هاجر محمد أحمد يكتب | حقوق الإنسان بين العامة والخاصة

0 219

يحتفل المجتمع العالمي بيوم حقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر من كل عام وهو يحي بذلك ذكرى اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1948 لديباجه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد شكل ذلك نقله نوعية في تاريخ حركة حقوق الإنسان حيث نقلها كإطار مرجعي من المجال الأوربي والأمريكي الضيق إلى السياق العالمي.

كان أكثر ما يبرز في نص الإعلان ارتكازه على الفرد كقاعدة ووحدة اجتماعية محورية، فجميع مواده تبدأ بصيغة لكل إنسان أو لكل فرد أو لكل شخص، ولم يستثنى من ذلك إلا المادة الأولى التي نصت على انه يولد جميع الناس أحرار ومتساوين في الكرامة والحقوق” وقد كانت تلك المادة محاكاة لقول الصحابي عمر بن الخطاب الشهيرة متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا”.
بالرغم من تصاعد حركات التحرر والعولمة وسعى أغلب الدول العربية بالالتزام بالمعاهدات الدولية وتحقيق التنمية الاجتماعية والثقافية إلا إن ثقافة حقوق الإنسان اقتصرت على فئة المثقفين وعامة المثقفين وغابت عن عامة الشعب، حيث تجد أغلب الافراد ليس لديهم أدنى فكرة عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان او يوم الاحتفال به أو فائدته محليًا على مستوى الأفراد بالرغم من إن التركيز على الفرد يشكل الأساس للفلسفة التأسيسية لحقوق الإنسان في سياقها الليبرالي التي قامت على تحرير الفرد وتمجيد الأدوار الفرديةـ فعلى الرغم من محاولات الجهات المختصة من نشر ثقافة المواطنة واحترام حقوق الآخر التي تتعلق بالعقيدة أو النوع أو العادات وحرية الحياة والملبس وممارسة الشعائر الدينية وعدم التنمر أو العنصرية على أي أساس دين أو لون أو نوع إلا إن تلك الحقوق لا يحترمها أو يعلمها إلا عدد محدود من أفراد الشعب مما يصدر صورة للعالم الخارجي بأن كل المؤتمرات الشبابية والدراسات والمواد الإعلامية لا تنتج او تصدر إلا لنفس الفئات المستهدفة متناسية باقي الفئات مما يشكل أزمه ثقافية وأخلاقية.
فإذا سألت الأسرة العادية عن معلوماتهم المتعلقة بحقوق الإنسان لكانت الإجابة أن: “حقوق الإنسان مهنه لأصحاب السجلات الحقوقية السيئة أو هي وسيلة البعض للتحرر من قوانين الحكومات أو هي مجرد أحاديث لمجموعة من ببغاوات من خارج البلاد يرددوها باعتبارها الحل السحري لكل مشكلة إنسانية بمعزل عن الزمان والمكان باختلاف السياق السياسي والثقافي والاجتماعي.
تلك أمثلة بسيطة للعوائق المحلية التي تتعرض لها المنظمات الحكومية أو المدنية خلال دورها الكفاحي اليومي والذي يعتبر الأصعب على الإطلاق في المجتمع المصري الذي ينادي أغلب أفراده بالمسكن والمأكل والتعليم وكأنها مطالب ويتناسى أفراده ويجهل بأنها حقوقه في ظل عالم متسارع الوتيرة فالتنمية والثقافة، حيث يجب على الدولة أن تُنشئ مراكز لتعليم ثقافة حقوق الإنسان في القرى والنجوع مثلما أنشأت مراكز لمحو الأمية التعليمية يجب أن تمحى الأمية الحقوقية، كذلك يجب تبني عملية تطوير المناهج الدراسية ليتعلم النشأ الفرق بين الحقوق والمطالب والواجبات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.