نادية خلوف تكتب | أهميّة وجود الأب في الأسرة

0 262

ربما تكون الأبوّة هي حلم أغلب الرّجال، ويمكن لغالبية الرّجال أن يصبحوا آباء، لكن الأمر يستغرق زمناً ، فأنت تربي و تتعلم في نفس الوقت فنّ التواصل مع أطفالك . لا يمكن لأحد أن يملآ دور الأبّ لأنّه أساسي في تشكيل الطفل ، وبالتالي في مساعدته في أن يكون الشخص الذي سوف يصبح عليه.
يشعر الأطفال بوجود الأب بالأمان ، جسدياً وعاطفياً. أظهرت الدراسات أنه عندما يكون الآباء داعمين ، فإن ذلك يؤثر بشكل كبير على النمو المعرفي والاجتماعي للطفل. كما أنه يغرس إحساساً بالرفاهية والثقة بالنفس، فهم يؤثّرون على علاقاتنا مع الناس. سيتم اختيار الأصدقاء والعشاق والأزواج بناءً على كيفية إدراك الطفل لمعنى العلاقة مع والدهم . إذا كان الأب محباً ، فستبحث ابنته عن تلك الصفات لدى الرجال.
الآن وقد ارتفع معدل الطلاق ، يرغب العديد من الأمهات في الحصول على حضانة كاملة لأطفالهن. يميل أغلب الآباء إلى الابتعاد عن معارك الحضانة الكاملة لأن الأمر أسهل بالنسبة لهم، وفي هذه الحالة تكون الأم هي المسؤولة ، و الأم العازبة تعاني في تربية الأطفال أكثر من الأم المتزوجة ، إحدى مشكلات كونك أماً عزباء هي أن الطفل ليس لديه شخصية أب في حياته. كل طفل يحتاج إلى أب . لا يوفر الأب الاستقرار الاقتصادي فحسب ، بل إنه يمثل أيضاً نموذجاً يحتذى به.
تواجه الأمهات العازبات وأطفالهن مجموعة متنوعة من المضاعفات المالية والعاطفية يومياً . عندما تربي الأم طفلًاً دون دعم من الزوج ستقضي الوقت الطويل كونها الوصية .ليس عليها أن تكون أماً شابة فحسب ، بل عليها أن تجد طريقة لتعويض فراغ الأب أو شخصية الأب في حياة الأبناء .
لكن ما ذنب الطفل أن لا يكون لديه أب؟ وهل وجود الأبّ المتنمّر، أو الكحولي ، أو العنيف يحقق المرجو منه تجاه أطفاله؟
عندما نتحدّث عن الأمّ ، أو الأب فإننا نتحدث عن أشخاص عاديين، وليسوا خارقين . عائلة لها روتين يومي في بيت آمن خال من التعنيف الأسري . الأمر لا يحتاج أن تكون خارقاً لتكون أباً مناسباً، مهمّتك هي أن تكون أباً فقط.
كما نعلم، وكما تقول الاحصائيات فإنّ الكثير من الآباء يهربون من اللقب ، ويلقون بالمسؤولية على عاتق الأمّ، و ربما مع بروز العنف في سورية، وتحوّله إلى قانون يومي أصبح وجود الأب محتملاً فقط بسبب أن أغلب الرجال في سن الشّباب قد يموتون أثناء الخدمة الإلزامية، و الخدمة في المليشيات، أو لاستهدافهم . أي أنّ الأمّ العازبة ليست هي المطلّقة فقط.
تواجه الأمّ العازبة في الغرب متاعب كثيرة رغم المساواة القانونية، لكن لا زالت العقلية الذكورية تمتد بأصابعها لتتّهم المرأة بأنّها مسؤولة عما جرى لها دون الأخذ بالاعتبار أن الرجل قد يكون هو من ضحى بأولاده، لكن رغم ذلك فإن القانون في صالحها، وفي أغلب الدول تقاسم زوجها السابق ثروته، ومع هذا فالغرب قلق على مستقبل الأطفال الذين تربيهم أم عازبة ، ويشرّع يومياً القوانين .
نحن لسنا الغرب، ولسنا كما بعض العرب أيضاً ، ففي الإمارات على سبيل المثال تخصص الدولة للأمّ العازبة مبلغاً مالياً يقيها من ذل السّؤال، إضافة إلى إلزام الزوج بالنّفقة .الأمر مختلف في سورية فالدّولة هي التي تعيش على حساب المواطن ، و المجتمع يحارب المرأة ، فلو أصبحت أمّاً عازبة قد تتخلى ” أمها عنها” رغم أنها مرأة مثلها، كما أن أولادها لا يحترمون رأيها لعدم وجود رجل في حياتها، وعقلهم الباطن جميعاً يشير بالتّهمة لها . أما الزواج من رجل آخر فهو غير متوفر حتى للعازبات، ولن يكون هناك قبول اجتماعي ، ولن يقدم الشاب على الأمر إلا إذا كانت المرأة غنيّة ، مع عدم التعميم طبعاً.
كيف تقضي الأم العازبة على وحدتها دون حاضنة اجتماعية ؟
هل عندما يكبر أولادها تحدّث الجدران، أم تكون خادمة لأولادهم ، وهي مرحلة لا ترغب في تكرارها ؟
ما مصير أبناء الأمّ العازبة عندما يتزوجون؟
في الحقيقة أن الأمّ لوحيدة تثير قلق أبناءها حيث يشعرون تجاهها بعقدة الذّنب ، ويحاولون ملء بعض الفراغ لديها، وهذا يسبب لهم متاعب اجتماعية هم في غنى عنها.
السّؤال الأهم: لماذا يغادر الرّجال مهمتّهم في تكوين أسرة متوازنة؟
لماذا يكون حظّ النساء المتعلّمات ، و العاملات، و المكافحات هو الأكبر في موضوع الطّلاق؟
ماذا على المرأة أن تفعل ؟ إياكم أن تقولوا يجب أن تكون قوية. كيف تكون قوية وهي وحيدة تخضع لقانون الغاب ونبذ المجتمع ؟
أسئلة لم أستطع الإجابة عليها، لعلكم تستطيعون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.