامك الطويل. نصيحتي الي كل من لديه أب على قيد الحياة. إذا كنت تشعر بأن وجوده كعدمه فإعلم بأنك مخطئ تماما!
‏هذا الرجل هو من يزين أيامك، هو من يشعرك بالقوة بعد الله ، وجود أنفاسه فقط تشعرك بأن هناك من يدافع عنك، مهما كان قاسيا تأكد بأن روحه تفيض حباً لك وخوفًا عليك.. رحم الله قلبًا لو فنت الدنيا ما أتت بمثله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.